أحمد أطالب المزوضي … فنانٌ كبير بقلبٍ أكبر
هناك فنانون يصنعون المجد بأصواتهم، وهناك من يصنعونه أيضًا بأخلاقهم ومواقفهم الإنسانية. والفنان الأسطورة أحمد أطالب المزوضي ينتمي إلى هذه الفئة النادرة التي جمعت بين الإبداع الفني، والالتزام الوطني، والنبل الإنساني.
منذ أن عرفه الجمهور المغربي، ظل أحمد أطالب المزوضي نموذجًا للرجل الخلوق، والوطني الغيور على قضايا بلده، والإنسان الملتزم الذي يؤمن بأن رسالة الفنان لا تتوقف عند خشبة المسرح، بل تمتد إلى خدمة المجتمع، ومساندة المبادرات النبيلة، والوقوف إلى جانب الفئات الهشة.
ومن بين المواقف التي لا تزال راسخة في ذاكرتي، مشاركته في السهرة الفنية التي نظمتها المنظمة المغربية للصحراويين الوحدويين بمدينة أكادير سنة 2010، تحت شعار “التواصل الثقافي الأمازيغي الحساني”. كانت مناسبة ثقافية تهدف إلى إبراز عمق التلاحم بين مكونات الهوية المغربية، وقد كان حضور الفنان أحمد أطالب المزوضي عنوانًا للعطاء الصادق.
ما يميز تلك المشاركة أن هذا الفنان كان الوحيد الذي لم يتقاضَ أي مقابل مادي، بل تكفل شخصيًا بمصاريف تنقله من الدار البيضاء إلى أكادير، إيمانًا منه بأهمية المبادرة وأهدافها الوطنية والثقافية. والأكثر دلالة أنه، مباشرة بعد انتهاء السهرة، غادر رفقة فرقته الفنية في رحلة طويلة نحو مدينة الرشيدية، حيث كان مرتبطًا بإحياء حفل فني في اليوم الموالي، دون أن يمنعه الإرهاق أو مشقة السفر من الوفاء بالتزاماته.
هذه ليست مجرد واقعة عابرة، بل تعكس شخصية فنان يؤمن بأن قيمة الإنسان تقاس بما يقدمه لوطنه ولمجتمعه، لا بما يجنيه من مكاسب. لذلك، لم يكن مستغربًا أن نجده حاضرًا في المبادرات التضامنية، مساهمًا في دعم الضعفاء والأيتام، ومشاركًا في الاحتفالات الوطنية، مؤمنًا بأن الفن رسالة سامية قبل أن يكون مهنة.
لقد استطاع أحمد أطالب المزوضي، عبر مسيرته الفنية والإنسانية، أن يرسخ مكانته ليس فقط كأحد أعلام الأغنية المغربية، بل أيضًا كشخصية وطنية تحظى باحترام وتقدير الجميع. فهو مثال للفنان الذي ظل وفيًا لقيمه، قريبًا من الناس، ومنخرطًا في كل ما يخدم الوطن ويعزز وحدته وتنوعه الثقافي.
إن الحديث عن أحمد أطالب المزوضي هو حديث عن مدرسة في الأخلاق والالتزام، وعن فنان ترك بصمته في الوجدان المغربي، ليس بأعماله الفنية الخالدة فحسب، وإنما أيضًا بمواقفه الإنسانية والوطنية التي ستظل شاهدة على أن الفن الحقيقي هو الذي يسمو بصاحبه ويجعله قدوة للأجيال.
بقلم : أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية




