قررت سبع دول من تحالف أوبك+ رفع أهداف إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يوميا خلال شهر يونيو 2026. تأتي هذه الخطوة في سياق محاولة تهدئة الأسواق العالمية بعد خروج الإمارات من التحالف. كما تأتي في ظل استمرار اضطراب الإمدادات المرتبط بإغلاق مضيق هرمز وتداعيات الحرب مع إيران.
وجاء القرار عقب اجتماع افتراضي عقدته الدول المشاركة، يوم الأحد 3 ماي 2026، لمراجعة أوضاع السوق العالمية وآفاقها. هذا القرار جاء بعد الصدمة التي أحدثها انسحاب دولة الإمارات العربية المتحدة من أوبك وأوبك+ ابتداء من فاتح ماي الجاري، وفق ما أوردته وكالة رويترز عبر Investing.com.
زيادة محدودة تحمل رسالة سياسية واقتصادية
أعلنت الدول السبع المشاركة في التخفيضات الطوعية الإضافية تنفيذ تعديل إنتاجي قدره 188 ألف برميل يوميا ابتداء من يونيو 2026. يندرج هذا القرار ضمن مسار التراجع التدريجي عن التخفيضات الطوعية التي تم الإعلان عنها في أبريل 2023.
وأكد بيان منظمة أوبك أن الهدف من القرار هو دعم استقرار سوق النفط. كما شدد على الاحتفاظ بالمرونة الكاملة لتعديل مستويات الإنتاج حسب تطور ظروف السوق.
ورغم أن الزيادة تبدو محدودة مقارنة بحجم السوق العالمية، فإن أهميتها ترتبط بتوقيتها. يسعى التحالف إلى إظهار قدرته على الحفاظ على التنسيق الداخلي بعد خروج الإمارات، أحد أبرز المنتجين داخل المنظمة. كما يأتي القرار بعد أسابيع من الاضطرابات الحادة في سوق الطاقة.
خروج الإمارات يربك حسابات التحالف
أفادت رويترز أن زيادة الإنتاج الجديدة تمثل الحجم المخطط له سابقا بعد استبعاد الحصة الخاصة بالإمارات. يعكس هذا التوجه رغبة التحالف في التأكيد أن استراتيجيته لم تتأثر بالانسحاب الإماراتي.
وذكرت الوكالة أن الإمارات غادرت أوبك+ بعد سنوات من الخلافات المرتبطة بطموحاتها لرفع طاقتها الإنتاجية. كما يرتبط القرار بالقيود المفروضة عليها ضمن نظام الحصص.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس أن الإمارات أعلنت خروجها من أوبك وأوبك+ ابتداء من فاتح ماي 2026. اعتبر هذا القرار ضربة للتحالف، بالنظر إلى مكانة أبوظبي كأحد كبار المنتجين داخل المنظمة.
مضيق هرمز العامل الحاسم في سوق النفط
رغم قرار الزيادة، ترى مصادر السوق أن التأثير الفعلي على الإمدادات قد يبقى محدودا في المدى القصير. يعود ذلك إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يعرقل صادرات النفط من عدد من كبار المنتجين في الخليج.
تشمل هذه الدول السعودية والعراق والكويت. وأشارت رويترز إلى أن الزيادة قد تبقى إلى حد كبير على الورق، ما دامت الحرب المرتبطة بإيران تعطل تدفقات النفط عبر المنطقة.
تتركز أنظار المتعاملين على تطورات مضيق هرمز أكثر من تركيزهم على خروج الإمارات. يعد المضيق واحدا من أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميا.
وأوردت Investing.com أن أسعار خام برنت استقرت قرب 108 دولارات للبرميل يوم الجمعة. جاء ذلك بعد تراجعها من مستويات مرتفعة سجلتها خلال الأزمة.
مخاوف من انعكاس الأزمة على الوقود والتضخم
تشير المعطيات الدولية إلى أن اضطراب الإمدادات لم يقتصر على النفط الخام فقط. امتد التأثير إلى أسعار الديزل والبنزين ووقود الطائرات.
يثير هذا الوضع مخاوف من ضغط إضافي على المستهلكين وعلى الاقتصاد العالمي. وذكرت Investing.com أن ارتفاع تكاليف الوقود قد يؤدي إلى تراجع الطلب. يعرف هذا السيناريو اقتصاديا بتدمير الطلب.
يزداد هذا الخطر إذا واصلت المخزونات العالمية الانخفاض. ويحذر محللون من احتمال حدوث موجة تضخمية جديدة. يبرز هذا الخطر بشكل أكبر في الدول المستوردة للطاقة.
تنتقل كلفة النفط المرتفعة بسرعة إلى أسعار النقل والصناعة والمواد الأساسية.
أوبك+ أمام اختبار صعب
يجد تحالف أوبك+ نفسه أمام اختبار مزدوج في هذه المرحلة.
يسعى من جهة إلى طمأنة الأسواق. يريد إثبات قدرته على ضبط الإنتاج وتوجيه الأسعار.
يواجه من جهة أخرى خطر اتساع الخلافات الداخلية بعد خروج الإمارات. يزداد هذا التحدي في ظل القيود الجيوسياسية التي تعطل الإنتاج والتصدير.
وأكدت الدول السبع، في بيانها الرسمي، التزامها الكامل بإعلان التعاون. كما أكدت التزامها بآلية مراقبة التخفيضات عبر لجنة المراقبة الوزارية المشتركة.
وشددت على نيتها تعويض أي كميات إنتاج زائدة منذ يناير 2024.
ماذا يعني القرار لأسعار النفط؟
لا يعني قرار أوبك+ أن أسعار النفط ستنخفض بشكل تلقائي. تبقى الزيادة المعلنة محدودة.
يرتبط تأثير القرار بإمكانية عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. لذلك تبقى الأسعار حساسة لأي تطور عسكري أو دبلوماسي في المنطقة.
تشير قراءة السوق إلى أن القرار يحمل رسالة سياسية واقتصادية أكثر مما يمثل زيادة فعلية كبيرة في المعروض.
يريد التحالف التأكيد على تماسكه. يسعى إلى طمأنة الأسواق بأن خروج الإمارات لن يوقف مسار إدارة الإنتاج.
لكن واقع الإمدادات يبقى رهينا بتطورات الأزمة في الخليج.
يعكس قرار أوبك+ رفع الإنتاج بـ188 ألف برميل يوميا محاولة لتهدئة الأسواق وإظهار الاستقرار بعد خروج الإمارات من التحالف.
غير أن استمرار اضطراب الملاحة النفطية عبر مضيق هرمز يجعل تأثير الزيادة محدودا في الوقت الراهن.
وتبقى أسعار النفط والوقود تحت ضغط التوترات الجيوسياسية، التي ستحدد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.