على بعد أيام قليلة من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تستعد جماهير الكرة لمتابعة أكبر نسخة في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبا، غير أن الموعد العالمي سيفتقد أسماء وازنة كان حضورها سيمنح المنافسات مزيدا من البريق والإثارة.
- البرازيل أمام المغرب دون رودريغو وميليتاو
- ليفاندوفسكي.. نهاية حلم مونديالي محتملة
- كفاراتسخيليا.. بطل أوروبا يغيب مع جورجيا
- إيطاليا خارج المونديال للمرة الثالثة.. ونجوم كبار يتابعون من بعيد
- أوسيمين يغيب بعد سقوط نيجيريا في طريق التأهل
- غيابات بسبب الإقصاء وغيابات يفرضها الجسد
- المغرب أمام فرصة كروية كبيرة ضد البرازيل
وبين منتخبات أخفقت في حجز بطاقة التأهل، وإصابات أغلقت الباب أمام نجوم كبار، تتشكل قائمة غيابات لا تمر مرور الكرام. وبالنسبة إلى الجماهير المغربية، لا يتعلق الأمر بمتابعة أسماء عالمية من بعيد فقط، إذ إن أحد أكثر الملفات أهمية يرتبط بمنتخب البرازيل، منافس “أسود الأطلس” في المجموعة الثالثة.
ومن المنتظر أن يواجه المنتخب المغربي نظيره البرازيلي يوم 13 يونيو الجاري على أرضية ملعب نيويورك نيوجيرسي، في مباراة ستكون محط أنظار واسعة، ليس فقط لقوة المنتخبين، بل أيضا للظروف التي تدخل بها البرازيل البطولة بعد فقدان عناصر مؤثرة في قائمتهـا.
البرازيل أمام المغرب دون رودريغو وميليتاو
تدخل البرازيل مونديال 2026 وهي محرومة من خدمات مهاجم ريال مدريد رودريغو، ومدافعه إيدير ميليتاو، بسبب الإصابة، وفق ما أوردته وكالة “رويترز” عند إعلان قائمة المنتخب البرازيلي.
ويمثل غياب رودريغو خسارة هجومية مهمة لمنتخب “السيليساو”، بالنظر إلى مرونته في اللعب على أكثر من مركز وقدرته على صناعة الفارق في المساحات الضيقة. أما ميليتاو، فيعد من أبرز خيارات الدفاع البرازيلي، وغيابه يفرض على المدرب كارلو أنشيلوتي إعادة ترتيب حساباته في الخط الخلفي.
ولا يمكن فصل هذه الغيابات عن مواجهة المغرب، إذ يدخل المنتخب الوطني المباراة بطموحات كبيرة أمام أحد أقوى منتخبات العالم، بينما سيحاول الطاقم التقني البرازيلي تعويض الغائبين بمجموعة ما تزال تضم أسماء قوية في مقدمتها فينيسيوس جونيور ورافينيا وإندريك.
وفي المقابل، يوجد نيمار ضمن حسابات البرازيل للمونديال، لكنه يعاني من إصابة على مستوى ربلة الساق، وأفادت تقارير دولية بأنه قد يغيب عن المباراة الأولى أمام المغرب أو تكون مشاركته رهينة بتطور حالته البدنية خلال الأيام الأخيرة قبل اللقاء.
ليفاندوفسكي.. نهاية حلم مونديالي محتملة
من أبرز الأسماء التي سيغيب بريقها عن البطولة روبرت ليفاندوفسكي، قائد المنتخب البولندي وهدافه التاريخي، بعدما أخفقت بولندا في الوصول إلى النهائيات إثر خسارتها أمام السويد في الملحق الأوروبي.
غياب ليفاندوفسكي لا يمثل فقط فقدان مهاجم كبير اعتاد الحضور في الواجهات الكبرى، بل يحمل بعدا عاطفيا بالنسبة لمسيرته الدولية. فمهاجم برشلونة، البالغ 37 عاما، ألمح عقب الإقصاء إلى أن الخروج قد يشكل نهاية اقتراب مسيرته مع منتخب بلاده، دون أن يحسم قراره النهائي بشكل صريح.
وقد شارك ليفاندوفسكي في نسختي 2018 و2022، لكنه سيغيب عن مونديال أمريكا الشمالية في لحظة كان يتطلع فيها إلى فرصة أخيرة لقيادة بولندا فوق المسرح الأكبر لكرة القدم العالمية.
كفاراتسخيليا.. بطل أوروبا يغيب مع جورجيا
وسيحرم المونديال أيضا من أحد أكثر اللاعبين تألقا خلال الموسم الكروي الأخير، الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، جناح باريس سان جيرمان، بعدما فشلت جورجيا في العبور إلى النهائيات.
ويأتي غياب كفاراتسخيليا في توقيت كان فيه اللاعب يعيش واحدة من أفضل فتراته، بعدما برز بقوة مع فريقه الباريسي وحصل، بحسب رويترز، على جائزة أفضل لاعب في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
وكان حضور الجناح الجورجي سيمنح البطولة لمسة فنية خاصة، بالنظر إلى قدرته على المراوغة وصناعة الفرص وتغيير إيقاع المباريات، غير أن فردية اللاعب لم تكن كافية لقيادة منتخب بلاده إلى المونديال.
إيطاليا خارج المونديال للمرة الثالثة.. ونجوم كبار يتابعون من بعيد
لا تتعلق أكبر الصدمات بلاعب واحد، بل بمنتخب كامل. فإيطاليا، صاحبة الألقاب العالمية الأربعة، ستغيب عن كأس العالم للمرة الثالثة تواليا، بعد خروجها أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح في نهائي الملحق الأوروبي.
ويعني هذا الغياب أن البطولة ستفتقد أسماء بارزة في المنتخب الإيطالي، من بينها الحارس جيانلويجي دوناروما، والمدافع أليساندرو باستوني، ولاعب الوسط ساندرو تونالي، إلى جانب جيل كامل لم يعرف بعد طعم المشاركة في نهائيات كأس العالم بقميص “الآتزوري”.
وتبدو الصدمة الإيطالية مضاعفة، لأن المنتخب الذي توج بلقب كأس أوروبا قبل سنوات بات عاجزا عن العودة إلى المسرح العالمي، في مفارقة تفتح نقاشا واسعا داخل الكرة الإيطالية حول التكوين والاختيارات التقنية ومستقبل المنتخب.
أوسيمين يغيب بعد سقوط نيجيريا في طريق التأهل
في إفريقيا، سيكون غياب فيكتور أوسيمين من أكثر الغيابات تأثيرا على مستوى الأسماء الفردية، بعدما فقد المنتخب النيجيري فرصة التأهل إثر خسارته أمام الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح في الملحق الإفريقي.
ويعد أوسيمين واحدا من أبرز المهاجمين الأفارقة في السنوات الأخيرة، وسبق له التتويج بجائزة أفضل لاعب إفريقي، كما يرتبط اسمه دائما بالخطورة الهجومية والقدرة على الحسم داخل منطقة الجزاء.
وكان من المنتظر أن يشكل حضوره إضافة قوية للمونديال، خاصة في نسخة تعرف مشاركة إفريقية واسعة، غير أن إخفاق “النسور الخضر” في التصفيات أبقى مهاجمهم الأبرز خارج البطولة للمرة الثانية على التوالي.
غيابات بسبب الإقصاء وغيابات يفرضها الجسد
تكشف قائمة الأسماء الغائبة عن وجهين مختلفين لقسوة كرة القدم. فاللاعب الذي يغيب بسبب إقصاء منتخب بلاده قد يكون في أفضل حالاته الفنية، لكنه يدفع ثمن مسار جماعي لم يكتمل. أما المصاب، فيجد نفسه خارج البطولة بعدما كان قريبا من الحضور، لأن الجسد لم يمنحه الوقت الكافي للعودة.
وفي الحالتين، تخسر البطولة جزءا من نجوميتها. فالجمهور لا ينتظر فقط المنتخبات والقوائم، بل ينتظر المواجهات الفردية واللحظات التي يصنعها اللاعبون الكبار تحت الضغط.
غير أن كرة القدم لا تتوقف عند الغائبين. فكل غياب يفتح الباب أمام لاعب جديد، وكل إصابة تمنح فرصة لاسم آخر كي يفرض نفسه، وكل منتخب يتأهل على حساب منافس كبير يدخل البطولة بحلم كتابة قصته الخاصة.
المغرب أمام فرصة كروية كبيرة ضد البرازيل
بالنسبة إلى الجماهير المغربية، تبقى مواجهة البرازيل أول عنوان بارز في هذه القصة. فغياب رودريغو وميليتاو، إلى جانب الشك المرتبط بجاهزية نيمار للمباراة الأولى، لا يعني أن المهمة أصبحت سهلة أمام “أسود الأطلس”، لكنه يغير بعض تفاصيل المواجهة ويمنح المنتخب الوطني فرصة أكبر لمنافسة خصم تاريخي فوق أرضية الملعب.
فالمنتخب البرازيلي يظل، حتى في غياب بعض عناصره، مدججا بالمهارات والخيارات الهجومية، ويملك تقاليد مونديالية لا تحتاج إلى تقديم. لكن المغرب بدوره يدخل البطولة بعد أن رفع سقف طموحاته عالميا، وبعد أن تحول المركز الرابع في مونديال قطر إلى مرجع جديد لما يمكن للمنتخب الوطني أن يحققه.
ومن هنا، فإن مباراة المغرب والبرازيل لن تكون مجرد افتتاح للمجموعة الثالثة، بل واحدة من أكثر مباريات الدور الأول إثارة. هي مواجهة بين منتخب يريد تأكيد أنه لم يعد مفاجأة، وآخر يريد تجاوز غياباته واستعادة هيبته العالمية.
وبين نجوم سيغيبون عن المونديال وآخرين ينتظرون لحظة الظهور، تبدأ كأس العالم 2026 بحكاياتها قبل صافرة البداية. البطولة ستفتقد ليفاندوفسكي وأوسيمين وكفاراتسخيليا ونجوم إيطاليا، وستراقب كيف تتعامل البرازيل مع إصاباتها أمام المغرب، لكن المسرح سيظل مفتوحا لمن يملك القدرة على تحويل الفرصة إلى مجد.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله