تراجعت أسعار الذهب في تعاملات اليوم الاثنين 29 يونيو 2026، تحت ضغط صعود الدولار الأمريكي وتجدد توقعات رفع أسعار الفائدة، في وقت لم تمنح التوترات الجيوسياسية المعدن النفيس دعما قويا كما يحدث عادة في فترات القلق.
وحسب معطيات وكالة رويترز، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.7 في المائة، ليستقر قرب 4061 دولارا للأونصة، فيما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم غشت بحوالي 0.5 في المائة، إلى ما يقارب 4076 دولارا للأونصة.
ويعكس هذا التراجع وضعا دقيقا في الأسواق، حيث وجد الذهب نفسه بين عاملين متعاكسين: التوترات الجيوسياسية التي تدعم عادة الطلب على الملاذات الآمنة، والدولار القوي وتوقعات الفائدة التي تقلص جاذبية المعدن الأصفر.
وعادة ما يستفيد الذهب من الأزمات السياسية والعسكرية، باعتباره ملاذا آمنا يلجأ إليه المستثمرون في فترات عدم اليقين. غير أن تعاملات اليوم أظهرت أن تأثير الدولار والفائدة كان أقوى من عامل التوتر في الشرق الأوسط.
فالذهب لا يدر عائدا ثابتا، ولذلك يتأثر سلبا عندما ترتفع توقعات الفائدة الأمريكية، لأن السندات والدولار يصبحان أكثر جاذبية بالنسبة لعدد من المستثمرين. كما أن ارتفاع الدولار يجعل شراء الذهب أكثر كلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما يضغط على الطلب العالمي.
وفي ما يلي أبرز مستويات الذهب المتداولة في الأسواق العالمية:
| المؤشر | السعر التقريبي | التغير |
|---|---|---|
| الذهب الفوري | 4061.35 دولاراً للأونصة | -0.7% |
| عقود الذهب الأميركية – غشت | 4076.40 دولاراً للأونصة | -0.5% |
| الذهب حسب Trading Economics | حوالي 4067.72 دولاراً للأونصة | -0.47% |
وتظهر هذه المستويات أن الذهب ما يزال يتحرك فوق حاجز 4000 دولار للأونصة، لكنه فقد جزءا من زخمه مقارنة بمستويات أعلى سجلها خلال فترات سابقة من الشهر.
ويرتبط تراجع الذهب اليوم بثلاثة عوامل رئيسية. أولها قوة الدولار الأمريكي، التي تجعل المعدن النفيس أغلى بالنسبة للمشترين خارج الولايات المتحدة. وثانيها توقعات الفائدة، حيث تراقب الأسواق إشارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مسار السياسة النقدية.
أما العامل الثالث فيتعلق بتغير سلوك المستثمرين، إذ يبدو أن السوق الحالية أكثر حساسية لحركة الدولار والفائدة من حساسيتها للتوترات الجيوسياسية وحدها.
ورغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط وحضور تأثيرها في أسواق الطاقة والممرات البحرية، فإن الذهب لم يستفد منها بقوة في تعاملات اليوم، ما يعني أن المستثمرين لا يسعرون حاليا سيناريو أزمة واسعة تدفعهم إلى شراء المعدن النفيس بكثافة.
ولا يأتي هذا التراجع بمعزل عن مسار أوسع. فقد تعرض الذهب خلال الأسابيع الماضية لضغوط واضحة بسبب صعود الدولار وتوقعات التشديد النقدي، قبل أن يعود للتحرك فوق حاجز 4000 دولار للأونصة.
وبالنسبة للمستثمرين، لا يعني هذا الانخفاض بالضرورة نهاية موجة الصعود الطويلة، لكنه يؤكد أن الذهب أصبح أكثر عرضة للتقلبات، خصوصا عندما تتغير توقعات الفائدة أو يتحرك الدولار بقوة.
أما بالنسبة للمستهلكين، خاصة في أسواق المجوهرات، فقد يمنح تراجع الأسعار العالمية هامشا محدودا للشراء، غير أن الأسعار المحلية لا تتحرك دائما بنفس السرعة، لأنها تتأثر أيضا بسعر الصرف، والضرائب، وتكاليف التصنيع، وهوامش البيع.
وتبقى حركة الذهب خلال الأيام المقبلة مرتبطة أساسا بثلاثة مؤشرات: قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، اتجاه الدولار، ومدى اتساع أو انحسار التوترات الدولية.
وخلاصة الوضع أن الذهب تراجع في تعاملات اليوم تحت ضغط الدولار والفائدة، رغم استمرار القلق الجيوسياسي، ليبقى المعدن النفيس عالقا بين دوره التقليدي كملاذ آمن وبين واقع مالي يجعل العائد والدولار عنصرين حاسمين في قرارات المستثمرين.

