صعدت أسعار النفط، اليوم الخميس 21 ماي 2026، مدفوعة باستمرار المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، في ظل غموض مسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد القلق من تراجع المخزونات النفطية.
وفي التعاملات المبكرة، ارتفعت العقود الآجلة لخام “برنت” بنسبة 0.77 في المائة، لتصل إلى 105.83 دولار للبرميل، بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، فيما صعدت العقود الآجلة لخام “غرب تكساس الوسيط” بنسبة 0.99 في المائة، إلى 99.23 دولار للبرميل.
وجاء هذا الارتفاع بعد خسائر حادة سجلها الخامان، أمس الأربعاء، تجاوزت 5.6 في المائة، عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن دخول المفاوضات مع إيران مراحلها النهائية، مع تلويحه، في الوقت ذاته، بمزيد من الهجمات إذا لم توافق طهران على اتفاق سلام، وفق ما أوردته رويترز.
وتبقى السوق النفطية شديدة الحساسية تجاه أي تطور مرتبط بإيران ومضيق هرمز، بالنظر إلى أهمية هذا الممر البحري في تجارة الطاقة العالمية. وتشير رويترز إلى أن المضيق كان يمر عبره، قبل الحرب، ما يعادل نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا، قبل أن يتحول إلى نقطة ضغط رئيسية على الإمدادات.
وحسب المعطيات المتداولة، أعلنت إيران عن إنشاء كيان جديد باسم “هيئة إدارة الممرات المائية في الخليج الفارسي”، مع الحديث عن فرض “منطقة بحرية خاضعة للسيطرة” في مضيق هرمز. وتزيد هذه الخطوة، في تقدير المتعاملين، من مستوى القلق بشأن حركة الشحن، خصوصا في ظل استمرار القيود المرتبطة بالعبور البحري.
وقال المحلل لدى “هايتونغ فيوتشرز”، يانغ آن، إن الانخفاض الحاد السابق في أسعار النفط بدا مرتبطا بتوقعات السوق لاحتمال حدوث انفراجة في المحادثات، غير أن غياب تنازلات واضحة قد يجعل التوصل إلى اتفاق أمرا غير مضمون.
وتعرضت الأسعار لضغوط أيضا بفعل بيانات المخزونات الأمريكية. فقد أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات النفط الخام التجارية تراجعت بمقدار 7.9 ملايين برميل، لتصل إلى 445 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 15 ماي 2026، وهو انخفاض أكبر من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى تراجع بنحو 2.9 مليون برميل. كما أشارت رويترز إلى سحب قياسي يقارب 9.9 ملايين برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي.
وتعني هذه الأرقام أن السوق لا تتفاعل فقط مع احتمالات التسوية السياسية، بل أيضا مع مؤشرات نقص المعروض، خاصة مع انخفاض المخزونات التجارية والاستراتيجية، وتزايد الطلب على الإمدادات في ظل الاضطرابات المرتبطة بالحرب.
وقال مينغيو غاو، كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في “تشاينا فيوتشرز”، إن تراجع مخزونات النفط يجعل من الصعب بقاء الأسعار منخفضة، خصوصا إذا تواصلت القيود على حركة العبور عبر مضيق هرمز.
وتتحرك أسعار النفط حاليا بين عاملين متعارضين: أمل حذر في انفراج سياسي قد يخفف المخاطر، ومخاوف قوية من استمرار تعطل الإمدادات وتراجع المخزونات. وهذا التوازن الهش يجعل السوق عرضة لتقلبات سريعة مع كل تصريح سياسي أو بيانات جديدة حول المخزونات والشحن.
وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب، فإن استمرار أسعار النفط في مستويات مرتفعة يبقى عاملا مؤثرا على كلفة الاستيراد والنقل والمحروقات، وإن كان أثره النهائي على السوق الداخلية يرتبط كذلك بسعر الصرف، وكلفة النقل والتوزيع، وهوامش التسويق، وآليات السوق الوطنية.