تستعد شركة “أوبن إيه آي” لتوسيع رهاناتها خارج حدود البرمجيات، عبر توجه يضع الصوت في قلب تجربة الاستخدام بدل الشاشات التقليدية، في سياق تتسارع فيه تحولات التفاعل مع التكنولوجيا نحو واجهات أكثر بساطة وأقل تشتيتاً. وتأتي هذه الدينامية بالتوازي مع إعلان الشركة عن تعزيز شقّها “المنتَجي/التصميمي” عبر تجميع خبرات هندسية وتصنيعية وتصميمية للعمل على تطوير منتجات جديدة، في إشارة إلى طموح يتجاوز تطوير النماذج نحو بناء تجارب استهلاكية مكتملة.
وتفيد المعطيات المتداولة حول هذا المسار بأن فرقاً داخلية تجمع بين الهندسة والمنتج والبحث تعمل على إعادة هندسة قدرات الصوت داخل منظومة “أوبن إيه آي”، بهدف تقديم نموذج صوتي أكثر تفاعلاً وواقعية، يمكن أن يشكّل أساساً لأجهزة شخصية تعتمد على الصوت كواجهة رئيسية. وفي هذا الإطار، تبرز تطبيقات الصوت في منظومة الشركة كرافعة تقنية قائمة بالفعل، سواء عبر حلول تحويل الكلام إلى نص أو توليد الصوت أو بناء “وكلاء صوتيين” قادرين على المحادثة في الزمن الحقيقي، وهي قدرات تضع “الصوت” في موقع الواجهة وليس مجرد إضافة ثانوية.
ويرتبط هذا التصور، بحسب نفس المعطيات، بفكرة تقليص الاعتماد على تعدد الشاشات وما يرافقه من استنزاف للوقت والانتباه، لصالح أجهزة أخف حضوراً بصرياً وأكثر اندماجاً في الحياة اليومية، مثل مكبرات صوت ذكية أو نظارات أو أجهزة بلا شاشة، مع التركيز على جودة صوت أعلى واستجابات أكثر طبيعية وتفاعلية. وفي حال مضت الشركة في هذا الاتجاه فعلياً، فإنها ستقترب من نموذج شركات الإلكترونيات الاستهلاكية، حيث لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تقديم الخدمة داخل التطبيقات، بل يصبح جزءاً من “الرفيق اليومي” عبر محادثة صوتية مستمرة، تنجز المهام وتدير التذكيرات وتختصر خطوات كثيرة كانت تتطلب لمس الشاشة.
ومع ذلك، تبقى تفاصيل هذا المشروع—من حيث الشكل النهائي للجهاز، وتاريخ الإطلاق، والأسواق المستهدفة—مرهونة بما ستكشف عنه “أوبن إيه آي” رسمياً لاحقاً، خصوصاً أن ما تؤكده الشركة بوضوح حتى الآن هو توسيع قدراتها وبنيتها لتطوير منتجات جديدة، إلى جانب امتلاكها أساساً تقنياً متقدماً في مجال الصوت والواجهات اللحظية.


التعاليق (0)