احتضنت مدينة أكادير تجربة علمية غير مسبوقة على الصعيد الوطني، من خلال تنظيم أول مخيم فضائي للأطفال بالمغرب تحت اسم “Astrokids Space Camp”، في مبادرة سعت إلى تقريب علوم الفضاء من التلاميذ، وتشجيعهم على اكتشاف مجالات الفلك والتكنولوجيا والطيران.
و أقيم هذا المخيم بمدينة الابتكار سوس ماسة بأكادير، خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 10 ماي 2026، بمشاركة 30 تلميذا من المستويين الخامس والسادس ابتدائي، جرى اختيارهم بناء على شغفهم واهتمامهم بعالم الفضاء.
ويروم هذا الحدث العلمي تنمية الفضول العلمي لدى الأطفال، وتعريفهم بعالم الفضاء، وتحفيزهم على التوجه نحو مجالات العلوم والتكنولوجيا، بما ينسجم مع الرهان على إعداد جيل جديد من الكفاءات المغربية القادرة مستقبلا على المساهمة في بناء برنامج فضائي وطني.
وشمل برنامج المخيم محاور علمية وتطبيقية متنوعة، من بينها الفلك، الروبوتيك، البرمجة، مبادئ الطيران والفضاء، الواقع الافتراضي، الذكاء الاصطناعي، هندسة الفضاء، وتاريخ المغرب في علم الفلك.
برنامج علمي متنوع داخل مخيم فضائي للأطفال
انطلق البرنامج، يوم الثلاثاء 5 ماي، بحفل افتتاح امتد من التاسعة إلى العاشرة صباحا، قبل تقديم الدرس الافتتاحي تحت عنوان “كوننا”، من تأطير السيد طالبي، ما بين العاشرة والربع والثانية عشرة زوالا.
وخلال الفترة المسائية من اليوم ذاته، استفاد المشاركون من ثلاث حصص في علم الفلك، أطرتها السيدة السعدي، والسيدة عزيزي، والسيدة آيت علي، والسيدة باشيخ، في فترات متتالية امتدت من الواحدة بعد الزوال إلى السادسة مساء.
أما يوم الأربعاء 6 ماي، فقد خصص جزء كبير من البرنامج لورشة البرمجة والروبوتيك، من تأطير MOSAIC، خلال الفترتين الصباحية والمسائية، قبل الانتقال إلى حصتين حول مبادئ علوم الطيران والفضاء، أطّرهما السيد سويري والسيدة دغوري.
وتواصل محور الروبوتيك يوم الخميس 7 ماي، من خلال ورشات تطبيقية في البرمجة والروبوتيك، تلتها حصتان حول مبادئ الطيران، من تأطير السيدة الرامي والسيدة باموسو.
من الفلك إلى الذكاء الاصطناعي وهندسة الفضاء
حمل يوم الجمعة 8 ماي بعدا إبداعيا وتقنيا، إذ افتتح بورشة الفنون والواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي، من تأطير LWORKSHOP، قبل أن ينتقل المشاركون خلال الفترة المسائية إلى محاور أكثر تخصصا.
وشملت هذه المحاور حصة حول تاريخ المغرب في علم الفلك، من تأطير السيد المڭدر، ثم حصة في هندسة الفضاء أطرتها السيدة سامية، تلتها حصة في علم النفس الفضائي من تأطير الدكتور صلاح.
هذا، و أسدل الستار على البرنامج، يوم السبت 9 ماي، بحفل الاختتام وتسليم الشهادات والجوائز، في أجواء احتفالية حماسية أثارت استحسان المشاركين و الحاضرين على حد سواء.
أكادير تعزز حضورها في مبادرات العلوم والتكنولوجيا
و يعكس تنظيم هذا المخيم بأكادير توجها متزايدا نحو جعل جهة سوس ماسة فضاء جاذبا للمبادرات العلمية والتكنولوجية الموجهة للأطفال والشباب، خاصة أن البرنامج جمع بين التلقين النظري والتطبيق العملي، ومنح التلاميذ فرصة لاكتشاف علوم المستقبل بطريقة مبسطة وتفاعلية.
كما أبرز هذا الحدث أهمية إدماج الأطفال مبكرا في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بالنظر إلى ارتباطها المتزايد بمهن المستقبل وبالتحولات التي يعرفها العالم في مجالات الذكاء الاصطناعي والفضاء والروبوتيك.
من جهة أخرى، شكل هذا المخيم، في نسخته الأولى، خطوة رمزية وعملية في اتجاه دمقرطة الولوج إلى علوم الفضاء بالمغرب، وفتح آفاق جديدة أمام أطفال شغوفين بالاكتشاف والمعرفة.