Agadir24
الجريدة الإلكترونية الأولى في الجنوب

“رسائل مغربية إلى روزا ” إصدار جديد يُضاف إلى الأدب المغربي المكتوب باللغة الإسبانية لكاتبه محمد أبريغاش

أكادير24 | Agadir24

 

صدر مؤخرا عن دار نشر ديوان الإسبانية كتابا جميلا يحمل عنوان “”رسائل مغربية إلى روزا ” للكاتب والباحث والناقد المغربي والأستاذ الجامعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية أبن زهر بأكادير: السيد محمد أبريغاش، رفيق القلم الوهاج الذي لا ينضب. هو كتاب آخر ينضاف إلى مسيرته العلمية والأكاديمية وإلى المكتبات المغربية والإسبانية، عمِلَ صاحبه على اختيار ما رآهُ صورة لما يمكن أن يكون عليه الطالب المغربي المُغتَرِب في الديار الإسبانية في زمنه، قياسا بما كان سائدا ورائِجا في بلده وفي بلد المهجر آنذاك، والذي جعله واقفا بين سندان الوطن ومطرقة الغربة والبحث عن الذات.

قبل الدخول إلى العالم الداخلي الذي يحتويه هذا الكتاب بين دفتيه، تستوقفنا أول عتبة نعبرها كقراء وهي الغلاف، الذي يحمل لوحة تشكيلية لها رمزية عميقة من إبداع الفنان المغربي المتألق، ابن مدينة الحسيمة عبد الكريم بنطاطو، تجسد تيمة البيئة العربية من خلال رسم يرتبط بمجموعة من المدارس الفنية، لامرأة تُعَبر عن نبض الحياة بمجموعة كبيرة من الألوان المتوهجة النارية: كالبرتقالي والأصفر التي تعبر عن الأمل والتوقع والحلم، ودمجها بألوان حيادية كالأسود والرمادي لتُشَكِّل رموزا إفريقية وحروفا عربية تجمع بين التراث والحداثة وتُثَمِّنُ الإحساس بالهوية الوطنية.

الكتاب ليس عبارة عن رواية ولا مجموعة قصصية، بل هو كتاب نثري أدبي يجمع فيه المؤلف بين السرد والخيال والإبداع الحقيقي والتفكير العميق، ويستعرض فيه عَبَق التاريخ وما وراء الكتابة أيضا. جاء الكتاب على شكل بنية رسائلية يقوم على قصة روائية مبسطة، ويشمل سبعة رسائل يرسلها بطل الرواية من مسقط رأسه: منطقة “تيزة” بإقليم بني شيكر بالناظور، إلى صديقته الإسبانية التي تحمل اسم “روزا” بمحافظة غاليسيا (شمال غرب اسبانيا). في رسائله هذه، يُعَبِّرُ عما كان يُخالِجُهُ أيام دراسته الجامعية بإسبانيا، ويُفصِحُ عن رغباته وأحاسيسه ومشاعره وحاجاته المادية والمعنوية، وعن فِكره آنذاك وخبراته وتجاربه، وتفاعله من خلالها مع المحيط والناس هناك.

في الحقيقة هي كتابة أدبية من ضفةٍ إلى ضِفَّةٍ أخرى، من الجنوب إلى الشمال، يحاول فيها مؤلف الرسائل تذكير المتلقي (صديقته روزا) بحياته وتجاربه أتناء دراسته الجامعية خلال فترة ما بعد “الموبيدا المدريدية” – اسم أُطلِقَ على الحركة الثقافية الإبداعية المضادة للنظام المؤسسي انطلقت من مدريد لِتَشمَل اسبانيا بأكملها خلال نهاية مرحلة الانتقال الديموقراطي الإسباني في أوائل الثمانينيات، بعد وفاة الجنرال فرانكو – إِبَّانَ نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي.

كما تتضمن رسائله مقاطع وصفية لقريته المهمشة والمنسية “تيزة” ولتاريخها من خلال التطرق لجوانب ثقافية، لغوية، اجتماعية وسياسية مختلفة…، ويجعلها محط مقارنة بمدريد آنذاك، مدينة الحضارة والحداثة والحرية والصخب بكل أنواعه، ويتحدث كذلك عن حياته التي قضاها هناك بين الستينات والثمانينات، وعن علاقته بعائلته، وخاصة مع والديه، ومع البحر الأبيض المتوسط. لا يتوقف كل من المرسل والمرسلة إليها في هذه السطور عن التفكير والحديث، من ناحية، عن الضفتين معا وعن العلاقات الإسبانية المغربية التي كانت تعرف تناقضاتٍ عِدَّة خلال تلك الفترة، والحديث عن الواقع اللغوي بالمغرب، آخذا بعين الاعتبار الأدب المغربي المكتوب باللغة الإسبانية الذي كان يحصد النجاح والترحيب والنقد البَنَّاء داخل وخارج وطنه. كما يستعرض أيضا كتاباته الخاصة المتفردة في آخر رسالة يتضمنها الكتاب، ويُعَبّر بين طَيَّاتِ صفحاتها عن مفهومه للأدب الحقيقي الذي يَتَّسِمُ بالجودة والصدق شكلا ومضمونا، أي الأدب الذي يُهَذِّبُ النفوس المتمرِّدَة، ويَسمُو بقارئه ويجعله يُحِس بمتعة ولذَّةٍ تعتريهِ من قفاه إلى أخمص قدميه كلما استمع للنص الأدبي أو أعاد قراءته، مُستَشهِدا بكبار الكتاب الإسبان ك: لوبي دي فيغا الذي لقبه الأديب الشهير ميغيل دي ثيربانتس بعنقاء العباقرة ووحش الطبيعة، بتجديده في الكتابة المسرحية الإسبانية، أو الكاتب الإسباني الشهير بيريز كالدوس الذي طبعت أعماله الأدبية مخيلة الرأي العام الإسباني خلال فترة حرب تطوان أو حرب إفريقيا كما يسميها الإسبان.

نتمنى صادقين ان يساهم هذا الكتاب وما يشابهه في تنمية الفكر الإبداعي في بلادنا، خصوصا في صفوف الطلبة المغاربة، وفي زرع قيمة الكتاب وحبه في نفوسهم، وأن يكون إضافة جديدة ضمن الإسهامات المهمة للأساتذة والكُتَّاب المغاربة الذين يكتبون بلغات أخرى، خاصة باللغة الإسبانية.

 

سلمى متوكل (أستاذة اللغة الإسبانية، مهتمة بالشأن الثقافي المغربي والإسباني)

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.