أسعار النفط تتراجع بعد قفزة قوية.. وهدنة إيران وإسرائيل تبقي الأسواق في حالة ترقب

3 دقائق (معدل القراءة)

تراجعت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، بعد مكاسب قوية سجلتها في الجلسة السابقة. وجاء هذا التحول بعد تصعيد عسكري بين إيران وإسرائيل، ثم إعلان تهدئة بين الطرفين.

وتتابع الأسواق بحذر مدى صمود هذه التهدئة. فأسواق الطاقة لا تتفاعل مع الوقائع فقط، بل تتحرك أيضا مع المخاوف والتوقعات.

وحسب وكالة رويترز، هبطت العقود الآجلة لخام برنت بـ1.14 دولار، لتصل إلى 93.11 دولارا للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بـ1.30 دولار، ليستقر عند 90 دولارا للبرميل.

وكانت الأسعار قد ارتفعت في وقت سابق بقوة. فقد اقتربت مكاسب النفط من 5%، مع تزايد المخاوف من اتساع المواجهة في الشرق الأوسط.

وجاء التراجع بعدما أعلنت إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة، عقب دعوة أمريكية إلى التهدئة. وخفف هذا الإعلان مخاوف المستثمرين من اضطراب الإمدادات، أو انتقال التصعيد إلى ممرات الطاقة الحيوية.

غير أن انخفاض الأسعار لا ينهي القلق داخل سوق النفط. فما زال المحللون يتعاملون بحذر مع الهدنة. ويعود ذلك إلى غياب اتفاق سلام واضح، واستمرار التهديدات المتبادلة بين الطرفين.

كما أن أي ضربة جديدة قد تغير اتجاه الأسعار بسرعة. وقد يحدث الأمر نفسه إذا تعرضت منشآت الطاقة أو الممرات البحرية لضغط مباشر.

وكانت أسعار النفط قد صعدت بفعل ما تسميه الأسواق “علاوة المخاطر الجيوسياسية”. وتعني هذه العبارة الزيادة التي يضيفها المستثمرون إلى سعر البرميل عند ارتفاع احتمالات الحرب أو تعطل الإمدادات.

وتزداد هذه العلاوة عادة عندما يرتبط التوتر بالشرق الأوسط. فالمنطقة تضم منشآت طاقة مهمة، كما تمر قربها ممرات بحرية شديدة الحساسية.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مضيق هرمز والبحر الأحمر. فهما من أبرز نقاط العبور المرتبطة بتجارة النفط والغاز والشحن الدولي.

وقد يرفع أي اضطراب فعلي في هذه الممرات كلفة النقل والتأمين. وقد يحدث ذلك حتى إذا لم يسجل السوق نقصا مباشرا في إنتاج النفط.

وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب، يحتاج استمرار النفط قرب مستويات مرتفعة إلى متابعة دقيقة. فقد ينعكس ذلك لاحقا على كلفة الاستيراد والنقل والشحن.

لكن الأثر على السوق الداخلية لا يظهر دائما بشكل فوري. فهو يرتبط أيضا بسعر الصرف، والمخزون، وكلفة التكرير والتوزيع.

وتشير القراءة الاقتصادية الحالية إلى انتقال الأسواق من الخوف السريع إلى الترقب الحذر. لذلك لم يعد السؤال هو سعر النفط اليوم فقط. بل أصبح السؤال الأهم: هل تصمد التهدئة بين إيران وإسرائيل؟

إذا صمدت التهدئة، قد تستقر الأسعار أو تتراجع أكثر. أما إذا عاد التصعيد، فقد تستعيد الأسعار مسار الصعود بسرعة.

وفي انتظار اتضاح الصورة، يظل النفط من أسرع المؤشرات تأثرا بالأزمات الجيوسياسية. فكل خبر من الشرق الأوسط قد يتحول خلال دقائق إلى حركة جديدة في الأسواق، ثم إلى ضغط محتمل على فاتورة الطاقة عالميا.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.