لم تعد أكادير مجرد مدينة ساحلية مغربية تستقبل الباحثين عن الشمس والبحر، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة دولية تفرض اسمها في خرائط السفر العالمية، بعدما بدأت صحف ومنصات سياحية كبرى تقدمها كبديل هادئ وجذاب لوجهات متوسطية مزدحمة.
وتبرز أكادير اليوم كمدينة تجمع بين الشاطئ الواسع، المناخ المعتدل، القرب من تاغازوت وإمسوان، والانفتاح على عمق طبيعي وثقافي غني في سوس ماسة. هذا المزيج جعلها تحضر بقوة في أدلة السفر العالمية، خصوصًا لدى الباحثين عن الراحة، ركوب الأمواج، السياحة العائلية، والتجارب الأصيلة.
صحيفة The Telegraph البريطانية وصفت أكادير، في مارس 2025، بأنها بديل مغربي هادئ لإسبانيا بالنسبة لمحبي الشمس وركوب الأمواج، في سياق حديثها عن تزايد جاذبية المدينة لدى السياح الأوروبيين.
أما منصة Lonely Planet، وهي من أشهر مراجع السفر عالميًا، فتقدم أكادير باعتبارها “جوهرة الأطلسي المغربية”، وتشير إلى شواطئها الذهبية، قصبة أكادير أوفلا، ومؤهلاتها كمنطلق لاكتشاف الساحل الأطلسي.
كما خصصت The Times البريطانية مادة عن أفضل الفنادق في أكادير، وهو مؤشر إضافي على حضور المدينة داخل سوق السفر البريطاني، خصوصًا في فئة السياحة الشاطئية والفندقية الراقية.
هذا الاهتمام الإعلامي لا يأتي من فراغ. فقد سجلت وجهة أكادير ـ تاغازوت أكثر من 1.5 مليون وافد سياحي سنة 2025، بارتفاع بلغ 9% مقارنة مع 2024، كما تجاوزت الليالي السياحية 6.3 ملايين ليلة، وفق معطيات شركة التنمية الجهوية للسياحة بسوس ماسة.
وتستفيد أكادير أيضًا من الدينامية الوطنية للسياحة المغربية، إذ استقبل المغرب 19.8 مليون سائح سنة 2025، بزيادة 14% مقارنة مع السنة السابقة، حسب وزارة السياحة كما نقلت وكالة Reuters.
وتعزز هذه الأرقام موقع أكادير في مرحلة حاسمة، خاصة مع مشاريع تحديث المطارات استعدادًا لأفق 2030، حيث تشمل الاستثمارات مطارات مدن سياحية من بينها أكادير ومراكش وطنجة وفاس.
وتبقى قوة أكادير في أنها لا تبيع صورة واحدة للسائح. فهي مدينة بحرية، ومنصة للرياضات المائية، وبوابة نحو تاغازوت وإمسوان ووادي الجنة، كما أنها قريبة من عمق أمازيغي وثقافي يجعل الرحلة أكثر تنوعًا من مجرد إقامة فندقية على الشاطئ.
غير أن الرهان المقبل لا يرتبط فقط بعدد السياح، بل بجودة التجربة: النقل، النظافة، تنشيط الواجهة البحرية، تثمين الذاكرة المحلية، حماية البيئة، وتطوير عرض ثقافي يليق بمدينة تريد أن تتحول من وجهة موسمية إلى علامة سياحية دولية دائمة.
أكادير لم تعد تنتظر من يكتشفها. الإعلام العالمي بدأ يضعها ضمن خريطة الوجهات الصاعدة، والأرقام تؤكد أن المدينة تدخل مرحلة جديدة، عنوانها: من شاطئ جميل إلى قبلة سياحية مغربية كاملة المعالم.

