النفط يقفز بقوة بعد تصريحات ترامب حول إيران.. وبرنت فوق 107 دولارات

صعدت أسعار النفط بقوة، اليوم الجمعة 15 ماي 2026، بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لن يصبر أكثر على إيران، في تصريحات زادت مخاوف المستثمرين بشأن الإمدادات، خاصة في ظل استمرار الضبابية حول وقف إطلاق النار الهش وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وبحلول الساعة 06:17 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر يونيو بنسبة 2.03 في المائة، لتصل إلى 103.22 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام “برنت” تسليم يوليو بنسبة 1.68 في المائة إلى 107.50 دولار للبرميل.

وتؤكد معطيات “رويترز” أن خام برنت ارتفع بنحو 1.77 دولار إلى 107.49 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 2.13 دولار إلى 103.30 دولار للبرميل، مع تسجيل مكاسب أسبوعية قوية بلغت نحو 6 في المائة لبرنت وأكثر من 7 في المائة للخام الأمريكي.

وجاء هذا الصعود بعد مقابلة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في برنامج “هانيتي” على قناة “فوكس نيوز”، قال فيها إنه “لن يكون أكثر صبرا” مع إيران، داعيا طهران إلى التوصل إلى اتفاق مع واشنطن. كما شدد على أن الولايات المتحدة تريد ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا.

وتراقب الأسواق عن قرب مسار التوتر في الخليج، خصوصا أن مضيق هرمز يعد من أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميا. ورغم حديث تقارير عن عبور بعض السفن خلال الساعات الأخيرة، فإن حركة الملاحة ما تزال، وفق “رويترز”، أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، ما يبقي المخاوف قائمة بشأن الإمدادات.

وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع متقلب في أسواق الطاقة، إذ هبطت الأسعار في جلسة الأربعاء تحت ضغط مخاوف رفع أسعار الفائدة الأمريكية، قبل أن تعود للارتفاع مع تجدد القلق بشأن إيران ومضيق هرمز. وكانت “رويترز” قد أفادت بأن برنت تراجع يوم الأربعاء بأكثر من دولارين للبرميل، فيما هبط الخام الأمريكي بأكثر من دولار.

وفي السياق نفسه، قال الممثل التجاري للولايات المتحدة، جيمسون جرير، في تصريحات نقلتها “رويترز”، إن الصين تتعامل بواقعية مع الملف الإيراني، وإن فتح المضيق يكتسي أهمية كبيرة بالنسبة إليها، بالنظر إلى ارتباطها الوثيق بتدفقات الطاقة القادمة من المنطقة.

وترى فاندانا هاري، مؤسسة شركة “فاندا إنسايتس” لتحليل سوق النفط، أن غياب تقدم ملموس بشأن إيران أعاد تركيز السوق إلى الجمود وإغلاق المضيق، مع استمرار خطر التصعيد العسكري. وتنسجم هذه القراءة مع اتجاه المستثمرين إلى تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية أعلى في أسعار النفط.

ولا يقتصر ضغط السوق على العامل الجيوسياسي فقط، إذ تلعب توقعات الفائدة الأمريكية دورا إضافيا في حركة الأسعار. فارتفاع الفائدة قد يضغط على النمو والطلب، لكنه في الوقت نفسه يرتبط بمخاوف التضخم التي تغذيها أسعار الطاقة المرتفعة، ما يجعل السوق عالقة بين مخاوف الإمدادات ومخاوف تباطؤ الطلب.

وبالنسبة للمغرب، الذي يستورد معظم حاجياته من الطاقة، فإن استمرار برنت فوق 100 دولار للبرميل يبقى عاملا مقلقا، لأنه قد يرفع كلفة الاستيراد والنقل ويزيد الضغط على الأسعار، خصوصا إذا طال أمد التوتر في مضيق هرمز. غير أن انتقال هذه الزيادات إلى السوق المحلية لا يكون آليا أو فوريا، لأنه يتأثر أيضا بسعر الصرف، وتكاليف التخزين والنقل، وآليات التسعير، وهوامش التوزيع.

وتبقى الأيام المقبلة حاسمة بالنسبة لاتجاه أسعار النفط، إذ ستتوقف حركة السوق على أي تطور جديد في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وموقف الصين من فتح المضيق، ومستوى حركة الناقلات، إضافة إلى توقعات الفائدة الأمريكية والطلب العالمي على الطاقة.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *