موجة الحر ترفع تأهب مربي النحل بالمغرب لحماية الخلايا

صورة تعبيرية لنحال يتفقد خلايا النحل، في سياق إجراءات حماية الخلايا من تأثير موجة الحر.

رفعت النشرة الإنذارية الأخيرة للمديرية العامة للأرصاد الجوية حالة التأهب وسط عدد من مربي النحل بالمغرب، بعدما حذرت من موجة حر بعدد من مناطق المملكة، في ظرف يفرض على المهنيين إجراءات سريعة لحماية الخلايا من الإجهاد الحراري. وتُظهر خريطة اليقظة الرسمية للمديرية تحديثات متعلقة بموجة الحر بعدد من الأقاليم، مع تنبيه إلى أن بطاقة اليقظة تُحدَّث مرتين يومياً على الأقل، صباحاً وبعد الزوال.

ودفعت هذه التوقعات عدداً من مربي النحل إلى التحرك ميدانياً قبل اشتداد الحرارة، عبر توفير كميات كافية من الماء قرب الخلايا، خصوصاً في المناطق الجافة أو البعيدة عن الوديان والمسطحات المائية. فالماء لا يساعد النحل على الشرب فقط، بل يدخل أيضاً في عملية تبريد الخلية عندما ترتفع الحرارة الخارجية.

واعتمد مربون إجراءات إضافية، من بينها تغطية الخلايا ورفعها عن الأرض لتقليل انعكاس الحرارة، مع الحرص على توجيه أبواب السروح بعيداً عن التيارات الحارة، خاصة عندما تكون مصحوبة برياح شرقية جافة. وتساعد هذه التدابير على تخفيف الضغط الحراري داخل الخلية، وتمنح النحل فرصة أفضل للحفاظ على توازنها الداخلي.

ويؤكد مهنيون في القطاع أن موجة الحر يمكن أن تؤثر مباشرة على مردودية الخلايا إذا لم تُفعل إجراءات الوقاية في الوقت المناسب. فالخلية تحتاج إلى توازن حراري دقيق، خصوصاً في منطقة الحضنة، حيث تشير مراجع علمية إلى أن نحل العسل يحافظ عادة على حرارة الحضنة في نطاق يقارب 33 إلى 35 درجة مئوية، وهو ما يوضح حساسية الخلايا تجاه الاضطرابات الحرارية القوية.

ولا يتوقف الخطر عند تراجع نشاط النحل أو إجهاده، بل قد يمتد إلى بنية الخلية نفسها. فشمع النحل له مجال انصهار معروف يقارب عموماً 61 إلى 66 درجة مئوية، بحسب معطيات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، ما يجعل الحرارة المفرطة داخل الخلايا أو تعرضها المباشر للشمس عاملاً قد يهدد استقرار الأقراص الشمعية في ظروف قاسية.

وتكشف هذه الوضعية جانباً آخر من تأثير التقلبات المناخية على سلاسل الإنتاج الفلاحي، إذ لم تعد موجات الحر حدثاً يهم الإنسان فقط، بل أصبحت تضغط أيضاً على أنشطة دقيقة مثل تربية النحل، التي ترتبط بالإنتاج الغذائي والتلقيح والتوازن البيئي.

وبين النشرة الجوية وإجراءات الميدان، تبدو الرسالة واضحة: كل تأخر في حماية الخلايا قد يتحول إلى خسارة في الإنتاج، أو إلى ضعف في الطوائف، خصوصاً في المناطق الجافة والهشة مائياً. لذلك يراهن مربي النحل، خلال هذه الفترة، على الوقاية قبل انتظار ظهور الأضرار.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله