عاد فريق أمل تيزنيت إلى واجهة سباق المراتب المتقدمة في بطولة القسم الثاني الاحترافي، بعد القرار التأديبي الصادر عن اللجنة المركزية للتأديب التابعة للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، والقاضي بخسارة شباب أطلس خنيفرة لمباراته أمام رجاء بني ملال، برسم الجولة 27 من البطولة الاحترافية الثانية “إنوي”.
ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة بالنسبة للفريق السوسي، لأنه يعيد ترتيب حسابات المنافسة في مرحلة دقيقة من الموسم، ويمنح أمل تيزنيت دفعة جديدة في سباق المركز الثالث، بعدما ظلت تفاصيل صغيرة قادرة على تغيير ملامح الصراع في أعلى الترتيب.
اعتراض رجاء بني ملال يغير نتيجة المباراة
حسب منطوق القرار رقم 27، قبلت اللجنة المركزية للتأديب الاعتراض الذي تقدم به فريق رجاء بني ملال شكلا وموضوعا، بعد ثبوت تواجد المدرب شكيب جيار، مدرب شباب أطلس خنيفرة، داخل محيط الملعب ومستودع الملابس، رغم خضوعه لعقوبة توقيف مباشرة بسبب تراكم ثلاث إنذارات.
واستندت اللجنة في قرارها إلى الفصل 55 من قانون الانضباط، معتبرة أن تواجد المدرب المعني داخل محيط الملعب ومستودع الملابس، وهو في وضعية توقيف، يشكل خرقا صريحا للمقتضيات التنظيمية المعمول بها.
وجاء في القرار أن تقرير مندوب المباراة أكد وجود المدرب شكيب جيار بالملعب، وتقديمه التعليمات للاعبين، رغم أنه لم يكن مسجلا في ورقة المباراة بسبب العقوبة المفروضة عليه.
خسارة شباب أطلس خنيفرة بثلاثية
بناء على هذه المعطيات، قضت اللجنة بخسارة شباب أطلس خنيفرة للمباراة بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد، مع إلغاء جميع الأهداف التي سجلها الفريق خلال اللقاء.
وفي المقابل، تم اعتبار رجاء بني ملال فائزا بالنتيجة ذاتها، مع ترتيب جميع الآثار القانونية المترتبة عن القرار.
كما قررت اللجنة معاقبة المدرب شكيب جيار بالتوقيف لثلاث مباريات نافذة، مع منعه من ولوج الملعب ومستودع الملابس، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 5000 درهم.
أمل تيزنيت يدخل دائرة المستفيدين
بعيدا عن الجانب التأديبي المباشر، يبرز أمل تيزنيت كأحد أبرز المستفيدين رياضيا من هذا القرار، بالنظر إلى انعكاساته على ترتيب بطولة القسم الثاني.
فالقرار لا يهم فقط طرفي المباراة، شباب أطلس خنيفرة ورجاء بني ملال، بل يمتد أثره إلى باقي الأندية التي تنافس في المنطقة نفسها من الترتيب، وفي مقدمتها أمل تيزنيت، الذي ظل قريبا من المراتب المتقدمة خلال الجولات الأخيرة.
ومع ترتيب الآثار القانونية لقرار اللجنة، تتأثر وضعية شباب أطلس خنيفرة بفقدان نتيجة المباراة، بينما يستفيد رجاء بني ملال من نقاط الانتصار، في حين يجد أمل تيزنيت نفسه أمام وضعية أفضل في سباق المركز الثالث.
تفاصيل الانضباط تصنع الفارق
تكشف هذه الواقعة أن المنافسة في كرة القدم لا تحسم فقط داخل الملعب، بل أيضا بمدى احترام القوانين التنظيمية والانضباطية.
فوجود مدرب موقوف داخل محيط الملعب أو مستودع الملابس، وتقديمه التعليمات للاعبين، لا يمكن التعامل معه كتفصيل عادي، لأنه يمس مبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية.
ولهذا، فإن قبول اعتراض رجاء بني ملال يوجه رسالة واضحة لباقي الأندية، مفادها أن احترام العقوبات جزء من المنافسة، وأن أي خرق تنظيمي قد تكون له تبعات رياضية وإدارية مباشرة.
كما يثبت القرار أن تتبع التفاصيل القانونية والدفاع عن الحقوق عبر المساطر الرسمية قد يكون مؤثرا في ترتيب البطولة، متى كان الاعتراض مؤسسا على وقائع ثابتة.
سباق المركز الثالث يشتعل من جديد
يمثل المركز الثالث في بطولة القسم الثاني الاحترافي قيمة رياضية ومعنوية مهمة، حتى وإن كان الصعود يرتبط عادة بالمركزين الأول والثاني.
فاحتلال هذا المركز يعكس قوة المشروع الرياضي، ويمنح الفريق ثقة كبيرة قبل نهاية الموسم، كما يرفع من قيمة المجموعة والطاقم التقني، ويؤكد قدرة النادي على مجاراة أندية قوية وذات تجربة.
وبالنسبة لأمل تيزنيت، فإن العودة إلى دائرة المنافسة على المركز الثالث تمثل مكافأة لمسار محترم، خاصة أن الفريق السوسي فرض نفسه رقما صعبا في البطولة، ونجح في الحفاظ على حضوره ضمن الأندية الطامحة إلى إنهاء الموسم في مركز متقدم.
فرصة تحتاج إلى تأكيد ميداني
رغم أن القرار يصب في مصلحة أمل تيزنيت من زاوية حسابات الترتيب، فإن الأهم بالنسبة للفريق الآن هو تحويل هذه الوضعية إلى دافع داخل الملعب.
فالاستفادة من قرار تأديبي أو تعثر منافس لا تكفي وحدها. المطلوب من الفريق السوسي هو الحفاظ على التركيز، وتأكيد أحقيته بالمركز الذي ينافس عليه، من خلال النتائج الميدانية خلال ما تبقى من الجولات.
أمل تيزنيت يملك فرصة مهمة لتثبيت حضوره بين كبار القسم الثاني، لكن ذلك يحتاج إلى تدبير ذكي للمرحلة المقبلة، وعدم التعامل مع القرار وكأنه نهاية السباق.
فالمنافسة ما تزال مفتوحة، والضغط سيزداد مع اقتراب نهاية الموسم، خاصة أن الأندية المتقاربة في الترتيب ستدخل كل مباراة بحسابات دقيقة.

