نظام الطيبات يثير الجدل بين الفوائد والتحذيرات الصحية

تحول نظام الطيبات خلال الأيام الأخيرة إلى ظاهرة رقمية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، بعدما انتقل من نقاش محدود بين المهتمين بالحميات الغذائية إلى “ترند” صحي يثير جدلا بين مؤيدين يرونه طريقا لتحسين الصحة، ومعارضين يحذرون من مخاطره المحتملة.

ويقوم هذا النظام، حسب ما يروج له أنصاره، على تقسيم الأطعمة إلى “طيبة” و”خبيثة”، مع الدعوة إلى تجنب فئات من الأغذية والتركيز على أطعمة طبيعية محددة. ويرتبط اسم النظام بالطبيب المصري ضياء العوضي، الذي قدمه باعتباره منهجا غذائيا يهدف إلى ما يسميه مروجوه “استشفاء الجسم ذاتيا” عبر تغيير نوعية الأكل.

وانتشر النظام بسرعة بسبب بساطة رسائله وسهولة تداوله على منصات مثل “تيك توك” و”فيسبوك”، حيث يجد كثيرون في عبارات من قبيل “كل ما تحب وخس” أو “اشف نفسك بالغذاء” وعودا جذابة، خصوصا لدى من يعانون من السمنة أو أمراض مزمنة أو اضطرابات في علاقتهم بالطعام.

ويحتوي نظام الطيبات على بعض الأفكار التي تتقاطع مع توصيات صحية عامة، مثل تقليل السكريات المضافة والحد من الأطعمة فائقة المعالجة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن النظام الغذائي الصحي يقوم على تنوع الأغذية غير المصنعة أو قليلة المعالجة، مع خفض الدهون غير الصحية والسكريات الحرة والملح.

كما توصي منظمة الصحة العالمية بخفض تناول السكريات الحرة إلى أقل من 10 في المائة من مجموع الطاقة اليومية، في إطار الوقاية من زيادة الوزن وبعض الأمراض غير السارية وتسوس الأسنان.

لكن الإشكال، حسب مختصين في التغذية، لا يكمن فقط في الدعوة إلى تقليل السكريات أو الأطعمة المصنعة، بل في تحويل النظام إلى وصفة صارمة تستبعد مجموعات غذائية واسعة، أو تصنف الطعام بشكل مطلق إلى “جيد” و”سيئ”. وتحذر Harvard Health من أن بعض أشكال “الأكل النظيف” قد تتحول إلى حمية جامدة تمنع مجموعات غذائية كاملة مثل الحبوب أو البقوليات أو الألبان، وهو ما قد يؤدي إلى نقص غذائي أو علاقة غير صحية مع الطعام.

ويزداد الجدل لأن بعض نسخ نظام الطيبات المتداولة على الإنترنت تدعو إلى حذف أطعمة بعينها أو اعتماد صيام متقطع، وهي ممارسات قد لا تناسب الجميع، خصوصا المصابين بأمراض مزمنة، أو الحوامل والمرضعات، أو الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل. وتشير “مايو كلينك” إلى أن الصيام المتقطع قد يكون آمنا لكثيرين، لكنه ليس مناسبا لكل الحالات، خاصة من يعانون من اضطرابات الأكل أو الحوامل والمرضعات أو المعرضين لمخاطر صحية معينة.

وتفيد مراجع طبية بأن الصيام المتقطع قد يساعد بعض الأشخاص على خفض الوزن عندما يؤدي إلى تقليل السعرات، لكنه ليس حلا سحريا، وقد تكون نتائجه قريبة من الحميات التقليدية القائمة على خفض السعرات.

ويكشف انتشار هذا الترند عن قلق صحي واجتماعي أعمق، إذ يبحث كثيرون عن حلول بسيطة وسريعة لمشاكل معقدة، مثل السمنة والسكري واضطرابات الهضم والتعب المزمن. غير أن هذه الحالات تحتاج غالبا إلى تقييم طبي وتغذوي فردي، لأن ما يناسب شخصا قد لا يناسب آخر.

لذلك، لا يمكن تقديم نظام الطيبات باعتباره علاجا مؤكدا أو بديلا عن المتابعة الطبية، كما لا يصح رفض كل أفكاره بشكل مطلق. الأقرب إلى الدقة أن بعض مبادئه، مثل تقليل السكريات والأطعمة المصنعة، قد تكون مفيدة إذا جاءت ضمن نظام متوازن، بينما تصبح المخاطر أكبر عندما يتحول الأمر إلى منع قاس أو وعود علاجية غير مثبتة.

ويمكن متابعة مواضيع الصحة والتغذية عبر قسم الصحة والجمال على أكادير 24، خاصة الملفات المرتبطة بالحميات الغذائية والترندات الصحية.

نظام الطيبات بين الانتشار السريع والتحفظات الطبية

يعكس انتشار نظام الطيبات رغبة واسعة لدى فئات من المستخدمين في البحث عن حلول غذائية بسيطة، غير أن التعامل معه يحتاج إلى حذر، خاصة عندما يتحول من نصائح عامة إلى وعود علاجية أو منع صارم لمجموعات غذائية كاملة.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *