Agadir24
الجريدة الإلكترونية الأولى في الجنوب

تزنيت: اكتشاف مقاطعة بحجم مدينة، وسط تساؤلات عن سر غياب السلطات الوصية.

أكادير24 | Agadir24

 

هي أكبر المقاطعات بالمدينة، أو هي تزنيت باختصار وقلبها النابض حيث تتمركز أكبر أنشطتها الاقتصادية والاجتماعية، وهي المقاطعة التي تطل على طريق وطنية في اتجاه أكادير والصحراء..هي المدينة الثانية التي يخفونها وراء مقاطعة ثالثة في حسابات الهندسة الترابية لتزنيت…!

ورغم وضعها الاعتباري فهي المقاطعة التي كانت تنتظر بفارغ الصبر واقعة احتلال ملك عمومي من طرف أحد التجار، و محنة جديدة لمحمد بوطعام ليكتشف سكان تزنيت أن مدينتهم تحتضن مقاطعة بحجم مدينة، بنشاطها وصخبها وغرائبها، التي يكتنفها الغموض و تتضارب فيها مصالح تنعشها الفوضى ..” هي فوضىى “إذن كمشهد من سينما العشوائيات التي أبدعتها السينما المصرية قبل الثورة على حسني مبارك .

هنا تزنيت.

وأنت قادم الى تزنيت في مدخلها الشمالي يبدو لك في الضفة اليسرى النصف الآخر لتيزنيت.. المقاطعة الثالثة و العمق الاقتصادي للمدينة و خريطة شرايينها الحيوية ..ستبدو لك مترامية الأطراف إلى درجة تتخيل هذه المقاطعة مدينة جديدة على رأسها عامل وباشا ورئيس جماعة، ولكن من سخرية القدر و اجتهادات الادارة الترابية أنها مقاطعة بلا قائد ، ويتربع على رأسها منذ سنوات خليفة كأي جماعة قروية منسية في جبال تزنيت ..مشهد سوريالي يثير أكثر من علامة استفهام حول هذا الفراغ ” الترابي”.

المقاطعة الثالثة أو المدينة الحيوية في قرية ساكنة!

وأنت تتجول الآن بالمقاطعة الثالثة ستكتشف أنها تضم السوق الأسبوعي الوحيد بالمدينة والذي يكون قبلة اسبوعية، ليس لساكنة مدينة تزنيت فحسب، بل لكل بادية تزنيت، هو سوق يعرف رواجا اقتصاديا ابتداء من يوم الثلاثاء إلى غاية ساعات متأخرة من مساء الخميس، وهو فضاء تجاري يعرف رقم معاملات مالية مهمة وتتنوع أنشطته التجارية من بيع الخضر والفواكه وصولا إلى بيع الأثاث المستعمل والمتلاشيات.

وبمحاذاة هذا السوق تنتصب مؤسسات تعليمية من إعداديات وثانويات ومؤسسة للتكوين المهني، مؤسسات بهذا الحجم والأهمية والكثافة لا تجتمع في اية مقاطعة أخرى من مقاطعات تزنيت.

مؤسسات تعليمية في مقاطعة بدون قائد يلزمها أمن مدرسي وضبط لمحيطها واشراف على عمليات تكون الداخلية حاضرة في إجراءاتها كمشروع مليون محفظة.

في المقاطعة الثالثة يمكن أن تتنقل فيها لقضاء كل أغراضك دون أن تضطر للانتقال إلى الى الضفة الأخرى لتزنيت، فهنا توجد مؤسسات بنكية، وحي حرفي اعتاد المسؤولين أن ينعتوه بالحي الصناعي في تواطؤ كاذب صدقه الساكنة على مضض وهم يمنون أنفسهم بحي صناعي حقيقة لا مجازا.

في هذه المقاطعة محطة طرقية، تتحول أحيانا إلى بنايات متعددة الاختصاصات، فيمكن أن تتحول الى بناية تقدم خدمات صحية في عز أزمة كورونا، ويمكن أيضا أن تكون فرصة استيهامات المنتخبين لتحويلها مستقبلا إلى أي شيء، أو إلى ما لم يخطر على قلب بشر…محطة خدمات عرضانية وفرص يبدع فيها خيال المنتخبين الجماعيين، أو إلى لحظة بوليميك لتعليق شماعة فشلها على بعضهم البعض، وتوزيع مسؤولية ميزانيتها المهدورة على رقاب الاغلبية السابقة المسيرة لجماعة تزنيت.

ومن المحطة الطرقية ومحطات الوقود يمكن ان تكتشف حانتين في ذات المقاطعة الثالثة ومؤسسات فندقية تقاوم رتابة واقع سياحي مأزوم خاصة في ظل كورونا التي أجهزت على ما تبقى من واقع سياحي كان أصلا يصارع من أجل البقاء.

في المقاطعة الثالثة..سجن مدني ومطرح جماعي يحرق الأزبال والأعصاب أيضا، ومعمل يتيم للبلاستيك ومستودعات الغاز وشركات استثمارية في مواد البناء وبيع السيارات… وأيضا سوق عشوائي في عمق المقاطعة يبيع مواد البناء ، لأن للمقاطعة الثالثة نصيبها من الإقتصاد وغير المهيكل والبعيد عن العيون التي لا تنام..

في المقاطعة الثالثة دائرة أمنية (الدائرة الامنية الثانية -عين الزرقاء-) ..ومن المفارقات أن تكتشف إدارة الأمن الوطني أهمية فتح دائرة أمنية بالمقاطعة مقابل أن تتركها عمالة تزنيت وقسم الشؤون العامة وباشا تزنيت بدون قائد منذ سنوات ، وكأن العقل الأمني و عقل الإدارة الترابية لا يلتقيان في تحليل نفس معطيات الهندسة الحضرية.

هذا المشهد البانورامي بقدر وضوحه يكتنفه الغموض..وفي الغموض تنتعش أسىئلة قلقة، وأولها سؤال من له مصلحة الغموض والفراغ في “المقاطعة الثالثة”.. عفوا أقصد من له مصلحة الغموض والفراغ في “المدينة الجديدة” والقلب النابض الاقتصادي والمالي لتزنيت؟!

قد يعجبك ايضا
Loading...