أسعار النفط تتراجع مع انحسار المخاوف وعودة الحديث عن حوار أمريكي إيراني

تراجعت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، بعدما خفت حدة المخاوف المرتبطة بنقص الإمدادات، في ظل بروز مؤشرات جديدة على احتمال استئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار التوتر في مضيق هرمز والإجراءات الأمريكية المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

وبحسب رويترز، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت في التعاملات المبكرة إلى نحو 98.33 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى حوالي 97.30 دولارا، بعد مكاسب قوية سجلها الخامان في الجلسة السابقة مع تصاعد القلق بشأن الإمدادات. كما أشارت تقارير أخرى لاحقا إلى استمرار التراجع إلى ما دون 98 دولارا لبرنت ونحو 96.8 دولارا للخام الأمريكي مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق.

وكانت أسعار النفط قد قفزت، أمس الاثنين، فوق مستوى 100 دولار للبرميل بعد بدء الولايات المتحدة تنفيذ إجراءات بحرية تستهدف السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، وهو ما أعاد إلى السوق مخاوف تعطل تدفقات الخام عبر أحد أهم الممرات النفطية في العالم. غير أن تعاملات اليوم عكست اتجاها مغايرا، مع تركيز المستثمرين على الإشارات السياسية التي توحي بأن باب التفاوض لم يغلق بالكامل.

ويبدو أن العامل الأساسي وراء التراجع الحالي هو تنامي الرهان على تهدئة محتملة، بعدما تحدثت تقارير دولية عن استمرار القنوات المفتوحة بين واشنطن وطهران رغم فشل محادثات السلام الأخيرة. كما نقلت رويترز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمح إلى أن إيران ما تزال مهتمة بالتوصل إلى اتفاق، شرط ألا يشمل ذلك امتلاك سلاح نووي، وهو ما خفف نسبيا من حالة الذعر التي سيطرت على السوق في بداية الأزمة.

في المقابل، لا يعني هذا التراجع أن السوق خرج من دائرة الخطر. فالمعطيات نفسها تؤكد أن الإمدادات ما تزال تحت الضغط، وأن جزءا مهما من الصادرات المتأثرة لم يعد بعد إلى مستواه الطبيعي، فيما تشير تقديرات نقلتها رويترز إلى أن نحو 10 ملايين برميل يوميا تأثرت بالأزمة بشكل مباشر أو غير مباشر. لذلك، فإن الانخفاض المسجل اليوم يعكس تهدئة مؤقتة في المزاج الاستثماري أكثر مما يعكس نهاية فعلية للمخاطر.

كما جاء هذا التحول متزامنا مع تحسن واضح في أداء الأسواق المالية العالمية، حيث ارتفعت الأسهم الآسيوية والأوروبية والعقود الآجلة الأمريكية على خلفية التفاؤل بإمكانية استئناف المسار الدبلوماسي، وهو ما دعم فكرة أن المستثمرين بدأوا يعيدون تسعير الأزمة على أساس أنها قد تبقى محدودة زمنيا، بدلا من تحولها إلى صدمة طاقة طويلة الأمد.

ومع ذلك، تحذر المؤسسات المالية من التسرع في إعلان انفراج حقيقي. فبنك مورغان ستانلي، على سبيل المثال، أبقى على توقعاته المرتفعة لأسعار النفط خلال الربعين الثاني والثالث من 2026، معتبرا أن عودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها قد تحتاج إلى عدة أشهر حتى إذا تحسنت الظروف الأمنية وجرى تخفيف القيود تدريجيا. وهذا يعني أن أي هدوء في الأسعار قد يبقى هشاً وقابلاً للانقلاب مع أي تطور ميداني أو سياسي جديد.

وتعكس تطورات اليوم حقيقة أساسية في أسواق الطاقة: الأسعار لم تعد تتحرك فقط وفق حجم العرض والطلب، بل أيضا تبعاً لتوقعات الحرب والسلام. فبعدما قفز النفط بقوة مع التصعيد الأمريكي في هرمز، عاد ليتراجع اليوم لأن السوق راهن على أن الحوار، ولو كان متعثرا، ما يزال ممكنا. وبين هذين العاملين ستظل الأسعار في الأيام المقبلة شديدة الحساسية لأي تصريح سياسي أو تحرك عسكري جديد في المنطقة.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله