انخفضت أسعار الذهب، اليوم الجمعة 15 ماي 2026، إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل توقعات ببقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وارتفاع الدولار وعوائد السندات.
وبحلول الساعة 06:35 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة للذهب لشهر يونيو في بورصة “كومكس” بنسبة 2.25 في المائة إلى 4580.10 دولار للأونصة، فيما انخفضت العقود الفورية للمعدن الأصفر بنسبة 1.55 في المائة إلى 4580.30 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى منذ السادس من ماي الجاري.
وتؤكد معطيات “رويترز” أن الذهب تراجع إلى أدنى مستوى في أسبوع، بعدما ضغط ارتفاع النفط على توقعات التضخم، ورفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما زاد كلفة الاحتفاظ بالمعدن الأصفر الذي لا يدر عائدا. كما أشارت الوكالة إلى أن الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية تقارب 3 في المائة.
وساهم ارتفاع الدولار في زيادة الضغط على الذهب، إذ ارتفعت العملة الأمريكية بأكثر من واحد في المائة منذ بداية الأسبوع، ما جعل المعدن المسعر بالدولار أكثر كلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى. وتؤثر قوة الدولار عادة بشكل سلبي على الطلب العالمي على الذهب، خاصة في الأسواق التي تعتمد عملات محلية أضعف.
وقال تيم واترر، كبير محللي السوق لدى “كيه سي إم تريد”، إن الذهب يتعرض لضغوط من عدة جهات، موضحا أن ارتفاع أسعار النفط أعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة، ودفع عوائد السندات والدولار إلى الصعود، ما جعل المعدن النفيس ضحية لتجدد شكوك السوق بشأن خفض أسعار الفائدة. ونقلت “رويترز” السياق نفسه، مشيرة إلى أن الأسواق أصبحت تقلص رهاناتها على خفض الفائدة الأمريكية خلال 2026.
وتراجعت جاذبية الذهب في هذا السياق، لأن المعدن الأصفر لا يمنح عائدا دوريا مثل السندات. وعندما ترتفع عوائد السندات أو تبقى الفائدة مرتفعة، يميل جزء من المستثمرين إلى تفضيل الأصول التي توفر عائدا مباشرا، ما يضغط على الذهب.
كما انخفضت المعادن النفيسة الأخرى خلال الجلسة نفسها، حيث تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3.1 في المائة إلى 80.93 دولار للأونصة، وخسر البلاتين 1.7 في المائة إلى 2021.75 دولار، وهبط البلاديوم 0.9 في المائة إلى 1423.75 دولار.
وتظهر هذه التحركات أن الضغط لم يكن محصورا في الذهب وحده، بل شمل عددا من المعادن النفيسة، في ظل تغير مزاج المستثمرين وارتفاع الحساسية تجاه الفائدة والدولار وتوقعات التضخم.
وبالنسبة للمستهلك المغربي، لا تنتقل هذه التراجعات العالمية دائما بشكل فوري وبالنسبة نفسها إلى السوق المحلية، لأن أسعار الذهب والحلي تتأثر أيضا بسعر صرف الدرهم مقابل الدولار، وتكاليف التصنيع، وهوامش البيع، وطبيعة المنتج المعروض في السوق.
ومع ذلك، فإن استمرار تراجع الذهب عالميا قد يخفف الضغط تدريجيا على الأسعار المحلية، إذا استقر الاتجاه النزولي ولم تعوضه عوامل أخرى مثل ارتفاع الدولار أو تكاليف الاستيراد والتصنيع.
وتبقى أسعار الذهب مرشحة لمزيد من التقلب خلال الأيام المقبلة، مع ترقب الأسواق لمسار أسعار النفط، وتوقعات الفائدة الأمريكية، وحركة الدولار، وأي مؤشرات جديدة مرتبطة بالتضخم والطلب على الملاذات الآمنة.