تعود أسعار المحروقات إلى واجهة القلق من جديد في المغرب، مع اقتراب موعد التحيين نصف الشهري المرتقب خلال هذا الأسبوع، وسط مؤشرات دولية مقلقة وتوترات متصاعدة في مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الاستراتيجية حساسية في العالم. وبين ترقب المستهلكين وتحذيرات المهنيين، تتعزز المخاوف من موجة زيادة جديدة قد تضيف ضغطاً إضافياً على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
تتجدد مخاوف المواطنين المغاربة من احتمال تسجيل زيادات جديدة في أسعار المحروقات، بالتزامن مع اقتراب موعد التحيين نصف الشهري المرتقب خلال هذا الأسبوع، في سياق دولي يتسم باضطراب متزايد في أسواق الطاقة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المحيطة بمضيق هرمز، الذي يشكل أحد أبرز الممرات الحيوية لإمدادات النفط والغاز على المستوى العالمي.
وتشير تقديرات عدد من المختصين في المجال الطاقي إلى إمكانية إقرار زيادات جديدة في أسعار المحروقات، استناداً إلى تطور متوسط الأسعار في السوق الدولية خلال النصف الأول من الشهر الجاري، مقارنة بالمستويات المسجلة في نهاية شهر مارس الماضي، وهو ما يعزز فرضية استمرار منحى الارتفاع خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا الإطار، يرى الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن المؤشرات الحالية توحي بزيادة مرتقبة في أسعار المحروقات، منتقداً في الوقت نفسه ما يعتبره غياباً فعلياً للتنافسية بين الفاعلين في السوق الوطنية.
وأوضح اليماني أن المنطق الاقتصادي يفترض وجود تباين في الأسعار، بالنظر إلى اختلاف توقيت شراء المواد البترولية من السوق الدولية من طرف الشركات، غير أن الواقع، بحسب تعبيره، يكشف عن تقارب لافت، بل وتطابق في الأسعار، مع اعتماد توقيت موحد تقريباً في تغييرها، وهو ما يثير، في نظره، تساؤلات جدية بشأن طبيعة المنافسة داخل السوق.
واعتبر المتحدث ذاته أن هذه المعطيات توحي بوجود نوع من التفاهم غير المعلن بين الفاعلين، وهو ما يتنافى، وفق رأيه، مع مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة، داعياً مجلس المنافسة إلى اعتماد موقف أكثر صرامة، خاصة في ظل محدودية أثر الغرامات التصالحية التي لم تنجح، حسب تقديره، في الحد من هذه الممارسات.
وفي المقابل، حذرت جمعيات حماية المستهلك من تداعيات أي زيادة محتملة على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل سياق اقتصادي مطبوع باستمرار موجة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي هذا السياق، أكد علي شتور أن أي ارتفاع جديد في أسعار المحروقات من شأنه أن يزيد من حدة الضغط على الأسر المغربية، خاصة في ظل التزامات يومية متزايدة وصعوبات متنامية في التوفيق بين الدخل والمصاريف الأساسية.
وأشار المتحدث إلى أن تصاعد الدعوات إلى مراجعة نظام التحيين نصف الشهري يعكس حاجة ملحة إلى مزيد من الشفافية في تحديد الأسعار، وربطها بشكل أدق بتقلبات السوق الدولية، بما يحقق توازناً بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحق المستهلك في حماية قدرته الشرائية.
وشدد شتور على أن القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك ينص على ضرورة ضمان الشفافية في المعاملات التجارية، وتمكين المستهلك من الولوج إلى معلومات واضحة ودقيقة حول الأسعار، وهو ما يستدعي، بحسبه، تعزيز آليات المراقبة والتتبع بشكل أكثر فعالية.
وفي خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار أيضاً إلى إمكانية تفعيل المقتضيات القانونية المتاحة، ولا سيما المادة الرابعة من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، التي تخول للسلطات العمومية، في حالات استثنائية، التدخل بشكل مؤقت لتقنين الأسعار بهدف الحد من التقلبات الحادة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وبين ترقب المستهلكين وتحذيرات الفاعلين، يظل ملف أسعار المحروقات مفتوحاً على أكثر من سيناريو، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من قرارات قد تكون لها انعكاسات مباشرة على الحياة اليومية للمغاربة، في وقت يزداد فيه القلق من استمرار ارتباط السوق الوطنية بتقلبات خارجية يصعب التحكم في مسارها.
في ظل هذا المشهد المتقلب، لا يبدو أن الجدل حول أسعار المحروقات في المغرب سيتراجع قريباً، بل يتجه إلى مزيد من التصاعد مع كل تحيين جديد، خصوصاً عندما تتقاطع التوترات الدولية مع هشاشة القدرة الشرائية داخلياً. وبين منطق السوق ومطلب الحماية الاجتماعية، يجد المواطن نفسه مرة أخرى في مواجهة فاتورة قد تصبح أثقل من جديد.
