الجريدة الإلكترونية الأولى في الجنوب

الهيدروجين الأخضر.. الكنز الذي سيحول المغرب إلى رائد في مجال الطاقة

أكادير24 | Agadir24

يسعى المغرب جاهدا إلى إيجاد بدائل للطاقات الأحفورية، عن طريق تسريع انتقاله الطاقي نحو مصادر نظيفة تضمن له الاكتفاء في مجال الطاقة على المديين المتوسط والبعيد.

ويعد الهيدروجين الأخضر أحد أهم البدائل النظيفة التي يراهن عليها المغرب، إلى جانب الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لسد حاجياته وتصدير الفائض الذي قد يحققه مستقبلا.

أشواط طويلة مكنت من تحقيق نتائج واعدة

قطع المغرب أشواطا طويلة في إنتاج الهيدروجين الأخضر، حيث اعتمد بالأساس على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تملك التكنولوجيات الضرورية، وتطوير السوق والطلب، ثم الاستثمار والتموين.

في هذا الصدد، أطلقت المملكة أول تجمع للهيدروجين الأخضر بإفريقيا Cluster Green H2، يضم فاعلين وطنيين ودوليين، من القطاعين العام والخاص، وذلك بهدف العمل على جميع التطورات التكنولوجية في هذا القطاع الاقتصادي والصناعي الواعد للغاية.

وإلى جانب ذلك، سعى المغرب جاهدا من أجل جلب استثمارات ضخمة في المجال، وكان أبرزها مشروع شركة “توتال إرين” Total Eren التابعة لمجموعة “توتال إنرجيز” Total Energies التي خصصت غلافا مالياً ضخما يُقدر بـ10.69 مليار دولار، أي ما يعادل 100 مليار درهم لإنجاز مشروع لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء في جهة كلميم-واد نون في الصحراء المغربية.

طفرة في الانتقال الطاقي

أبرز الخبير في الطاقات المتجددة محمد بوحاميدي، أن توجه المغرب نحو اعتماد الهيدروجين الأخضر سيمكن من تحقيق طفرة في الانتقال الطاقي الذي تنشده المملكة منذ سنوات.

واعتبر ذات الخبير أن توجهات المغرب في هذا الصدد “صائبة”،
لأن الهيدروجين لا يشكل أي خطر على البيئة، عكس الغاز أو النفط وباقي المواد الطاقية الأحفورية، كما أن المغرب يتوفر على هذه المادة الحيوية، بحكم موقعه الجغرافي، نظرا لأنه يطل على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

الإشكالات المطروحة

كشف الخبير في الطاقات المتجددة محمد بوحاميدي أن أحد الإشكالات التي يشتغل عليها الخبراء في المغرب هي تخفيض كُلفة إنتاج الهيدروجين التي لا تزال مرتفعة، وذلك عن طريق التوجه لاعتماد الطاقة الشمسية في توليده، بدل الطاقات الأخرى المكلفة.

وبالإضافة إلى ذلك، لفت بوحاميدي إلى إشكالية التخزين التي لا تزال تمثل تحديا بالنسبة لخبراء الطاقة، حيث تتنافس مجموعة من الدول من أجل إيجاد حلول مبتكرة لتخزين غاز الهيدروجين عديم اللون والرائحة، سريع الاشتعال، وغير السام، إذ لا يمكن تخزينه في بطاريات كما هو الشأن بالنسبة للطاقات الناتجة عن الرياح على سبيل المثال.

عوامل تفوق المغرب في إنتاج الهيدروجين

بزغ المغرب كمنصة قوية لإنتاج الهيدروجين الأخضر في خضم السباق نحو نماذج جديدة لاقتصادات تنبني على الطاقات المتجددة.

وتوقع عدد من الخبراء أن تتحول المملكة في المستقبل القريب إلى مصدر إقليمي للطاقة النظيفة، بحيث ستشرع في تصدير جزء من إنتاجه إلى الدول المجاورة لا سيما بالقارة الأوروبية.

ووفقا لمحمد بنعبو، خبير في المناخ والتنمية المستدامة والهندسة المناخية، فإن تفوق المغرب في هذا المجال يعزى إلى المؤهلات الهامة التي تزخر بها البلاد، سواء تعلق الأمر ببنياتها التحتية أو نسيجها الصناعي، أو موقعها الجغرافي المثالي والربط الكهربائي.

وأشار الخبير نفسه إلى أن المغرب يتوفر على ساحل كبير يمتد على حوالي 3500 كيلومتر، وهي ميزة تجعله يلعب دورا هاما في سلسلة تطوير تقنيات الهيدروجين الأخضر على مستوى إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.

ولفت بنعبو إلى أن المغرب اليوم يحتل المرتبة الرابعة عالمياً في الدول المرشحة لتصبح منتجة رئيسة للهيدروجين، بعد أستراليا وتشيلي والسعودية.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.