عاشت الأراضي المنخفضة ليلة عصيبة غلب عليها الغضب المشوب بالتوتر الشديد، وذلك في أعقاب الإقصاء المرير للمنتخب الهولندي من نهائيات كأس العالم على يد أسود الأطلس. ولم تكد تطلق صافرة النهاية المعلنة للتأهل المغربي التاريخي، حتى خرج الآلاف من المشجعين المغاربة إلى الشوارع للاحتفال بالفوز، لكن الأجواء الاحتفالية سرعان ما انحرفت عن مسارها لتتحول إلى مواجهات مشحونة بين مناصري البلدين في مدن عدة، مما استدعى تدخلاً ميدانياً عاجلاً وفورياً من قوات شرطة مكافحة الشغب.
وقد نفذت الأجهزة الأمنية إنزالات واسعة في الأحياء الساخنة لفض النزاعات وفرض النظام، وهو ما أسفر عن اعتقال العديد من الأشخاص المتورطين في أعمال الفوضى، في وقت تسببت فيه هذه الأحداث المحتقنة في شلل مروري شبه تام وإغلاق لبعض المحاور الطرقية الرئيسية، مما خلف حالة عارمة من الاستياء العام بين السكان.
هذا، ولم تتوقف شظايا هذا الزلزال الرياضي عند حدود الشارع، بل امتدت لتشعل نقاشاً سياسياً حاداً تحت قبة البرلمان الهولندي، حيث انتفض أعضاء بارزون في المؤسسة التشريعية وتوجهوا بانتقادات لاذعة وهجوم عنيف ضد الطريقة التي تمت بها الاحتفالات، مطلقين تصريحات غاضبة وحازمة تطالب السلطات الأمنية بالضرب بيد من حديد لإعادة الانضباط، وكان أبرزها النداء الحاد الذي دوي في ردهات البرلمان قائلًا: “نظفوا هذه الشوارع”.

