أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، اليوم الاثنين بمجلس النواب، أن الوزارة تواكب، بتنسيق مع الشركاء المعنيين، إعادة النظر في واقع سلاسل التوزيع، والعمل على الحد من كثرة الوسطاء وهوامش الربح غير المبررة، وذلك في سياق الاستعدادات الجارية لعيد الأضحى المبارك.
وأوضح الوزير، في معرض جوابه عن سؤال شفهي حول الاستعدادات لعيد الأضحى، أن هذه المواكبة تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين مصلحة الكساب والمربي من جهة، والقدرة الشرائية للمستهلك من جهة أخرى، في ظل النقاش المتجدد سنويا حول أسعار الأضاحي ودور الوسطاء في رفع الكلفة النهائية على الأسر.
ويأتي هذا التصريح في وقت تؤكد فيه الوزارة توفر عرض وطني مهم من الأغنام والماعز الموجهة للعيد، مع تعزيز إجراءات التتبع الصحي والمراقبة الميدانية وتنظيم نقاط البيع، بما يروم ضمان مرور المناسبة في ظروف مناسبة للمربين والمستهلكين على حد سواء.
9 ملايين رأس لتلبية طلب يتراوح بين 6 و7 ملايين
أفاد البواري بأن العرض الوطني من الأغنام والماعز المخصصة لعيد الأضحى لهذه السنة يقدر بحوالي 9 ملايين رأس، وهو مستوى قال إنه سيمكن من تلبية الطلب المرتقب بشكل مريح، والذي يتراوح ما بين 6 و7 ملايين رأس.
وتؤكد معطيات منشورة خلال الأيام الأخيرة أن وزارة الفلاحة تحدثت عن عرض يتراوح بين 8 و9 ملايين رأس، مقابل طلب وطني متوقع في حدود 6 إلى 7 ملايين، وهو ما يعزز، من حيث الكمية، فرضية توفر العرض الكافي في الأسواق.
غير أن وفرة العرض لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار تلقائيا. فالأسعار النهائية تتأثر بعوامل متعددة، من بينها كلفة الأعلاف، والنقل، والطلب حسب الجهات، وجودة الأضاحي، وتعدد الوسطاء، وهوامش الربح داخل الأسواق.
مراقبة الوسطاء وهوامش الربح
اللافت في جواب الوزير هو إشارته الصريحة إلى إعادة النظر في واقع سلاسل التوزيع، والحد من كثرة الوسطاء وهوامش الربح غير المبررة. وهي نقطة تهم الأسر المغربية بشكل مباشر، لأن جزءا من ارتفاع ثمن الأضحية قد لا يرتبط فقط بكلفة التربية، بل أيضا بالمسار الذي تقطعه من الضيعة إلى السوق ثم إلى المستهلك.
ويطرح هذا الملف سؤالا عمليا: كيف يمكن ضمان ثمن عادل يحمي المربي من البيع بالخسارة، وفي الوقت نفسه يحمي المستهلك من تضخم الأسعار بفعل المضاربة أو تعدد حلقات الوساطة؟
لهذا، تبدو مراقبة الأسواق ونقاط البيع وسلاسل التوزيع مدخلا أساسيا لإنجاح الموسم، خاصة في المدن الكبرى والمناطق الحضرية التي يعتمد فيها المستهلك غالبا على الأسواق المنظمة أو المؤقتة بدل الشراء المباشر من الكسابة.
الحالة الصحية للقطيع “جيدة”
في الجانب الصحي، أكد وزير الفلاحة أن المصالح البيطرية التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” سجلت، إلى حدود اليوم، 162 ألف ضيعة لتربية وتسمين الأغنام والماعز المخصصة لعيد الأضحى.
وأضاف أن عمليات التتبع والمراقبة التي تقوم بها المصالح البيطرية بمختلف جهات المملكة تؤكد أن الحالة الصحية للقطيع جيدة وخالية من الأمراض المعدية.
وتتطابق هذه المعطيات مع تصريحات سابقة تحدثت عن تسجيل حوالي 162 ألف وحدة لتسمين الأغنام والماعز من طرف المصالح البيطرية التابعة لـ“أونسا”، في إطار تتبع مسار القطيع وضمان احترام شروط السلامة الصحية.
مراقبة الأعلاف ومخلفات الدواجن
ذكر الوزير بالدورية المشتركة بين وزارتي الداخلية والفلاحة، الصادرة في يناير 2024، والمتعلقة بتعزيز مراقبة الأعلاف والمواد المستعملة في تغذية الأضاحي، إلى جانب الإجراءات الوقائية المعمول بها وتهيئة الأسواق المؤقتة.
وأشار إلى أن عمليات مراقبة جودة الأعلاف والمياه والأدوية البيطرية متواصلة، مع اعتماد قيود صارمة على نقل مخلفات الدواجن عبر فرض الترخيص المسبق من المصالح البيطرية، بهدف الوقاية من أي استعمال غير قانوني لهذه المواد.
هذا المعطى مهم، لأن سلامة الأضحية لا ترتبط فقط بشكلها أو وزنها، بل أيضا بطريقة تربيتها وتغذيتها والأدوية المستعملة خلال فترة التسمين. لذلك، فإن مراقبة الأعلاف ومخلفات الدواجن تعد من النقاط الحساسة التي تثير اهتمام المستهلكين كلما اقترب عيد الأضحى.
3300 عملية مراقبة و10 محاضر مخالفة
أوضح البواري أن مصالح “أونسا” قامت بحوالي 3300 عملية مراقبة ميدانية، شملت أخذ عينات وإخضاعها للتحاليل، فيما أسفرت عمليات المراقبة المنجزة في إطار اللجان المشتركة بين مصالح الوزارة والسلطات المحلية والدرك الملكي عن تحرير 10 محاضر مخالفة.
وتبرز هذه الأرقام وجود مجهود ميداني للمراقبة، لكنها تطرح أيضا الحاجة إلى استمرار اليقظة إلى غاية يوم العيد، خاصة في الأسواق المؤقتة ونقاط البيع التي تعرف ضغطا كبيرا في الأيام الأخيرة قبل المناسبة.
فالمستهلك لا يبحث فقط عن توفر الأضحية، بل عن ضمانات صحية واضحة، وأسواق منظمة، ومعلومات تساعده على الاختيار بثقة.
573 سوقا ونقطة بيع لتعزيز العرض
على مستوى تنظيم الأسواق، كشف الوزير أن الوزارة أنشأت 43 سوقا مؤقتا بالمناطق الحضرية لتعزيز نقاط البيع، التي بلغ عددها 573 سوقا لبيع المواشي على الصعيد الوطني.
وتتوزع هذه النقاط بين 454 سوقا تم تجهيزها من طرف الجماعات الترابية، و76 نقطة بيع بالأسواق الكبرى، إلى جانب البيع المباشر عند الكسابة.
وتشير معطيات منشورة قبل أيام إلى أرقام قريبة حول نقاط البيع والأسواق المؤقتة، مع الحديث عن إحصاء مئات الأسواق بمختلف جهات المملكة، وتجهيز عدد منها من طرف الجماعات الترابية لتسهيل عملية البيع وتنظيمها.
وتكتسي هذه الأسواق أهمية خاصة في المدن الكبرى، حيث يحتاج المستهلك إلى فضاءات منظمة وواضحة، تقلل من العشوائية، وتتيح المقارنة بين الأثمان، وتساعد السلطات على المراقبة الصحية والتجارية.
القطيع يستعيد توازنه بفضل البرنامج الملكي
وبخصوص وضعية القطيع الوطني، أكد البواري أن هذا الأخير تمكن، بفضل البرنامج الملكي المتعلق بإعادة تكوين القطيع الوطني، إلى جانب تحسن الظروف المناخية والولادات الخريفية والربيعية، من استعادة توازنه في ظرف قياسي.
وسجل أن هذا البرنامج الاستثنائي أعطى دفعة قوية لدعم الكسابة وتوسيع مواكبتهم، بما ساعد على تحسين وضعية العرض بعد سنوات عرفت ضغطا بفعل الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف.
وتبقى إعادة تكوين القطيع الوطني من الملفات الأساسية لضمان توازن السوق مستقبلا، لأن وفرة الأضاحي في موسم معين لا تكفي وحدها إذا لم تُدعّم بسياسات طويلة المدى تحافظ على المربين، وتحسن الإنتاج، وتخفف أثر الجفاف وتقلبات الأعلاف.
ما الذي يهم الأسر المغربية؟
بالنسبة للأسر، الرسالة الأساسية من تصريحات الوزير هي أن العرض متوفر، وأن الحالة الصحية للقطيع مطمئنة، وأن هناك إجراءات لمراقبة الأسواق والوسطاء.
لكن السؤال اليومي عند المواطن يبقى مرتبطا بالثمن. فالمغاربة لا يقيسون الموسم بعدد الرؤوس المتاحة فقط، بل بما إذا كانت الأسعار ستبقى في متناولهم، خاصة في سياق تتراكم فيه مصاريف العيد مع كلفة المعيشة والنقل والعطلة الصيفية والدخول المدرسي المقبل.
لذلك، فإن نجاح موسم عيد الأضحى لن يقاس فقط بوفرة الأغنام والماعز، بل أيضا بقدرة إجراءات المراقبة والتنظيم على تخفيف المضاربة، وتقريب نقاط البيع، وحماية القدرة الشرائية دون الإضرار بالكسابة.
خلاصة المقال
أكد وزير الفلاحة أن عرض أضاحي عيد الأضحى بالمغرب يقدر بحوالي 9 ملايين رأس، مقابل طلب مرتقب بين 6 و7 ملايين، مع استمرار مراقبة صحة القطيع والأسواق وسلاسل التوزيع.
- الوزارة تعلن العمل على الحد من كثرة الوسطاء وهوامش الربح غير المبررة لحماية المستهلك والكساب معا.
- تم تسجيل 162 ألف ضيعة ومباشرة حوالي 3300 عملية مراقبة ميدانية من طرف المصالح المختصة.
- تنظيم 573 سوقا ونقطة بيع، بينها 43 سوقا مؤقتا، يهدف إلى تعزيز العرض وتنظيم عملية اقتناء الأضاحي.
تصريحات وزير الفلاحة تحمل رسائل طمأنة بخصوص وفرة الأضاحي وصحة القطيع، لكنها تضع أيضا ملف الوسطاء والأسعار في قلب النقاش. فالمعادلة الصعبة هذا العام ليست في توفير الأضاحي فقط، بل في ضمان سوق منظم وعادل يراعي مصلحة المربي وقدرة المستهلك.
وبين وفرة العرض وارتفاع كلفة المعيشة، ستبقى الأيام المقبلة اختبارا حقيقيا لنجاعة المراقبة وتنظيم الأسواق، خاصة مع اقتراب ذروة الإقبال على اقتناء أضاحي العيد.