في زمنٍ أصبحت فيه الصورة أسرع من الفكرة، والحضور أحياناً أعلى صوتاً من المعنى، تبرز مروة الهاشمي كحالة مختلفة: فارسة إماراتية تتحرك بين عالم الخيل والموضة والإعلام، لكنها لا تبدو أسيرة الاستعراض ولا ضجيج الظهور. في حديثها الأخير مع مجلة «زهرة الخليج»، قدّمت الهاشمي تصوراً هادئاً للأناقة والنجاح والهوية، يقوم على الصدق الداخلي، والثبات على القيم، والقدرة على التعبير عن الذات دون تكلّف.
- من صهوة الخيل إلى الكاميرا.. مسار لا يشبه الصدفة
- الفروسية.. مدرسة صبر لا تمنح دروسها بسهولة
- نجاح لا يُقاس فقط بالمركز الأول
- الأناقة عند مروة الهاشمي.. ثقة قبل أن تكون ملابس
- الهوية لا تحتاج إلى ضجيج كي تكون واضحة
- المرأة الإماراتية بين الطموح والجذور
- بين الصحراء والسفر.. أين تجد مروة الهاشمي هدوءها؟
- رسالة للفتيات.. الخوف طبيعي لكن لا تجعليه باباً مغلقاً
ليست القصة هنا مجرد إطلالة على غلاف، ولا تعاوناً مع دار أزياء عالمية، بل قراءة في شخصية ترى أن الفروسية ليست رياضة فقط، وأن الموضة ليست ملابس فقط، وأن الظهور الإعلامي لا معنى له إذا انفصل عن الجذور. ومن هذا التقاطع بين الصحراء والإسطبلات والكاميرا، تظهر مروة الهاشمي بصورة امرأة شابة تصنع حضورها من الهدوء لا من الصخب، ومن البساطة لا من المبالغة.
من صهوة الخيل إلى الكاميرا.. مسار لا يشبه الصدفة
ارتبط اسم مروة الهاشمي بسباقات القدرة، وهي من الرياضات التي تحتاج إلى صبر طويل وانضباط ذهني وجسدي، أكثر مما تحتاج إلى رغبة عابرة في الفوز. فهذه السباقات لا تختبر سرعة الفارس فقط، بل تختبر علاقته بالخيل، قدرته على القراءة الهادئة لحالة الحصان، وتحمله لساعات طويلة من التركيز والتعب.
وتقول الهاشمي إن علاقتها بالفروسية بدأت في بيئة ترتبط فيها الخيول بالهوية والثقافة والتاريخ، لذلك لم تكن الفروسية بالنسبة إليها مجرد هواية رياضية، بل جزءاً من صورة المكان الذي تنتمي إليه. هذا المعنى يمنح تجربتها عمقاً خاصاً؛ لأنها لا تقدم الخيل كعنصر جمالي في الصورة، بل كمدرسة شخصية علّمتها الصبر، والتحمل، والانضباط، والثقة المتبادلة.
الفروسية.. مدرسة صبر لا تمنح دروسها بسهولة
من أبرز ما يكشفه الحوار أن الفروسية غيّرت طريقة مروة الهاشمي في النظر إلى نفسها وإلى النجاح. فهي تؤكد أن سباقات القدرة لا تعلّم الفوز فقط، بل تعلّم الإنسان كيف يصبر، وكيف يفهم، وكيف يمنح العلاقة وقتها الطبيعي حتى تنضج. ومع تعاملها مع خيول مختلفة الطباع، وجدت نفسها أمام تمرين يومي على التأقلم والهدوء، وهو ما انعكس، حسب قولها، على شخصيتها خارج الرياضة أيضاً.
وتستحضر الهاشمي تجربة صعبة بعد سقوط قوي في أحد مواسم سباقات القدرة، حين اهتزت ثقتها فوق السرج، وظل الأثر النفسي للحادث مرافقاً لها لفترة. غير أن الدرس الأهم، كما ترويه، أن الشجاعة لا تعني تجاهل الخوف، بل فهم الحدود والاستعداد لها جيداً. هذه الجملة وحدها تجعل من تجربتها مادة ملهمة لفتيات كثيرات يربطن القوة بعدم الخوف، بينما القوة الحقيقية قد تبدأ أحياناً من الاعتراف بالخوف وإدارته.
نجاح لا يُقاس فقط بالمركز الأول
تغيّرت نظرة مروة الهاشمي إلى النجاح مع مرور الوقت. ففي بداياتها، كان الفوز والمراكز المتقدمة يمثلان المعيار الأوضح، لكن التجارب علّمتها أن الوصول إلى خط النهاية في سباقات شاقة قد يكون إنجازاً بحد ذاته. هذا التحول مهم؛ لأنه ينقل النجاح من خانة النتيجة السريعة إلى خانة الاستمرارية، والتطور، والقدرة على العودة بعد التعب.
في عالم يميل إلى تصنيف الناس بسرعة بين رابح وخاسر، تقدم هذه النظرة معنى أكثر إنسانية للإنجاز. فالتقدم لا يكون دائماً في صورة ميدالية، ولا يظهر دائماً في تصفيق الجمهور، بل قد يكون في قرار الاستمرار، وفي القدرة على حماية الشغف من الإحباط، وفي تحويل التجارب الصعبة إلى معرفة أعمق بالنفس.
الأناقة عند مروة الهاشمي.. ثقة قبل أن تكون ملابس
في جانب الموضة، تبدو مروة الهاشمي حريصة على تقديم علاقة هادئة مع الأناقة. فهي لا تتعامل مع الموضة كقناع خارجي، بل كوسيلة للتعبير عن الهوية والشخصية. وتقول إن الأناقة الحقيقية ترتبط بالثقة وبطريقة التعبير عن النفس دون تكلّف، ولا تتعلق بالملابس وحدها، بل بالحضور والشعور بالتصالح مع الذات.
هذا الطرح يبتعد عن الصورة السطحية التي تختزل الأناقة في العلامات التجارية أو المبالغة في الظهور. فالأناقة، كما تقدمها الهاشمي، مساحة لقراءة الثقافة والشخصية والقصة الخاصة بكل امرأة. ومن هنا يصبح الاختيار البسيط أحياناً أقوى من الاستعراض، لأنه يترك للهوية أن تتكلم بهدوء.
الهوية لا تحتاج إلى ضجيج كي تكون واضحة
العبارة الأقوى في الحوار هي أن الهوية الحقيقية تظهر في البساطة، والصدق، والثبات على القيم التي نشأ عليها الإنسان. هذا المعنى يلخص جزءاً كبيراً من شخصية مروة الهاشمي؛ فهي تتحرك داخل عوالم تقوم على الصورة والانطباع السريع، لكنها تؤكد حرصها على ألا تغيّر شخصيتها لإرضاء التوقعات أو للحفاظ على صورة مصطنعة.
وسط عالم الموضة والإعلام، حيث يمكن للإنسان أن ينجر بسهولة وراء ما يطلبه الجمهور أو المنصات، يصبح التمسك بالبساطة موقفاً واعياً، لا مجرد اختيار جمالي. فالهوية هنا لا تعني الانغلاق، بل القدرة على الانفتاح دون فقدان الجذور، والظهور دون التخلي عن الصدق، والتجربة دون التحول إلى نسخة لا تشبه صاحبها.
المرأة الإماراتية بين الطموح والجذور
تقدم مروة الهاشمي صورة للمرأة الإماراتية التي تجمع بين الطموح والأصالة. فهي تتحدث عن الدعم الذي تحظى به المرأة في الإمارات، وعن حضورها في مجالات متنوعة، من الرياضة إلى الإعلام والموضة، دون أن تفقد علاقتها بثقافتها وجذورها. هذه الصورة مهمة لأنها لا تحصر المرأة في قالب واحد، بل تسمح لها بأن تكون فارسة، وإعلامية، ومهتمة بالموضة، وفي الوقت نفسه مرتبطة بقيمها ومكانها الأول.
وهذا التوازن بين الانفتاح والهوية هو ما يجعل التجربة لافتة. فالمسألة ليست في دخول مجالات جديدة فقط، بل في دخولها بثقة ووعي، وبقدرة على تقديم الذات بوضوح. لهذا تبدو مروة الهاشمي أقرب إلى نموذج هادئ للمرأة التي لا تحتاج إلى رفع صوتها كي تثبت حضورها.
بين الصحراء والسفر.. أين تجد مروة الهاشمي هدوءها؟
رغم حضور الكاميرا وتجارب الموضة، تشير الهاشمي إلى أن الإسطبلات والصحراء يبقيان الأقرب إلى قلبها. هناك تجد الاتزان الذي يصعب العثور عليه وسط سرعة الحياة اليومية. وهذا التفصيل يمنح شخصيتها بعداً آخر؛ فهي لا ترى الهدوء كترف، بل كمساحة للعودة إلى النفس واستعادة الطاقة.
أما السفر والتجارب الجديدة، فتمثل لها فرصة للمغامرة واكتشاف الذات، خصوصاً حين يكون للخيل حضور في الرحلة. بهذا المعنى، تبدو علاقتها بالخيل أكبر من إطار السباق؛ إنها علاقة بالذاكرة والمكان والحركة والحرية، وتمنحها طاقة مختلفة كلما احتاجت إلى الابتعاد عن الروتين.
رسالة للفتيات.. الخوف طبيعي لكن لا تجعليه باباً مغلقاً
من بين الرسائل اللافتة التي توجهها مروة الهاشمي للفتيات أن الخوف أمر طبيعي، لكنه لا يجب أن يمنعهن من التجربة. هذه الرسالة تبدو بسيطة، لكنها تحمل معنى واسعاً، خصوصاً في مجالات تحتاج إلى الجرأة الأولى: الرياضة، الظهور الإعلامي، السفر، أو اختيار مسار مختلف عن المتوقع.
فالخوف، كما تكشف تجربتها، لا يختفي دائماً قبل البداية. أحياناً نبدأ ونحن خائفون، ثم نتعلم الطريق خطوة بعد أخرى. وما يجعل التجربة أقوى هو ألا تتحول المخاوف إلى حدود دائمة، وألا يصبح انتظار الجاهزية الكاملة سبباً لتأجيل الحياة.
قصة مروة الهاشمي ليست فقط قصة فارسة إماراتية دخلت عالم الموضة والإعلام، بل قصة امرأة شابة اختارت أن تصنع صورتها من الداخل إلى الخارج. من الفروسية أخذت الصبر والانضباط، ومن الموضة أخذت مساحة التعبير، ومن الإعلام أخذت الثقة أمام الناس، لكنها أبقت هويتها في المركز: بسيطة، صادقة، وواضحة.
وفي زمن يربط الحضور غالباً بالاستعراض، تقدم مروة الهاشمي درساً مختلفاً: ليس ضرورياً أن تكون الصورة عالية الصوت كي تصل، وليس ضرورياً أن تبتعد المرأة عن جذورها كي تبدو عصرية. أحياناً، تكون البساطة هي الطريق الأقوى إلى الأناقة، والصدق هو الشكل الأعمق للهوية.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله