شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من التنفيس المؤقت اليوم الثلاثاء، حيث سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً بعد تقارير كشفت عن كواليس البيت الأبيض وتوجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء فتيل الحرب مع إيران. وبحلول الساعة التاسعة والربع بتوقيت موسكو، انخفضت العقود الآجلة لخام “برنت” بنسبة 0.36% لتستقر عند 107 دولارات للبرميل، بينما تراجع خام “غرب تكساس الوسيط” بنسبة 0.21% ليصل إلى 102.66 دولار، وذلك بعد أن كان قد لامس أعلى مستوياته منذ مطلع مارس في بداية التداولات.
ويرى المحللون أن هذا الهبوط هو رد فعل “نفسي” على بوادر التهدئة، مؤكدين أن الاستقرار الحقيقي لن يشهده السوق إلا بعودة التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز بشكل كامل. وكان تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” قد فجر هذه الموجة من التوقعات، مشيراً إلى أن ترامب أبلغ مساعديه باستعداده لوقف الحملة العسكرية ضد طهران، حتى مع بقاء المضيق مغلقاً في الوقت الراهن، شريطة أن يتم فتحه في وقت لاحق.
لكن غصن الزيتون الأمريكي لم يخلُ من الأشواك؛ فقد هدد ترامب بوضوح بأن الولايات المتحدة لن تتردد في تدمير منشآت الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا استمرت طهران في تعنتها بشأن فتح المضيق، خاصة بعد رفضها مقترحات السلام السابقة وتصعيدها العسكري ضد إسرائيل. وفي المقابل، يحاول البيت الأبيض إرسال إشارات طمأنة، مؤكداً استمرار المباحثات بشكل إيجابي، ومشيراً إلى وجود تباين ملحوظ بين لغة إيران العلنية الحادة ومواقفها المرنة في الغرف المغلقة.
وعلى الصعيد اللوجستي، لم تقف القوى النفطية الكبرى مكتوفة الأيدي أمام شلل مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات العالم. فقد قادت المملكة العربية السعودية تحولاً استراتيجياً بإعادة توجيه بوصلة صادراتها نحو البحر الأحمر، حيث قفزت الكميات المنقولة عبر ميناء ينبع إلى نحو 4.658 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي، وهو ارتفاع هائل مقارنة بالمتوسط الذي سجلته في شهري يناير وفبراير.
ورغم هذه الحلول البديلة، تظل المخاوف قائمة؛ إذ تحذر خبيرة الأبحاث سوجاندا ساشديفا من أن حالة عدم اليقين ستبقى مهيمنة على الأسواق، لافتة إلى أن إصلاح البنية التحتية المتضررة سيستغرق وقتاً طويلاً حتى في حال صمتت المدافع، مما يعني أن الإمدادات العالمية ستظل تحت ضغط حاد لفترة ليست بالقصيرة.


التعاليق (0)