أعاد احتراق سيارة كانت تستغل في النقل السري بمنطقة سفوح الجبال بحي المودن بمدينة أكادير تسليط الضوء على واحدة من أخطر الظواهر التي لا تزال تهدد سلامة المواطنين، في ظل استمرار استغلال مركبات غير مهيأة لنقل الأشخاص، بعضها يخضع لتعديلات عشوائية تجعلها أشبه بقنابل موقوتة تسير وسط الأحياء والشوارع.
فبعيداً عن مخالفة القانون، أصبحت بعض سيارات النقل السري تشكل خطراً حقيقياً بسبب اعتماد أصحابها على تجهيزات غير مطابقة لمعايير السلامة، من بينها تحويل المركبات للاشتغال بقنينات غاز البوتان أو أنظمة وقود غير مرخصة، سعياً إلى تخفيض تكاليف التشغيل. وهذه الممارسات تجعل أي تماس كهربائي أو ارتفاع في درجات الحرارة أو حادث بسيط سبباً في اندلاع حرائق قد تخلف خسائر بشرية ومادية جسيمة.
وتكتسي هذه الإشكالية أهمية أكبر خلال فصل الصيف، حيث تعرف أكادير حركة سير مكثفة وتوافداً كبيراً للمصطافين، وهو ما يضاعف من خطورة استمرار هذه المركبات في نقل المواطنين خارج أي مراقبة أو ضمانات للسلامة.
وفي هذا الإطار، سبق لـأكادير24 أن نبهت في أكثر من مناسبة إلى مخاطر النقل السري، داعية إلى تشديد الرقابة على المركبات المخالفة، خاصة تلك التي تم إدخال تعديلات غير قانونية عليها، لما تمثله من تهديد مباشر لحياة الركاب ومستعملي الطريق.
ورغم ذلك، تواصل السلطات الأمنية والمحلية حملاتها المكثفة لمحاربة النقل السري، من خلال مراقبة المحاور الطرقية، وحجز المركبات المخالفة، واتخاذ الإجراءات القانونية في حق المتورطين، في إطار سياسة صارمة تهدف إلى حماية النظام العام وضمان سلامة المواطنين.
غير أن نجاح هذه الجهود يظل رهيناً أيضاً بانخراط المجتمع في محاربة الظاهرة، إذ إن استمرار الإقبال على خدمات النقل السري يشجع على توسعها. لذلك، تبقى التوعية بخطورة هذه المركبات، وحث المواطنين على استعمال وسائل النقل المرخصة، جزءاً أساسياً من أي مقاربة تروم الحد من هذه الممارسات.
إن حادث حي المودن ليس مجرد واقعة معزولة، بل رسالة واضحة تؤكد أن السلامة الطرقية لا تتحقق فقط بتطبيق القانون، وإنما كذلك بترسيخ ثقافة الوقاية، ورفض كل أشكال النقل التي تعرض حياة المواطنين للخطر، مهما كانت مبررات اللجوء إليها.




