أوبك وأوبك+.. من يتحكم في سوق النفط؟ وهذه حصص الإنتاج بين كبار المنتجين

تلعب منظمة الدول المصدرة للنفط، المعروفة اختصارا باسم “أوبك”، وتحالفها الأوسع “أوبك+”، دورا محوريا في تحديد اتجاهات سوق النفط العالمية، سواء من خلال قرارات خفض الإنتاج أو زيادته أو تثبيت الحصص. وتزداد أهمية هذه القرارات في فترات التوترات الجيوسياسية، لأن أي تغيير في إنتاج كبار المصدرين يمكن أن ينعكس مباشرة على أسعار النفط، وكلفة الطاقة، والتضخم، واقتصادات الدول المستوردة.

ما هي “أوبك”؟

“أوبك” هي منظمة حكومية دولية تأسست في بغداد خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 14 شتنبر 1960، على يد خمس دول مؤسسة هي إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا، قبل أن تتوسع لاحقا لتضم دولا أخرى منتجة ومصدرة للنفط. وتهدف المنظمة، وفق فلسفتها العامة، إلى تنسيق السياسات النفطية بين الدول الأعضاء، بما يضمن استقرار سوق النفط، وتأمين إمدادات منتظمة للمستهلكين، وتحقيق عائد مناسب للدول المنتجة.

وتضم قائمة الدول الأعضاء المنشورة على موقع “أوبك” كلا من الجزائر، والكونغو، وغينيا الاستوائية، والغابون، وإيران، والعراق، والكويت، وليبيا، ونيجيريا، والسعودية، والإمارات، وفنزويلا. غير أن وكالة “أسوشيتد برس” أوردت، في أحدث تغطية بتاريخ ماي 2026، أن الإمارات قررت مغادرة المنظمة، وهو ما يجعل وضعها التنظيمي في هذه المرحلة يحتاج إلى متابعة التحديثات الرسمية اللاحقة من “أوبك”.

ما هي “أوبك+”؟

أما “أوبك+” فهي ليست منظمة مستقلة بالمعنى القانوني نفسه، بل تحالف أوسع يجمع دول “أوبك” مع دول منتجة للنفط من خارج المنظمة، وعلى رأسها روسيا وكازاخستان وسلطنة عمان وأذربيجان والبحرين وماليزيا والسودان وجنوب السودان والمكسيك، حسب صيغ المشاركة المعتمدة في اتفاقات التعاون.

ظهر هذا التحالف عمليا من خلال إعلان التعاون بين دول “أوبك” وعدد من المنتجين من خارجها، والذي جرى توقيعه في 10 دجنبر 2016، ثم جرى تثبيته وتطويره في اجتماعات لاحقة. ومنذ ذلك الوقت، أصبح “أوبك+” واحدا من أهم الأطر المؤثرة في سوق النفط العالمية، لأنه لا يقتصر على دول “أوبك” وحدها، بل يضم منتجين كبارا خارجها، خصوصا روسيا.

لماذا تهم قرارات “أوبك+” الأسواق؟

تتحكم “أوبك+” في السوق عبر ما يعرف بمستويات الإنتاج أو الحصص، وهي الكميات التي يفترض أن ينتجها كل بلد أو مجموعة دول خلال فترة معينة. وعندما يخفض التحالف الإنتاج، تميل الأسعار عادة إلى الارتفاع إذا بقي الطلب قويا. وعندما يرفع الإنتاج، قد تتراجع الأسعار أو تستقر، خصوصا إذا كانت الأسواق تخشى نقص الإمدادات.

لكن تأثير هذه القرارات لا يكون دائما ميكانيكيا، لأن عوامل أخرى تتدخل بقوة، مثل الحروب، والعقوبات، وحركة الملاحة في المضائق الحيوية، ومستوى الطلب في الصين والولايات المتحدة وأوروبا، وحجم المخزونات التجارية والاستراتيجية.

آخر قرار: زيادة إنتاج محدودة في يونيو 2026

في 3 ماي 2026، أعلنت سبع دول ضمن “أوبك+”، هي السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عمان، أنها قررت تعديل الإنتاج بزيادة إجمالية تبلغ 188 ألف برميل يوميا ابتداء من يونيو 2026، في إطار التراجع التدريجي عن بعض التخفيضات الطوعية السابقة. وأكدت هذه الدول أنها ستواصل عقد اجتماعات شهرية لمراجعة أوضاع السوق ومدى الالتزام والتعويض عن أي إنتاج زائد.

وتكتسي هذه الزيادة طابعا محدودا مقارنة بحجم سوق النفط العالمية، لكنها تحمل رسالة سياسية واقتصادية مفادها أن التحالف يحاول الحفاظ على قدر من التنسيق بين كبار المنتجين، خاصة في مرحلة تعرف اضطرابات مرتبطة بالإمدادات وحركة الملاحة في منطقة الخليج. وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن القرار جاء بعد اجتماع افتراضي، وأن الدول السبع ستجتمع مجددا يوم 7 يونيو 2026 لمراجعة تطورات السوق.

حصص الإنتاج بين الدول المشاركة في التخفيضات الطوعية

يوضح الجدول الآتي أحدث مستويات إنتاج منشورة بالتفصيل للدول الثماني التي كانت معنية بقرار ماي 2026، حسب معطيات “Enerdata” المستندة إلى بلاغ “أوبك+”. وهذه الأرقام تمثل أهداف إنتاج شهر ماي 2026، مع مقدار الزيادة المقررة لذلك الشهر، وليست الإنتاج الفعلي بالضرورة.

الدولةهدف الإنتاج في ماي 2026مقدار الزيادة في ماي
السعودية10.2 ملايين برميل يوميا+62 ألف برميل يوميا
روسيا9.7 ملايين برميل يوميا+62 ألف برميل يوميا
العراق4.3 ملايين برميل يوميا+26 ألف برميل يوميا
الإمارات3.4 ملايين برميل يوميا+18 ألف برميل يوميا
الكويت2.6 مليون برميل يوميا+16 ألف برميل يوميا
كازاخستان1.6 مليون برميل يوميا+10 آلاف برميل يوميا
الجزائر983 ألف برميل يوميا+6 آلاف برميل يوميا
سلطنة عمان821 ألف برميل يوميا+5 آلاف برميل يوميا

وبالنسبة لقرار يونيو 2026، فإن البلاغ الرسمي الذي تمكنت من مراجعته يؤكد الزيادة الإجمالية البالغة 188 ألف برميل يوميا بين سبع دول فقط، هي السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عمان، دون الإمارات. لذلك، فالأدق صحفيا هو نشر رقم الزيادة الإجمالية المؤكد، مع تجنب توزيع الزيادة على كل دولة بشكل قطعي ما لم يظهر الجدول الرسمي الكامل قابلا للتحقق.

الفرق بين الحصة والإنتاج الفعلي

من المهم التمييز بين الحصة أو هدف الإنتاج والإنتاج الفعلي. فقد تحصل دولة ما على سقف إنتاج معين، لكنها لا تنتج الكمية نفسها بسبب ظروف تقنية أو أمنية أو عقوبات أو مشاكل في البنية التحتية. كما قد تنتج دولة أخرى أكثر من حصتها، فتطالبها “أوبك+” لاحقا بتعويض الكميات الزائدة عبر تخفيضات إضافية في الأشهر المقبلة.

ولهذا السبب، تتابع الأسواق ليس فقط قرارات “أوبك+”، بل أيضا تقارير الإنتاج الفعلي، وحركة الصادرات، وبيانات المخزونات، وتصريحات وزراء الطاقة في الدول الكبرى المنتجة.

من هم اللاعبون الأقوى داخل “أوبك+”؟

تبقى السعودية اللاعب المركزي داخل “أوبك”، بحكم طاقتها الإنتاجية الكبيرة وقدرتها التقليدية على تعديل الإنتاج بسرعة أكبر من معظم المنتجين. أما داخل “أوبك+”، فتشكل روسيا الطرف الأبرز من خارج المنظمة، لأنها من أكبر منتجي النفط في العالم، ولأن مشاركتها تمنح التحالف وزنا إضافيا في السوق العالمية.

وتأتي دول مثل العراق، والكويت، والإمارات، وكازاخستان، والجزائر، وسلطنة عمان ضمن دائرة المنتجين المؤثرين بدرجات متفاوتة، حسب حجم الإنتاج، والقدرة التصديرية، ومدى الالتزام بالحصص، والظروف السياسية والتقنية لكل بلد.

لماذا تثير الحصص خلافات بين الأعضاء؟

تثير حصص الإنتاج خلافات متكررة لأن كل دولة ترغب في بيع أكبر كمية ممكنة من النفط لتمويل ميزانيتها ومشاريعها الداخلية، بينما يحتاج التحالف إلى ضبط العرض حتى لا تنهار الأسعار. وتزداد حساسية الملف عندما تطالب دول بزيادة حصتها بدعوى أنها رفعت طاقتها الإنتاجية، في حين ترى دول أخرى أن رفع حصة طرف معين قد يفرض عليها خفضا أكبر أو يقلص حصتها في السوق.

ولهذا تحاول “أوبك+” الموازنة بين هدفين صعبين: الحفاظ على أسعار داعمة لمداخيل المنتجين، وعدم رفع الأسعار إلى مستويات تضر بالطلب العالمي أو تشجع المنتجين خارج التحالف على زيادة إنتاجهم بشكل أسرع.

تأثير “أوبك+” على الدول المستوردة للطاقة

بالنسبة للدول المستوردة للنفط، ومنها المغرب، تظل قرارات “أوبك+” ذات أهمية كبيرة، لأن ارتفاع أسعار الخام يرفع كلفة الاستيراد، وقد ينعكس على أسعار المحروقات والنقل والمواد الاستهلاكية. كما أن استمرار النفط عند مستويات مرتفعة يضغط على الميزان التجاري، ويزيد حساسية الاقتصاد تجاه تقلبات السوق الدولية.

أما انخفاض الأسعار، فيمنح الدول المستوردة هامشا أكبر لتخفيف فاتورة الطاقة، لكنه قد يخلق توترات داخل الدول المنتجة التي تعتمد ميزانياتها بقوة على عائدات النفط.

“أوبك” هي المنظمة الأصلية التي تجمع عددا من الدول المصدرة للنفط، بينما “أوبك+” هو التحالف الأوسع الذي يضم دول “أوبك” ومنتجين كبارا من خارجها، وعلى رأسهم روسيا. وتكمن قوة “أوبك+” في قدرتها على تنسيق الإنتاج بين كبار المنتجين، لكن هذه القدرة تبقى مرتبطة بمدى التزام الدول الأعضاء، وبالظروف الجيوسياسية، وبحركة الطلب العالمي على الطاقة.

وتظهر قرارات ماي ويونيو 2026 أن التحالف يواصل العمل بسياسة حذرة، تقوم على زيادات محدودة وتقييم شهري للسوق، في وقت تبقى فيه أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطور سياسي أو أمني أو ملاحي في مناطق الإنتاج والتصدير.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *