تراجعت أسعار الذهب، اليوم الثلاثاء، لتتداول دون أعلى مستوى لها في أسبوعين، والذي سجلته خلال الجلسة السابقة، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي لشهر يونيو.
ويبحث المتعاملون في الأسواق عن مؤشرات أوضح بشأن توجه السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل حالة الحذر التي تطبع قرارات المستثمرين تجاه المعادن النفيسة.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0,4 في المائة، ليستقر عند 4148.59 دولار للأوقية، بعدما كان قد بلغ مستوى أعلى خلال الجلسة السابقة.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم غشت بنسبة 0,2 في المائة، لتصل إلى 4160.20 دولار للأوقية.
ضغط من ترقب السياسة النقدية
ويأتي هذا التراجع في وقت تتابع فيه الأسواق عن قرب إشارات مجلس الاحتياطي الاتحادي، باعتبارها عاملا أساسيا في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
فالذهب، الذي لا يدر عائدا، يتأثر عادة بتوقعات أسعار الفائدة. وكلما ارتفعت احتمالات استمرار التشديد النقدي أو تأجيل خفض الفائدة، تراجعت جاذبية المعدن الأصفر لدى المستثمرين.
وفي المقابل، فإن أي إشارات تميل إلى سياسة نقدية أكثر مرونة قد تعيد دعم أسعار الذهب، خاصة في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم والنمو الاقتصادي العالمي.
الذهب يفقد جزءا كبيرا من مكاسبه
وكانت أسعار الذهب قد تراجعت بأكثر من 25 في المائة عن مستوياتها القياسية التي بلغتها في وقت سابق من العام الجاري، ما يعكس حجم التقلبات التي يعرفها سوق المعادن النفيسة خلال الفترة الأخيرة.
ويرى متتبعون أن هذه التقلبات ترتبط بتداخل عدة عوامل، من بينها توقعات الفائدة الأمريكية، وتحركات الدولار، ومستوى الإقبال على الملاذات الآمنة، إضافة إلى تطورات الاقتصاد العالمي.
ورغم هذا التراجع، ما يزال الذهب يحظى بمتابعة قوية من المستثمرين، خصوصا في فترات الضبابية المالية والجيوسياسية، حيث ينظر إليه تقليديا كأحد أبرز أصول التحوط.
الفضة والبلاتين والبلاديوم تتراجع أيضا
ولم يقتصر التراجع على الذهب وحده، إذ سجلت باقي المعادن النفيسة انخفاضات مماثلة خلال التعاملات.
وتراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0,8 في المائة، لتصل إلى 61.57 دولار للأوقية.
كما انخفض البلاتين بنسبة 0,8 في المائة، مسجلا 1618.78 دولار للأوقية، فيما تراجع البلاديوم بنسبة 0,4 في المائة إلى 1264.11 دولار.
ويعكس هذا الأداء العام حالة الحذر التي تسود أسواق المعادن، في انتظار اتضاح اتجاه السياسة النقدية الأمريكية وما قد تحمله من تأثيرات على الدولار والعوائد والسلوك الاستثماري.
ترقب حذر في الأسواق
وتظل أنظار المستثمرين متجهة إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي، بحثا عن أي إشارات يمكن أن تحدد ملامح المرحلة المقبلة، سواء من حيث وتيرة خفض الفائدة أو استمرار النهج المتشدد لفترة أطول.
ومن شأن هذه الإشارات أن تحدد المسار القريب لأسعار الذهب، بين احتمال استعادة الزخم إذا تراجعت توقعات الفائدة، أو استمرار الضغط إذا جاءت الرسائل أكثر تشددا.
وفي انتظار صدور معطيات أوضح، يواصل الذهب التحرك في نطاق حذر، وسط توازن دقيق بين الطلب على الملاذات الآمنة وضغوط السياسة النقدية الأمريكية.



