تقترب نسبة امتلاء سدود المغرب من عتبة 76 في المائة، في مؤشر مائي مريح نسبيا قبل دخول فصل الصيف. يأتي هذا التحسن بعد موسم مطري استثنائي أعاد الحياة إلى عدد من الأحواض المائية، وخفف الضغط على تزويد المدن بالماء الصالح للشرب.
وتظهر المعطيات الحديثة أن نسبة ملء السدود بلغت حوالي 76 في المائة بداية ماي 2026. كانت هذه النسبة أقل بكثير خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. يوفر هذا الارتفاع هامش أمان مهم لتدبير الطلب الصيفي على الماء، خاصة في المدن الكبرى والمناطق التي عاشت خلال السنوات الأخيرة على وقع إجراءات ترشيد صارمة.
أمطار وثلوج تعيدان التوازن
يرتبط هذا التحسن ببداية سنة هيدرولوجية استثنائية. تميزت هذه الفترة بتساقطات مطرية وثلجية مهمة، خاصة خلال شهري يناير وفبراير 2026.
ساهمت هذه التساقطات في رفع مخزون السدود بشكل سريع، بعد سنوات متتالية من الجفاف.
وحسب معطيات قدمها وزير التجهيز والماء نزار بركة يوم 28 أبريل 2026، بلغ معدل ملء السدود 75,86 في المائة إلى غاية 23 أبريل. كان هذا المعدل في حدود 40,18 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
كما ارتفعت الموارد المخزنة إلى حوالي 16,38 مليار متر مكعب. جاء ذلك مدعوما بواردات مائية قوية منذ منتصف دجنبر 2025.
صيف أقل ضغطا على الماء
تمنح هذه الوضعية الجديدة هامشا أوضح لتأمين الماء الصالح للشرب خلال صيف 2026.
يرتفع الطلب عادة خلال هذه الفترة بسبب الحرارة المرتفعة والنشاط السياحي. يزيد هذا الوضع من الضغط على الشبكات المائية.
رغم هذا التحسن، لا يعني الوضع رفع حالة اليقظة. عاش المغرب بين 2019 و2024 واحدة من أقسى فترات الإجهاد المائي.
بلغت حقينة السدود حوالي 23 في المائة في فبراير 2024. بدأ التحسن تدريجيا خلال 2025. تسارع هذا التحسن بشكل واضح خلال 2026.
تحسن وطني مع فوارق جهوية
تعكس الصورة العامة تحسنا واضحا على المستوى الوطني. في المقابل، تستمر الفوارق بين الأحواض المائية.
سجلت أحواض اللوكوس وسبو وأبي رقراق مستويات مرتفعة. في المقابل، بقيت بعض الأحواض الجنوبية والوسطى أقل استفادة.
تشير المعطيات إلى أن حوض اللوكوس بلغ حوالي 92,77 في المائة. تجاوز حوض أبي رقراق 92 في المائة.
في المقابل، بقي حوض سوس ماسة عند حوالي 56,32 في المائة. سجل حوض وادي نون حوالي 39,46 في المائة.
تؤكد هذه الأرقام أن التحسن لا يشمل جميع المناطق بنفس الوتيرة.
سوس ماسة.. وضع خاص يتطلب الحذر
تكتسي وضعية جهة سوس ماسة أهمية خاصة، بحكم الضغط الكبير على الموارد المائية.
تعرف الجهة طلبا مرتفعا على الماء الشروب والسقي والفلاحة والسياحة.
رغم التحسن المسجل، تبقى نسبة ملء السدود في الجهة دون المعدل الوطني.
يفرض هذا الوضع مواصلة ترشيد الاستهلاك. يفرض أيضا تسريع مشاريع التحلية والتدبير العقلاني للماء.
تبرز أهمية محطة تحلية مياه البحر بأكادير في هذا السياق. تساعد هذه المنشأة على تخفيف الضغط عن الموارد التقليدية، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية.
لا عودة إلى التبذير
يؤكد خبراء الماء أن تحسن حقينة السدود لا يجب أن يتحول إلى سلوك استهلاكي مفرط.
منحت الأمطار الأخيرة المغرب فترة تنفس. لم تنه هذه الأمطار الأزمة البنيوية المرتبطة بندرة المياه.
تظل التحديات قائمة بسبب تغير المناخ وارتفاع الطلب على الماء.
يبقى الرهان في المرحلة المقبلة هو استثمار هذا التحسن بشكل عقلاني.
يتطلب ذلك تسريع مشاريع الربط بين الأحواض. يتطلب أيضا توسيع تحلية مياه البحر. يشمل ذلك حماية الفرشات المائية وترشيد الاستعمال في السقي والاستهلاك المنزلي.
يعطي ارتفاع نسبة ملء السدود إلى حوالي 76 في المائة مؤشرات مطمئنة قبل صيف 2026.
قد يساعد هذا الوضع على تفادي سيناريوهات الانقطاعات الواسعة في الماء الشروب.
في المقابل، تبقى هذه الراحة مؤقتة. يرتبط استمرارها بحسن التدبير واستدامة الموارد.
تظل جهة سوس ماسة مطالبة بمزيد من الحذر، لأن وضعها المائي ما يزال دون المعدل الوطني، رغم التحسن المسجل.