النفط يتحرك فوق 100 دولار.. الأسواق تترقب قمة ترامب وشي ومصير أزمة إيران

3 دقائق (معدل القراءة)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، اليوم الخميس 14 ماي 2026، في ظل ترقب المستثمرين لنتائج اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وسط استمرار تركيز الأسواق على تطورات أزمة إيران وتأثيرها المحتمل على الإمدادات العالمية.

وجرى تداول العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” عند مستويات تفوق 101 دولار للبرميل، فيما ظل خام “برنت” فوق 105 دولارات، في إشارة إلى استمرار حساسية السوق تجاه أي تطور سياسي أو عسكري قد يؤثر على حركة الطاقة العالمية.

وبحسب معطيات “رويترز”، ارتفع خام برنت، خلال تداولات الخميس، إلى حدود 106.08 دولارات للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 101.43 دولار، مع ترقب الأسواق لقمة ترامب وشي في بكين، والتي تراهن بعض الأطراف على أن تساهم في إحراز تقدم بخصوص الحرب مع إيران.

وتأتي هذه المكاسب المحدودة بعد تراجع قوي في جلسة الأربعاء، إذ أغلقت عقود برنت منخفضة بـ2.14 دولار، أو 2 في المائة، عند 105.63 دولارات للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط بـ1.16 دولار، أو 1.14 في المائة، إلى 101.02 دولار، بسبب مخاوف المستثمرين من احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

وتراقب الأسواق باهتمام مسار المحادثات الأمريكية الصينية، بالنظر إلى وزن البلدين في الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة. غير أن محللين يشيرون إلى أن التقدم في الملف الإيراني يبقى غير مضمون، خصوصا في ظل تعقيدات سياسية وجيوسياسية مرتبطة بالنزاع وبحركة الإمدادات في المنطقة.

وتزداد أهمية هذا الترقب مع استمرار المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يعد من أهم ممرات الطاقة عالميا. وأفادت “رويترز” في تقارير سابقة بأن آمال التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تراجعت، ما أبقى المخاوف قائمة بشأن إعادة فتح المضيق بشكل طبيعي أمام تدفقات النفط والغاز.

ويرى متعاملون أن أي غياب لتقدم ملموس في مسار التهدئة قد يبقي أسعار النفط تحت ضغط الصعود، خاصة إذا استمرت القيود أو المخاطر المرتبطة بحركة الناقلات في المنطقة. وفي المقابل، فإن أي انفراج سياسي أو مؤشرات على استقرار الإمدادات قد يخفف الضغوط على الأسعار.

ولا تتحرك أسعار النفط فقط بفعل العامل الجيوسياسي. فالمخاوف من عودة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية تلعب بدورها دورا مؤثرا في السوق، لأن تشديد السياسة النقدية قد يضغط على النمو العالمي، وبالتالي على توقعات الطلب على الطاقة.

وبالنسبة للمغرب، الذي يستورد حاجياته من المواد الطاقية، فإن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة قد يرفع الضغط على كلفة الاستيراد وسلاسل النقل، لكنه لا يعني بالضرورة ارتفاعا فوريا ومباشرا في الأسعار المحلية بالوتيرة نفسها، لأن السوق الداخلية تتأثر بعوامل إضافية، من بينها سعر الصرف، وتكاليف النقل والتخزين، وهوامش التوزيع، وآليات التسعير المعتمدة.

وتبقى الأيام المقبلة حاسمة بالنسبة للأسواق، إذ ستتحدد اتجاهات النفط بناء على نتائج قمة ترامب وشي، وتطورات أزمة إيران، ومسار الفائدة الأمريكية، إضافة إلى أي مؤشرات جديدة حول مستويات المخزون والطلب العالمي.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.