وزارة العدل بالتنسيق مع مجموعة من المتدخلين تتخذ تدابير للتصدي لظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير.

أكادير24 | Agadir24

وزارة العدل بالتنسيق مع مجموعة من المتدخلين تتخذ تدابير للتصدي لظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير.

قامت وزارة العدل باتخاذ مجموعة من القرارات والتدابير الرامية إلى التصدي لظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير، والتي تفشت بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة متسببة في خسائر كبيرة للعديد من المواطنين والمواطنات.

في هذا السياق، قامت الوزارة بإعداد مجموعة من مشاريع القوانين، تمت المصادقة عليها من طرف البرلمان، حيث يتعلق الأمر بـتعديل مقتضيات المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية، وذلك بإضافة الوكالة ضمن الوثائق الواجب تحريرها بمحرر رسمي أو من طرف محام مؤهل لذلك بواسطة محرر ثابت التاريخ، بهدف الحد من حالات التزوير التي تطال الوكالات العرفية.

وإلى جانب ذلك، تم تعديل بعض مقتضيات القانون الجنائي من أجل توحيد العقوبة بخصوص جرائم التزوير بين جميع المهنيين المختصين في تحرير العقود، من موثقين وعدول ومحامين، بهدف تحقيق الردع المطلوب، وكذا تعديل بعض مواد قانون المسطرة الجنائية، وذلك بمنح السلطات القضائية المختصة صلاحية اتخاذ تدبير عقل العقار موضوع البحث الجنائي أو الدعوى العمومية الجارية، كإجراء تحفظي إلى حين البث في القضية بموجب حكم حائز لقوة الشيء المقضي به.

وعلاوة على ذلك، تم تعديل مجموعة من الفصول في قانون الالتزامات والعقود من أجل تنظيم عملية تسجيل عقد الوكالة المتعلقة بنقل الملكية أو إنشاء الحقوق الأخرى أو نقلها أو إسقاطها، وإعادة تنظيم الشركات المدنية التي تكون محلها أموال عقارية.

وفي سياق متصل، تعمل الوزارة على القيام بالعمليات التجريبية والتكوينية المتعلقة بإطلاق قاعدة بيانات معلوماتية لتجميع الإحصائيات المتعلقة بقضايا الاستيلاء على عقارات الغير بكافة محاكم المملكة، وهي قاعدة بيانات ستمكن من تتبع هذه الملفات بشكل دقيق والتوفر على إحصائيات دقيقة ومحينة بشأنها.

ومن جانبها، قامت وزارة الداخلية والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية بعملية جرد للعقارات المهملة، والتي تبين من خلالها أن
“أن لائحة العقارات المحفظة المهملة تضم 4037 رسما عقاريا، ليتم وضع تنبيه خاص يتضمن عبارة “عقار مهمل” بكل تلك الرسوم العقارية، وكذا بقاعدة المعطيات العقارية المعلوماتية لدى المحافظة العقارية، مع حث المحافظين على الأملاك العقارية على الاحتراز الشديد في دراسة المعاملات والبث في الطلبات التي ترد عليهم، والمتعلقة بالعقارات المهملة”، حسب ما أكده بلاغ صادر عن اللجنة المكلفة بتتبع موضوع أفعال الاستيلاء على عقارات الغير.

هذا، و أطلقت الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بدورها خدمة “محافظتي” الإلكترونية، والتي تمكن المالكين المنخرطين فيها من تتبع وضعية أملاكهم العقارية عن بعد، وتلقي إشعارات على هواتفهم المحمولة وبريدهم الإلكتروني كلما تم إدراج تقييد جديد بالرسوم العقارية المذكورة، كما تم اتخاذ الترتيبات اللازمة للتأكد من صحة الوثائق والعقود المبرمة بالخارج، إضافة إلى تدابير ضرورية أخرى بشأن احتفاظ كتابات الضبط بالمحاكم بنظائر من العقود المحررة من طرف المحامين، وتسجيلها وترقيمها في سجل خاص.

وتأتي هذه القرارات الجديدة بعدما قامت اللجنة المكلفة بتتبع موضوع أفعال الاستيلاء على عقارات الغير بإجراء تشخيص لهذا الموضوع، وقفت فيه على جملة من الأسباب التي تساهم في تفشي هذه الظاهرة واستفحالها ومنها “عدم الحضور الشخصي للملاك أثناء إبرام التصرفات القانونية المرتبطة بالعقارات، وحضور وكلاء ينوبون عنهم بموجب وكالات عرفية، يتضح في ما بعد أنها مزورة”.

وأضاف بلاغ صادر عن ذات اللجنة بأن هناك بعض أوجه القصور من الناحية التشريعية في ما يخص صلاحية السلطات القضائية المختصة لعقل العقارات محل الاعتداء، ومنع التصرف فيها إلى حين البث في القضية، وكذا وجود اختلاف في العقوبات الزجرية بخصوص جرائم التزوير التي يرتكبها محررو العقود، فضلا عن وجود قصور تشريعي واضح في تنظيم عقد الوكالة والتنظيم القانوني للشركات المدنية، لاسيما تلك التي يكون محلها عقارات.

إلى ذلك، ساهمت التدابير المتخذة من طرف ذات اللجنة وبشكل ملموس ومباشر في “تقليص عدد الملفات والقضايا المعروضة على أنظار محاكم الموضوع ومحكمة النقض إلى حد كبير، وسد الثغرات التشريعية والتنظيمية التي كانت قائمة قبل عمل اللجنة، ووضع حد للنزيف الذي كان قائما، والتصدي للظاهرة من جذورها”.

تعليقات
Loading...