أعاد تصريح وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، حول وجود أضاحٍ في بعض الأسواق تبدأ من 1000 درهم، النقاش حول أسعار الأضاحي إلى واجهة الجدل العمومي، ليس فقط من زاوية السياسة والقدرة الشرائية، بل من زاوية أبسط وأكثر مباشرة: كم يزن فعلا خروف بهذا الثمن؟ وكم يعطي من لحم بعد الذبح؟
التصريح أثار ردود فعل واسعة، لأن صورة “الأضحية” في ذهن أغلب الأسر المغربية لا ترتبط بحيوان صغير جدا، بل بخروف مكتمل نسبيا، قادر على تلبية الحد الأدنى من حاجيات المناسبة. وهنا يصبح الحساب ضروريا لفهم الفارق بين رقم يقال في النقاش العام، وواقع يراه المواطن في السوق.
وبحسب تغطية SNRTnews لجلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، قال الوزير إن أسعار الأضاحي في بعض الأسواق تبتدئ من 1000 درهم، في سياق حديثه عن وفرة العرض وتباين الأسعار حسب حجم الأضحية والمنطقة. كما أشار إلى أن العرض الوطني من الأغنام والماعز الموجهة لعيد الأضحى يقدر بما بين 8 و9 ملايين رأس، مقابل طلب متوقع بين 6 و7 ملايين رأس.
ماذا يقول الحساب إذا كان الكيلو الحي بين 80 و100 درهم؟
في الأسواق، يجري تقييم الأضحية غالبا بحسب الحجم والسلالة والمظهر، لكن حساب الكيلوغرام الحي يساعد على تقريب الصورة. وإذا اعتمدنا فرضية ميدانية متداولة مفادها أن ثمن الكيلوغرام الحي يتراوح بين 80 و100 درهم، فإن خروفا بثمن 1000 درهم سيكون صغير الوزن بشكل واضح.
الحساب بسيط:
الوزن الحي = ثمن الخروف ÷ سعر الكيلوغرام الحي
| سعر الكيلوغرام الحي | ثمن الخروف | الوزن الحي التقريبي |
|---|---|---|
| 80 درهما/كغ | 1000 درهم | 12.5 كغ |
| 90 درهما/كغ | 1000 درهم | 11.1 كغ |
| 100 درهم/كغ | 1000 درهم | 10 كغ |
وفق هذا الحساب، فإن خروفا بثمن 1000 درهم، عند سعر يتراوح بين 80 و100 درهم للكيلوغرام الحي، سيكون وزنه الحي تقريبا بين 10 و12.5 كيلوغراما فقط.
وهذا الرقم هو جوهر الجدل. لأن هذا الوزن لا يقترب من وزن الخروف المكتمل الذي تبحث عنه أغلب الأسر، ولا من الأوزان التي يفضلها المربون عادة عندما يتحدثون عن أضحية ناضجة من حيث النمو والتغذية.
كم يعطي هذا الخروف من لحم صافٍ؟
الوزن الحي لا يتحول كله إلى لحم. بعد الذبح، تنخفض الكمية الصافية بسبب الجلد، الرأس، الأحشاء، العظام، والفضلات. لذلك يستعمل المربون والمهنيون ما يسمى بنسبة “التصافي”، وهي النسبة التقريبية للذبيحة أو اللحم الصافي مقارنة بالوزن الحي.
وباعتماد نسبة تصافي بين 45 و55 في المائة، فإن خروفا يزن بين 10 و12.5 كيلوغراما سيعطي تقريبا:
| الوزن الحي التقريبي | اللحم الصافي عند 45% | اللحم الصافي عند 55% |
|---|---|---|
| 12.5 كغ | 5.6 كغ | 6.9 كغ |
| 11.1 كغ | 5 كغ | 6.1 كغ |
| 10 كغ | 4.5 كغ | 5.5 كغ |
بمعنى أوضح: خروف بـ1000 درهم، وفق هذه الفرضية، قد يعطي بعد الذبح ما بين 4.5 و6.9 كيلوغرامات تقريبا من اللحم الصافي.
وهنا يظهر الفرق بين “وجود أضحية بهذا الثمن” وبين “وجود أضحية مناسبة بهذا الثمن”. فالحساب لا ينفي احتمال العثور على حيوان بثمن منخفض في حالة معينة أو سوق معين، لكنه يوضح أن الحديث عن 1000 درهم، إذا ربطناه بسعر الكيلو الحي، يحيل غالبا على وزن صغير جدا.
ماذا عن الخروف المكتمل؟
يفضل كثير من المربين والمهتمين بالأسواق أن يكون وزن الخروف الحي في حدود 45 إلى 65 كيلوغراما حتى يكون قد بلغ مستوى مناسبا من النمو والتسمين. وباعتماد السعر نفسه، أي بين 80 و100 درهم للكيلوغرام الحي، يصبح الثمن التقريبي مختلفا تماما.
| وزن الخروف الحي | الثمن عند 80 درهما/كغ | الثمن عند 100 درهم/كغ |
|---|---|---|
| 45 كغ | 3600 درهم | 4500 درهم |
| 55 كغ | 4400 درهم | 5500 درهم |
| 65 كغ | 5200 درهم | 6500 درهم |
أي أن الخروف الذي يتراوح وزنه بين 45 و65 كيلوغراما قد يتحرك، وفق هذه الفرضية، بين 3600 و6500 درهم.
وهذا ما يجعل رقم 1000 درهم مثيرا للتساؤل: هل نتحدث عن أضحية صغيرة جدا؟ هل عن حالة استثنائية؟ هل عن سعر في سوق محدود؟ أم عن رقم لا يعكس فعليا ما تبحث عنه أغلب الأسر في موسم العيد؟
الوفرة لا تعني بالضرورة انخفاض السعر
من الناحية الرسمية، تتحدث وزارة الفلاحة عن وفرة في العرض، إذ تشير المعطيات المنشورة إلى أن العرض الوطني من الأغنام والماعز الموجهة لعيد الأضحى يتراوح بين 8 و9 ملايين رأس، وهو رقم يفوق الطلب المتوقع بين 6 و7 ملايين رأس. كما تحدثت معطيات أخرى عن استعادة القطيع الوطني توازنه وبلوغه حوالي 40 مليون رأس.
لكن السوق لا يحكمه العدد وحده. فقد يكون العرض متوفرا، لكن السعر يظل مرتفعا بسبب تكلفة الأعلاف، النقل، الوسطاء، السلالة، الجودة، المضاربة، توقيت الشراء، واختلاف الأسعار بين المناطق.
لذلك، لا يكفي القول إن العرض يفوق الطلب. السؤال الذي يهم الأسر هو: هل يوجد خروف مناسب بسعر مناسب؟ وهل الوفرة المعلنة تنعكس فعلا على أثمنة الأضاحي التي يواجهها المواطن داخل السوق؟
لماذا غضب المواطن من الرقم؟
غضب جزء من الرأي العام لا يرتبط فقط بحساب الوزن. إنه يرتبط بإحساس أوسع بأن خطاب الوفرة لا يطابق دائما تجربة الأسر داخل الأسواق. فالمواطن الذي يسمع أن الأضاحي تبدأ من 1000 درهم، ثم يجد أمامه أسعارا أعلى بكثير، يشعر بأن هناك مسافة بين لغة الأرقام الرسمية ولغة السوق.
وزاد الجدل بعدما شكك برلمانيون ومهنيون في واقعية الرقم. فقد نقلت SNRTnews أن تصريح الوزير أثار نقاشا داخل الجلسة البرلمانية، وسط تشكيك في مدى مطابقته للأسعار المتداولة فعليا. كما تداولت منابر وتصريحات ميدانية ردودا تعتبر أن الخروف بهذا السعر، إن وجد، لا يمثل الأضحية التي تتصورها الأسر عادة.
والحساب هنا يساعد على تهدئة الجدل لا تأجيجه. فهو يبين أن الرقم، حتى لو كان ممكنا في حالات معينة، يحتاج إلى تفسير إضافي: ما حجم الأضحية؟ ما وزنها؟ أين تباع؟ وهل تصلح فعلا كخيار واسع للأسر؟
الفرق بين “أقل سعر” و“السعر المرجعي”
في الأسواق، قد توجد دائما حالات قصوى: حيوان صغير، حالة بيع خاصة، سوق بعيد، أو ظرف استعجالي. لكن هذه الحالات لا تصنع السعر المرجعي الذي يمكن للأسر أن تبني عليه توقعاتها.
لذلك، حين يقال إن الأسعار “تبدأ من 1000 درهم”، ينبغي توضيح أن هذا الرقم، إن وُجد، لا يعني بالضرورة أن الخروف المكتمل متاح بهذا السعر. فهناك فرق كبير بين:
- أقل سعر يمكن العثور عليه في حالة محدودة.
- السعر المتوسط الذي يواجهه المواطن.
- ثمن الخروف المكتمل المقبول من حيث الوزن والجودة.
- القدرة الشرائية الفعلية للأسر.
الخلط بين هذه المستويات يجعل النقاش مشوشا، ويفتح الباب أمام غضب مشروع من المواطنين الذين يقارنون التصريحات بما يرونه في الأسواق.
خلاصة الحساب
إذا كان سعر الكيلوغرام الحي في السوق يتراوح بين 80 و100 درهم، فإن خروفا بثمن 1000 درهم لن يتجاوز وزنه الحي تقريبا 10 إلى 12.5 كيلوغراما.
- اللحم الصافي المتوقع لهذا النوع يتراوح تقريبا بين 4.5 و6.9 كيلوغرامات فقط.
- الخروف المكتمل بوزن 45 إلى 65 كيلوغراما قد يتراوح ثمنه، وفق نفس الفرضية، بين 3600 و6500 درهم.
- الجدل لا يتعلق بوجود حالة منخفضة السعر، بل بمدى تمثيلها لما تبحث عنه الأسر فعليا في الأسواق.
تصريح “خروف بـ1000 درهم” لا يمكن فهمه دون وضعه في ميزان الحساب. فإذا كان الكيلوغرام الحي في السوق يتراوح فعلا بين 80 و100 درهم، فإن هذا السعر يقود إلى خروف صغير جدا، يعطي كمية محدودة من اللحم الصافي، ولا يعبر عن الخروف المكتمل الذي تبحث عنه أغلب الأسر.
لذلك، فالسؤال الحقيقي ليس هل يمكن أن يوجد خروف بهذا السعر في مكان ما، بل: هل توجد أضاحٍ مناسبة وفي متناول الأسر؟ وهل تعكس الأرقام الرسمية واقع السوق كما يعيشه المواطن؟ بين الوفرة المعلنة والسعر الفعلي، يبقى امتحان الثقة قائما في الأسواق، لا في التصريحات.