أسعار النفط تواصل الارتفاع بعد هجوم بمسيرة قرب محطة براكة النووية

واصلت أسعار النفط ارتفاعها، اليوم الإثنين 18 ماي 2026، مع تصاعد المخاوف في أسواق الطاقة بعد هجوم بطائرة مسيرة تسبب في حريق قرب محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات، بالتزامن مع تعثر الجهود الرامية إلى وقف الحرب على إيران واستمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وأفادت رويترز بأن أسعار النفط بلغت أعلى مستوياتها في أسبوعين، بعد الهجوم على محطة براكة، ووسط توقعات بأن يناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خيارات عسكرية بشأن إيران مع كبار مستشاريه الأمنيين. كما نقلت الوكالة أن الحادث لم يسفر عن إصابات أو أضرار إشعاعية، وفق المعطيات الإماراتية المتاحة.

وبحسب المعطيات المتداولة في السوق، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط لشهر يونيو إلى نحو 108 دولارات للبرميل، فيما صعد خام برنت لشهر يوليو إلى حوالي 111.45 دولار للبرميل، بعدما لامس مستوى مرتفعا منذ الخامس من ماي الجاري، في مؤشر على حساسية الأسواق لأي تطور أمني جديد في الخليج.

هجوم براكة يزيد قلق الأسواق

أعلنت السلطات الإماراتية أن ضربة بطائرة مسيرة تسببت في حريق عند مولد كهربائي خارج السياج الداخلي لمحطة براكة النووية بمنطقة الظفرة في أبوظبي، مؤكدة عدم تسجيل إصابات أو تسرب إشعاعي، وأن مستويات الإشعاع ظلت طبيعية. كما قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تتابع الوضع وتتواصل مع السلطات الإماراتية.

ويكتسب هذا الحادث حساسية خاصة لأن محطة براكة تعد أول منشأة نووية عاملة في العالم العربي، وأي استهداف قريب من منشأة بهذا النوع يرفع مستوى القلق، حتى عندما تؤكد السلطات أن الأمان الإشعاعي لم يتأثر.

وقالت تقارير دولية إن الإمارات تحقق في مصدر الهجوم، فيما اعتبرت أبوظبي الحادث “اعتداء إرهابيا” وأكدت حقها في الرد. وذكرت رويترز أيضا أن السعودية أعلنت اعتراض ثلاث طائرات مسيرة دخلت من الأجواء العراقية، ما زاد المخاوف من اتساع رقعة التوتر في الخليج.

النفط يتحرك بالخوف قبل الأرقام

ارتفاع أسعار النفط لا يرتبط فقط بحجم الإنتاج أو المخزونات، بل يتأثر كذلك بمستوى الخوف في الأسواق. وعندما تقع هجمات قرب منشآت حيوية في الخليج، أو تتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب على إيران، تتحرك الأسعار بسرعة لأن المتعاملين يخشون اضطراب الإمدادات أو الملاحة في مضيق هرمز.

وأشارت رويترز إلى أن النفط صعد بأكثر من 1% بعد الهجوم على محطة براكة، في ظل توقف أو تعثر جهود التسوية، واستمرار الحديث عن خيارات عسكرية أمريكية تجاه إيران.

كما أن الخامين، برنت وغرب تكساس، كانا قد سجلا مكاسب قوية خلال الأسبوع السابق، مدفوعين بتراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق يوقف الهجمات على السفن والتوتر في مضيق هرمز، وهو الممر البحري الذي يظل واحدا من أهم شرايين الطاقة في العالم.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

لا يمكن فصل صعود أسعار النفط عن وضع مضيق هرمز. فكلما زادت المخاوف من استهداف سفن أو منشآت أو خطوط إمداد قريبة من الخليج، ارتفعت كلفة التأمين والشحن، وزاد قلق المشترين من نقص محتمل في الإمدادات.

ويأتي الهجوم على محطة براكة بعد أيام من تقارير عن استهداف ناقلة إماراتية قبالة عمان، وتسرب جزء من الوقود منها عقب ضربة إيرانية، بحسب رويترز، ما يعكس هشاشة الوضع البحري في المنطقة.

ولهذا، فإن السوق لا تنظر إلى حادث براكة كواقعة منفصلة فقط، بل كجزء من سلسلة توترات تشمل الإمارات والسعودية وممرات النفط وملف إيران. ومع كل حادث جديد، تزيد علاوة المخاطر في الأسعار.

ماذا يعني ذلك للمغرب؟

بالنسبة للمغرب، يبدو الخبر بعيدا جغرافيا، لكنه قريب اقتصاديا. فالمغرب بلد مستورد للطاقة، وأي ارتفاع مستمر في أسعار النفط العالمية يمكن أن ينعكس على كلفة الاستيراد، ثم على النقل واللوجستيك وأسعار بعض السلع والخدمات.

ولا يعني ذلك أن ارتفاع برنت اليوم سيظهر غدا مباشرة في كل الأسعار المحلية. فالسعر الداخلي يتأثر كذلك بتوقيت التوريد، وسعر الصرف، والضرائب، وهوامش التوزيع، والمخزونات، والسياسات الحكومية. لكن كل صعود قوي ومستمر في النفط يضغط في النهاية على الدول المستوردة للطاقة، ويزيد حساسية كلفة المعيشة.

وهنا تظهر أهمية متابعة مثل هذه الأخبار للقارئ المغربي. فالتصعيد في الخليج لا يهم أسواق المال وحدها، بل قد يصل أثره إلى محطة الوقود، وكلفة النقل، وأسعار مواد تحتاج إلى الطاقة في الإنتاج أو التوزيع.

هل نحن أمام موجة ارتفاع طويلة؟

لا يمكن تأكيد ذلك الآن. أسعار النفط تتحرك بسرعة تبعا للأخبار السياسية والعسكرية. فإذا هدأت التوترات، أو نجحت وساطات في تثبيت وقف إطلاق النار وفتح مسارات الملاحة، قد تتراجع الأسعار. أما إذا توسعت الهجمات أو اقتربت من منشآت الطاقة والممرات البحرية، فقد يستمر الضغط الصعودي.

الأكيد أن الأسواق دخلت مرحلة حساسة. فهي تراقب ثلاثة ملفات في الوقت نفسه: مصير الحرب على إيران، سلامة منشآت الطاقة في الخليج، وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وأي خبر سلبي في أحد هذه الملفات قد يدفع الأسعار إلى قفزة جديدة.

خلاصة المقال

واصلت أسعار النفط ارتفاعها بعد هجوم بمسيرة قرب محطة براكة النووية في الإمارات، وسط تعثر جهود إنهاء الحرب على إيران وتصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة في الخليج.

  • خام برنت صعد إلى حوالي 111.45 دولار للبرميل، فيما بلغ غرب تكساس نحو 108 دولارات.
  • السلطات الإماراتية أكدت عدم تسجيل إصابات أو أضرار إشعاعية بعد حادث براكة.
  • أي استمرار للتوتر في الخليج ومضيق هرمز قد يضغط على كلفة الطاقة والنقل في الدول المستوردة مثل المغرب.

يرتفع النفط اليوم لأن الأسواق تخاف من الغد. فهجوم قريب من منشأة نووية، واعتراض مسيرات في الخليج، وتعثر مسار إنهاء الحرب على إيران، كلها عناصر تجعل المتعاملين يتوقعون اضطرابا أكبر في الإمدادات.

وبالنسبة للمغرب، تبقى الرسالة واضحة: كل تصعيد في الخليج قد لا يبقى خبرا دوليا بعيدا، بل قد يتحول، إذا طال أمده، إلى ضغط إضافي على أسعار الطاقة والنقل والمعيشة.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *