ربع النهائي الذي أقلق خصوم المغرب قبل أن تبدأ صافرة المباراة
تتجه أنظار عشاق كرة القدم اليوم إلى مدينة بوسطن الأمريكية، حيث يلتقي المنتخب المغربي بنظيره الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم، في مواجهة تحمل أبعادًا رياضية كبيرة، لكنها تحظى أيضًا باهتمام إعلامي وسياسي لافت، خصوصًا في منطقة المغرب الكبير.
ولم يكن وصول المنتخب المغربي إلى هذا الدور المتقدم وليد الصدفة، بل جاء ثمرة سنوات من العمل الجاد، والتخطيط المحكم، والاستثمار في الكفاءات الوطنية. فقد أثبت أسود الأطلس، مباراة بعد أخرى، أنهم لا يمثلون المغرب فقط، بل يقدمون صورة مشرقة عن كرة القدم العربية والإفريقية، بروح قتالية عالية، وانضباط داخل الملعب، واحترام للمنافس، وأخلاق نالت إعجاب المتابعين عبر العالم.
ولم تقتصر هذه الصورة المشرفة على اللاعبين، بل امتدت إلى الجماهير المغربية التي عُرفت، في مختلف المحافل الرياضية، بروحها الحضارية وتشجيعها الراقي واحترامها لمنافسيها. فالمغاربة يكنون مشاعر الأخوة والتقدير لشعوب المغرب الكبير كافة، كما يحملون محبة صادقة للشعوب العربية والإسلامية، ويعتبرون نجاح أي دولة شقيقة مصدر فخر وسعادة، بعيدًا عن منطق الكراهية أو التعصب.
لكن، وبالتزامن مع اقتراب موعد هذه المباراة، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع وصورًا قيل إنها توثق إساءات إلى العلم المغربي، وهو ما أثار استياءً واسعًا لدى المغاربة داخل الوطن وخارجه، باعتبار أن احترام الأعلام والرموز الوطنية من المبادئ التي ينبغي أن تسمو فوق كل الخلافات السياسية أو الرياضية.
كما تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي روايات ومقاطع قالوا إنها توثق محاولات لاستفزاز بعض أفراد الجالية المغربية في فرنسا من قبل أشخاص قيل إنهم من أنصار النظام العسكري الجزائري، وليس من المواطنين الفرنسيين. وإذا صحت هذه الروايات، فإنها تمثل سلوكًا مرفوضًا لا يخدم الرياضة ولا يعكس قيم حسن الجوار التي تتطلع إليها شعوب المنطقة، والتي تتطلع إلى مستقبل يسوده التعاون والاحترام المتبادل.
ورغم هذه الأجواء، يبقى الرهان الحقيقي داخل المستطيل الأخضر، حيث لا تعترف كرة القدم إلا بالعطاء والمهارة والانضباط. أما الاستفزازات والشعارات، فلن تغير من حقيقة أن المنتخب المغربي بلغ هذا الدور عن جدارة واستحقاق، وأنه أصبح نموذجًا يحتذى به في الطموح والعمل والالتزام.
ويبقى الأمل أن تكون مباراة اليوم مناسبة للاحتفال بكرة القدم، وأن تسود الروح الرياضية بين جميع الجماهير، لأن المنافسة تنتهي مع صافرة الحكم، بينما تبقى الأخوة بين الشعوب هي الرهان الأكبر، وتبقى راية المغرب، التي رفعها أسود الأطلس بكل فخر في أكبر المحافل العالمية، رمزًا للوحدة والكرامة والاعتزاز الوطني.
بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية



