افتتحت أسعار النفط تعاملات اليوم الاثنين 29 يونيو 2026 على ارتفاع محدود، وسط ترقب الأسواق لتطورات التوتر في الشرق الأوسط، وما يمكن أن يترتب عنها من تأثير على إمدادات الخام وحركة الشحن عبر الممرات البحرية الحساسة.
وتحرك خام برنت، المؤشر العالمي الأبرز، فوق مستوى 72 دولارا للبرميل، فيما ظل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي قريبا من عتبة 70 دولارا، في إشارة إلى أن السوق ما تزال تتحرك بمنطق الحذر أكثر من منطق الصدمة.
ويأتي هذا الارتفاع المحدود في ظل عودة المخاوف المرتبطة بإمكانية اضطراب الإمدادات في منطقة الخليج، خاصة مع استمرار حضور مضيق هرمز في حسابات المستثمرين، باعتباره ممرا حيويا لتجارة النفط العالمية.
ولا تتحرك أسعار النفط في هذه المرحلة بناء على معطيات الإنتاج والمخزونات فقط، بل تتأثر أيضا بحجم المخاطر الجيوسياسية. فكلما ارتفع القلق من تعطيل الشحن أو توسع التوتر، زادت ما يعرف بعلاوة المخاطر فوق سعر البرميل.
ورغم صعود الأسعار، فإن الحركة لم تكن قوية بما يكفي للحديث عن موجة ارتفاع حادة. وهذا يعني أن المستثمرين يراقبون الوضع بحذر، دون أن يسعروا في الوقت الحالي سيناريو أزمة نفطية كبرى أو نقص مؤكد في الإمدادات.
وتفسر هذه المعادلة حالة التذبذب الحالية في السوق. فالنفط يرتفع مع أخبار التصعيد، ثم يهدأ أو يتراجع نسبيا عندما تظهر مؤشرات على التهدئة أو استمرار تدفق الإمدادات.
وبالنسبة لخام برنت، فإن بقاءه فوق 72 دولارا يعكس استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية على السوق العالمية، لكنه لا يشير بعد إلى حالة ذعر. أما خام غرب تكساس، القريب من 70 دولارا، فيعكس بدوره حالة انتظار داخل السوق الأميركية، حيث يراقب المستثمرون المخزونات والطلب الداخلي والدولار وتوجهات أسعار الفائدة.
وعادة ما يبقى برنت أعلى سعرا من خام غرب تكساس، بحكم ارتباطه الأكبر بالسوق الدولية وحركة الشحن والتوترات خارج الولايات المتحدة، بينما يتأثر الخام الأميركي بدرجة أوضح بمعطيات السوق الداخلية الأميركية.
ولا يمكن، إلى حدود صباح اليوم، الجزم بأن النفط دخل مسارا تصاعديا قويا ومستداما. فالارتفاع الحالي يبدو أقرب إلى صعود حذر مرتبط بالتوترات، وليس ارتفاعا مدفوعا بنقص فعلي وكبير في المعروض.
لكن استمرار التوتر في الخليج، أو وقوع أي اضطراب في حركة الشحن، قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بسرعة. في المقابل، فإن أي تهدئة واضحة أو ضمانات باستمرار تدفق النفط قد تكبح الأسعار وتعيدها إلى التراجع.
وبالنسبة للمغرب، يظل تطور أسعار النفط مؤشرا مهما، لكون المملكة تستورد حاجياتها من الطاقة. وكل ارتفاع مستمر في سعر البرميل يمكن أن ينعكس، بشكل مباشر أو غير مباشر، على كلفة الاستيراد، وعلى أسعار المحروقات، وكلفة النقل والإنتاج.
غير أن تأثير الأسعار العالمية لا يظهر دائما بشكل فوري في محطات الوقود، لأن السوق الداخلية تتأثر بعوامل أخرى، من بينها سعر صرف الدولار، وآجال الشراء، وكلفة النقل والتخزين، والمخزونات، وهوامش التوزيع.
لذلك، فإن ارتفاع برنت فوق 72 دولارا لا يعني بالضرورة زيادة فورية في أسعار الغازوال والبنزين داخل المغرب، لكنه يبقى مؤشرا يجب تتبعه، خصوصا إذا استمر الصعود لعدة أيام أو أسابيع.
ويزيد الدولار الأميركي من حساسية هذا الملف، لأن النفط يسعر عالميا بالدولار. وعندما يرتفع الدولار، تصبح واردات النفط أكثر كلفة بالنسبة للدول التي تستعمل عملات أخرى، ما قد يرفع فاتورة الطاقة إذا تزامن ذلك مع ارتفاع سعر البرميل.
وخلاصة الوضع أن أسعار النفط صباح الاثنين تتحرك في منطقة حذرة: برنت فوق 72 دولارا، وغرب تكساس قريب من 70 دولارا، والسوق تراقب أخبار الشرق الأوسط ومضيق هرمز. أما بالنسبة للمغرب، فالمؤشر الأهم ليس حركة يوم واحد، بل استمرار الاتجاه الصاعد أو عودته إلى الهدوء خلال الأيام المقبلة.

