الجريدة الإلكترونية الأولى في الجنوب

أكادير : بنكيران الحاضر الأكبر في بيان الجامعة الصيفية لحزب رئيس الحكومة

أكادير24 | Agadir24

 

التأمت شبيبة الأحرار يومي 09 و10 شتنبر في جامعتها الصيفية وأصدرت بيانا ختاميا يلخص أنشطة هذه الجامعة الصيفية في نسختها الرابعة. وسنقوم في هذا المقال بقراءة لهذا البيان ترتكز على أساس خطاب الحزب الذي أطلق وعودا كبيرة وأهدافا طموحة، واعتبر أنه يملك الكفاءات التي ستحقق ذلك. وهو ما أكده السيد عزيز أخنوش حين تحدث عن حكومة الكفاءات خلال تقديم حكومته.

حزب السيد أخنوش يترأس الحكومة ويقود سفينة تدبير الشأن العام. وعليه، ينبغي أن يكون البيان الختامي متسما بروح هذه المسؤولية الحكومية، خاصة وأن العالم يشهد أزمة غير مسبوقة أربكت حسابات حتى الدول الكبرى. أزمة أتت في توقيت لم يتعافى فيه الاقتصاد العالمي من تداعيات الأزمة الصحية. والمغرب أخذ نصيبه من هذه الأزمة التي جعلت رؤية المستقبل ضبابية وغير واضحة. وإذا كانت أشغال الجامعة اتسمت “بالجدية والالتزام والانشغال العميق بانتظارات المواطنين والمواطنات ” كما جاء في مقدمة البيان، فإن واقع حال أشغال الجامعة الصيفية يفتقد للجدية وبعيد كل البعد عن انشغالات المواطنات والمواطنين. نقول ذلك لكون البيان المذكور ترك جانبا انشغالات المغاربة واهتم بشكل غريب، بالتنكيل بالمعارضة حيث بدأ البيان باستعمال مصطلحات غير مقبولة من حزب يترأس الحكومة ينتقد فيها حزب العدالة والتنمية، واختتم بانتقاد لاذع لنفس الحزب ولأمينه العام.

حزب التجمع الوطني للأحرار هو حزب يقود الحكومة، والمغاربة ينتظرون منه تلبية وعوده الانتخابية. أما صراعاته مع هذا الحزب أو ذاك، فقد انتهت بالنسبة للمواطن المغربي مع إسدال الستار على الانتخابات، وانتقاد الرئيس السابق للحكومة التي تضمنها البيان، لا تهم المواطن المغربي لأننا لسنا في مرحلة انتخابية. المواطن المغربي يريد أن يقرأ في بيان الجامعة الصيفية تذكير بالوعود الانتخابية والاجراءات التي اتخذها الحزب من أجل تحقيقها. لذلك نقول إن البيان ابتعد عن الجدية والانشغال بهموم المواطنين.

انزياح الجامعة الصيفية عن الاهتمام بالمشاكل الحقيقية للمغاربة ومحاولة الزج بهم في صراعات حزبية ضيقة، جعلت لغة البيان والمصطلحات المستعملة تعكس نوعا من الضعف يشعر به الحزب في مواجهة معارضيه رغم احتلاله للرتبة الأولى في انتخابات 8 شتنبر. هذا الانزياح عن اهتمامات المواطن جعلت الحزب يتحث عن انتخابات مرَّ عليها سنة، وما زال الحزب يؤكد على نزاهتها وأنه احتل الرتبة الأولى بأغلبية الأصوات، وكأن لسان حاله يقول أنه متخوف من أن تظهر حقائق مخفية تُفسد عليه فوزا لا يبدو، من لغة البيان، أن الحزب تجاوز الانتقادات الموجهة لتلك الانتخابات من قبل المعارضة وخاصة استعمال المال واستغلال النفوذ. وإلا فلماذا يُذكِّرنا الحزب في كل تجمعاته بنزاهة الانتخابات التي فاز بها ويبذل جهدا كبيرا في التوضيح والتفسير بأنها انتخابات نزيهة حتى بعد مرور سنة.

إن تأكيد الحزب على نزاهة انتخابات بعد ممارسة رئاسة الحكومة لسنة كاملة، يجعلنا نطرح تساءلات كثيرة عن مغزى هذا الذي تَحدَّث عنه بيان حزب السيد رئيس الحكومة حين أكد أن هذه الانتخابات “بوأت الحزب الرتبة الأولى خلال الاستحقاقات الانتخابية النزيهة التي شهدتها بلادنا بشهادة الجميع” وكأن الحزب يحتاج ل”شهادة الجميع” من أجل الاعتراف له بالنتائج التي حققها.

الشعور بالضعف اتجاه ما تقوم به المعارضة تعكسه بجلاء عبارات باهتة جاءت في البيان من قبيل “كما نوه الأخ الرئيس بدينامية الأحرار التي أصبحت تزعج الكثيرين”، وكأن دينامية الحزب لا تكمن في العمل والمثابرة والعطاء من أجل خدمة الصالح العام، وإنما تكمن في إزعاج المعارضة وهو منطق لا يليق بحزب يترأس الحكومة وعليه مسؤوليات في ظل أزمة ضربت العالم بأسره. كما أن المواطن المغربي لا علاقة له بشيء اسمه “إزعاج المعارضة”، لكنه متعلق كثيرا بمعرفة مآل الوعود الانتخابية للحزب الحاكم.

من خلال لغة البيان، يتضح أن الحزب الذي يترأس الحكومة يجعل تسفيه المعارضة مُقدَّم على التفكير في سُبل مواجهة أخطر أزمة تمر منها البلاد. بل إن أولوية الحزب هو تسفيه معارضيه وهو ما جاء في البيان على لسان رئيس الحزب الذي اعتبر أنه “في ظل الشعبية الكبيرة للحزب التي ترجمتها صناديق الاقتراع بعد 10 سنوات عجاف “. إنها عبارات تعكس شعور الاحباط الذي أصبح سائدا داخل الحزب أمام الانتقادات التي تَعرَّض لها، وهو نفس الاحباط الذي جعله يؤكد كل مرة، وبشكل غريب، أنه حزب احتل المرتبة الأولى وأن له شعبية. والأغرب من هذا كله، هو انتقاد السيد رئيس الحكومة لتدبير 10 سنوات كان هو مشاركا فيها وتَحمَّل خلالها، وزراء حزبه الحقائب الوزارية الأساسية كالمالية والتجارة والصناعة والفلاحة. حزب لم يمارس المعارضة طيلة تواجده في الساحة السياسية، من الطبيعي أن يسقط في شرك الردائة وتختلط عليه المواقع، وبالتالي عوض أن ينتقد المعارضة سار ينتقد نفسه، من حيث لا يدري، ويوجه اللوم لذاته في سابقة لم تشهدها الممارسة السياسية في بلادنا.

الأغرب في هذا البيان هو تلك السقطة الكبرى حين قال السيد رئيس الحكومة ” بعد 10 سنوات عجاف، تعطلت فيها التنمية على جميع المستويات”. فكان حريا بالسيد رئيس الحكومة، ما دام هو وزرائه مشاركين في هذه السنوات العجاف، أن ينأى في خطابه عن المؤسسات التي أشرف عليها وزراء حزبه لكي تصيب سهام نقده الهدف الذي يريده بدقة. لكنه اختار التعميم فوجه سهام نقده لشخصه أولا بحكم تحمله لحقيبة الفلاحة، وهو بذلك يقول عن نفسه أنه عطل التنمية في قطاعه لمدة تزيد عن 10 سنوات، ووجه سهام نقده لوزرائه ثانيا، الذين تحملوا حقائب وازنة في العشرية الماضية. إنها الممارسة السياسية التي لن تجد لها نظيرا في التاريخ السياسي للمغرب.

كنا ننتظر من حزب يترأس الحكومة أن يُصدر بيانا سياسيا تحتل فيه قضايا التنمية والمشاريع الاقتصادية أهمية قصوى. بيانا يتحدث بصدق ومصداقية عن الأزمة التي يمر منها العالم، وأن يُعبئ “كفاءاته” لابداع الحلول الكفيلة بمواجهة صعاب المستقبل.
كنا ننتظر من السيد رئيس الحكومة أن يتحدث مع المغاربة حول تداعيات الأزمة العالمية، وأن يخبرهم بمختلف السيناريوهات المحتملة وكيفية مواجهتها. وهو يعرف جيدا المجهود الذي تبذله الدول الأوروبية مع شعوبها لتهييئها لما هو أسوأ في ظل أسعار مرتفعة وترقب شتاء بارد.

كنا ننتظر من السيد رئيس الحكومة أن يجعلنا نلمس “حكومة الكفاءات” في قدرتها على مواجهة الأزمات والابداع في الحلول، فإذا بنا نجد السيد أخنوش يكتفي بعبارة واحدة يتحدث فيها عن ضريبة تضامنية لم يُفصِّل فيا، لكنه أعطانا تفاصيل كثيرة حول ضعف حزبه في مواجهة انتقادات حزب لا يمثله سوى 13 برلمانيا، ولم يكترث لمعارضة أحزاب أخرى أكثر عددا في البرلمان. الأمر الذي يعكس مدى الحرج الشديد الذي يشعر به حزب الأحرار اتجاه انتقادات حزب العدالة والتنمية وخرجات أمينه العام. لو كان حزب الأحرار مقتنعا بالمقاعد البرلمانية 102 التي أحرزها في الانتخابات الماضية، ولو كان قادرا على تصريف القوة السياسية التي من المفترض أن يعبر عنها ذاك العدد من المقاعد، لما اكترث لانتقادات حزب لا يمثله سوى 13 برلمانيا، ولما جعل بيانه الختامي يبدأ بكلمة رئيس الحزب انتقد فيها حزب البيجيدي وينتهي بانتقاد حزب بنكيران وكأنه يعطي انطباعا مفاده أن القوة السياسية ل13 نائبا تفوقت على القوة السياسية التي يمثلها 102 نائبا.
إذا كانت الأزمة العالمية جعلت المستقبل ضبابيا، فإن بيان حزب السيد رئيس الحكومة جعل هذا المستقبل ملببا بالغيوم السوداء كما أنه، من حيث لا يدري، وقَّع شهادة “إيزو التفوق السياسي” لحزب العدالة والتنمية وشهاد” إيزو في قوة التأثير على الشارع” لزعيمه بنكيران. و”إيزو” هي لغة محفوظة للمقاولات ويتم اعتمادها من قبل الشركات التي تحقق الأهداف المسطرة في منظومة “إيزو”.

بدأ البيان بانتقاد حزب العدالة والتنتمبية واختتم فقراته بانتقاد حزب البييجيدي وكأن هذا الحزب الذي يحتل الرتبة الثامنة في البرلمان يقض مضجع حزب الأحرار ويقوض النوم الهنيأ لرئيسه. حزب يترأس الحكومة هذه هي هواجسه…كيف سيكون حاله وهو يواجه أزمات كبرى؟
نزل حزب التجمع الوطني للأحرار بكل ثقله الحكومي في جامعته الصيفية حيث حضر السيد رئيس الحكومة ورئيس البرلمان ووزراء الحزب، وهو ما جعل الكثير من المتتبعين ينتظر بيانا يكون فيه الشأن العام هو الحاضر الأكبر، فإذا بهم يجدون أنفسهم أمام بيان الحاضر الأكبر فيه هو رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران.

سعيد الغماز

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.