في تطور لافت لملف العقار بجهة سوس، وجهت جمعية العمال المغاربيين بفرنسا (ATMF) صفعة قوية لسياسات “الأمر الواقع” في إقليم سيدي إفني، معلنةً عن تشكيل جبهة موحدة مع أبناء جالية قبائل آيت باعمران بالمهجر للتصدي لما وصفته بـ “الاستعمار الجديد” المتمثل في الرعي الجائر والسطو الممنهج على أراضي الأجداد.
وجاء هذا الموقف عقب اجتماع حاشد بمدينة “جونفيليي” الفرنسية في 8 فبراير 2026، حيث أجمع الحاضرون على أن ما تعيشه المنطقة ليس مجرد نزاع عابر بين رعاة وسكان، بل هي “جريمة اقتصادية وبيئية منظمة” مكتملة الأركان. واستنكر المجتمعون استباحة آلاف الرؤوس من الإبل والأغنام، المملوكة لشبكات نافذة، للمجال الحيوي والمزارع التاريخية للساكنة، في تحدٍ صارخ لمواثيق الأمم المتحدة التي تحمي حقوق الشعوب الأصلية في ثرواتها وأراضيها.
البيان الصادر عن الاجتماع و الذي توصلت أكادير 24 بنسخة منه، لم يتردد في كشف المستور، حيث اتهم “لوبيات ريعية” تضم مسؤولين ومنتخبين باستخدام الدعم العمومي وآليات الدولة كأداة للهيمنة والاستحواذ. كما انتقدت الجمعية بشدة سياسة “الصمت المريب” التي تنهجها السلطات المركزية والإقليمية تجاه مراسلاتها المتكررة منذ مايو 2023، معتبرة أن تجاهل مؤسسات الدولة لشكايات المواطنين هو “تواطؤ ضمني” يشجع على الإفلات من العقاب ويضرب هيبة القانون في الصميم.
ولم يقف سقف المطالب عند التنديد بالرعي الجائر، بل امتد ليفضح “عمليات التدليس” المرتبطة بالتحديد الغابوي، والتي تُستخدم -حسب البيان- كغطاء قانوني لانتزاع الأراضي من أصحابها الحقيقيين. وأكدت الجمعية أن استمرار التضييق على المسؤولين الترابيين النزهاء الذين يحاولون تطبيق القانون يعد مؤشراً خطيراً على تغول هذه الشبكات داخل مفاصل الإدارة.
وفي بيان شديد اللهجة، خيرت الجمعية السلطات المغربية بين التدخل الفوري لإنصاف قبائل آيت باعمران وتفعيل القوانين الزجرية، أو المضي قدماً في خيار “التدويل”. ولوحت الجمعية باللجوء إلى المحافل الأممية والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والبيئة لفضح هذه الانتهاكات، مؤكدة أن كرامة “الباعمرانيين” وأراضيهم ليست مجالاً للمساومة أو الحلول الترقيعية.
