الحدائق العمومية بالدشيرة الجهادية بين الوجود و العدم

أكادير24 | Agadir24

 

الحدائق العمومية بالدشيرة الجهادية بين الوجود و العدم

ان الزائر للمدن الشمالية من المملكة المغربية – اخص بالذكر مرتيل ، الفنيدف ، المضيق- ليلاحظ الاهتمام الكبير من المجالس المنتخبة لتلك المدن بالحدائق العمومية و بنظافة البيئة عموما.

تعتبر المناطق الخضراء في المدن الكبرى و الجماعات الترابية الصغرى المتنفس الوحيد للساكنة خاصة من عديمي الدخل من النساء و الاطفال و ذوي الدخل المحدود من الطلبة و صغار المستخدمين و الموظفين .

ان ادراج المجالس الترابية احداث تلك الحدائق في جداول اعمالها ليس من قبيل الترف او اعطيات للساكنة او مناطق تصرف فيها ما فضل عن ميزانية التسيير ، بل هي حاجة ملحة و ضرورية للساكنة لأنها صمام الامان الذي يخلق ذاك التوازن المفقود في الجماعات الترابية.

تشهد الدشيرة الجهادية ازداد  المقاهي و” السناكات”و كثرة المحلبات التي تؤدي ادوار المطاعم و مقاهي الاجتماعي اكثر ما هي محلات لبيع الحليب و مشتقاته ، و بالمقابل تزداد كذلك حلقات النساء الجالسات على أحجاراو كراسي بلاستيكية محملة من منازلهن الخاصة في مناطق متعددة من المدينة اما في مناطق خالية من السكان و المباني او حول الساحة الوحيدة المحاذية للسوق العشوائي للمدينة.

اذا كان هذا حال النسوة فحال الرجال خاصة- المتقاعدون منهم و كبار السن -لا يختلف كثيرا ، فاغلب جدار المدارس و على الارصفة في الشارع الرئيسي اتخذوه مكانا لتمضية الوقت و لعب الشطرنج على الطريقة المغربية( ضاما)

لذا نسائل المجالس الجماعية السابقة و نحدد توجيها للمجلس المقبل :

الا تستحق الدشيرة الجهادية مناطق خضراء و حدائق عمومية بمواصفات وطنية و لم اقل عالمية ؟

الا يستحق كبار السن ان يحظوا بمناطق خضراء تحفظ  كرامتهم و تبعدهم من ضوضاء وسائل النقل و ما تنفث من دخان ؟

الم يحن بعد ان نعوض للنساء العجائز الجلوس على الحجارة او الاسمنت لنوفر لهن اماكن تنسيهن ضيق البيوت ان لم نقل ضيق العيش و فراق الاحبة ؟

سيتساءل البعض عن جدوى تلك الحدائق ؟ قلت بان الحدائق صمام امام اي ان تلك المناطق تستطيع ان تحافظ على الممتلكات العامة فعوض ان يلتجئ اطفال في عمر الزهور او شبان في مقتبل العمر الى تسلق اعمدة الكهرباء او تخريب محطة وقوف الحافلات او تتبع السيارات باستعمال الاحدية ذوات العجلات سيجدون في الحدائق كل وسائل الترفيه و اماكن لتفريغ طاقاتها و صقل مواهبها بطريقة ايجابية.

فالظواهر التي نشاهدها في الشارع الرئيسي للدشيرة الجهادية و مناطق اخرى ليس سوى رد فعل سلبي من الشباب لعدم تمكينهم من اماكن لاستيفاء حقهم في اللعب . فكما “يقال اذا لم تشغل الطفل شغلك”

تتوفر الدشيرة الجهادية على حديقتين عموميتين مهمتين الاولى جوار ثانوية عمر الخيام و الثانية على الشارع الرئيسي قرب حي اموكاي لكن للأسف الشديد تم تفويت هذه الحديقتين  للخواص في اطار التدبير المفوض ليتم تحويلهما الى مقهى بحديقة .لا يحق للزائر الاستفادة من الجلوس فيه و التمتع بما بقي فيها من اخضرار الا بعد اداء ثمن طلبية من النادل و هذا يتنافى مع مقاصد الحدائق العمومية .

اما ما اعتبره البعض مناطق خضراء فهي منتشرة حول ملتقيات الطرق او جوار المقابر و هي اماكن ينفر منها الجميع فالأولى تشكل خطرا يؤدي الى الموت و الثانية يذكر المحيط بالموت .

ان المجلس الجماعي للدشيرة الجهادية مطالب بتجاوز الشح الحاصل في الوعاء العقاري للجماعة الترابية بشتى الطرق ، اما بإحداثها او بنزع الملكية من اجل المصلحة مع التعويض او اعادة اصلاح بعض الحدائق المفوتة لتكون في متناول الفئات الهشة. فالدشيرة الجهادية مطالبة بالتغلب على التبعية السياحية للمدينة الام اكادير و توفير بعض وسائل الاستجمام و الراحة لسكانها.

ان الاهتمام بالمناطق الخضراء و اعطاءها مكانة لائقة تعكس مدى الوعي الكبير للمجلس الجماعي ، فحصيلة المجلس السابق مليئة بالبنايات الاسمنتية و العمارات الى درجة التنافس بين اعضاء المجلس حول استغلال كل منطقة ظهرت فارغة لإحداث تجزئة سكنية او عمارة للزيادة من رقم معاملات الشركة الفائزة بالصفقة .فأول ملاحظة لزوار الدشيرة المعروفة بعاصمة الفن بسوس غياب هذا الحس الجمالي في المدينة فالجمال و الفن صنوان لا يفترقان فالمرء ابن بيئته فكيف للفنان السوسي ان يبدع و ينشد وهو بين جدار غرفته.

لا اريد ان اقارن الدشيرة و اكادير بمراكش الحمراء فلا مقارنة بوجود الفارق ، فمشهد الطلبة وهم يتحلقون حول حلقات المراجعة او منتشرون فرادى بحدائق مدينة يوسف بن تاشفين يستهوي النفس و يزرع نوعا من المنافسة الفكرية ، كما حلقات النسوة مرفقين بأطفالهن في جو مفقود بمدينتنا الحبية يحز في النفس و يشعر بنوع من الضيق يجاه المجالس المنتخبة لأنها هي المسؤولة عن تصميم التهيئة العمرانية للمدينة.

متمنياتي ان يجد هذا النداء آذانا صاغية و ان يتم تجاوز كل الصعاب لتحقيق المراد.

تحرير: لحسن   اوبحمان

تعليقات
Loading...