قفزت أسعار النفط في تعاملات اليوم الاثنين 04 ماي 2026، مدفوعة بتصاعد التوتر في منطقة الخليج، بعد تحذيرات إيرانية للقوات الأجنبية من الاقتراب من مضيق هرمز، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق مبادرة بحرية قال إنها تهدف إلى مساعدة السفن العالقة في الممر الحيوي على التحرك بأمان.
وبحلول الساعة 10:15 بتوقيت غرينتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليوز بنسبة 5.42 في المائة، لتبلغ 113.59 دولارا للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم يونيو بنسبة 4.49 في المائة، إلى 106.52 دولارا للبرميل، وفق بيانات التداول المتداولة في الأسواق.
وجاء هذا الارتفاع الحاد بعدما أفادت وكالة “فارس” الإيرانية بأن سفينة حربية أمريكية أصيبت بصاروخين قرب منطقة جask، عقب تجاهلها تحذيرات إيرانية. غير أن وكالة “رويترز” أوضحت أن هذه الرواية لم يتسن لها التحقق منها بشكل مستقل، كما نقلت لاحقا أن الولايات المتحدة نازعت الرواية الإيرانية، وقالت إن سفنها عبرت المضيق في سياق محاولة كسر ما وصفته بالحصار الإيراني.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن بلاده ستبدأ ما سماه “مشروع الحرية”، لمساعدة السفن العالقة في مضيق هرمز على الخروج من المنطقة، في خطوة اعتبرتها طهران تصعيدا مباشرا. وردت القوات الإيرانية بتحذير مفاده أنها ستتعامل مع أي قوة أجنبية تقترب من المضيق دون تنسيق، بما يرفع منسوب المخاوف من مواجهة بحرية قد تؤثر على تدفق النفط والغاز عبر أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية حيوية في سوق الطاقة العالمية، لأنه يمثل نقطة عبور رئيسية لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج نحو الأسواق الدولية. لذلك، فإن أي توتر عسكري أو ملاحي في هذه المنطقة ينعكس بسرعة على أسعار الخام، ليس فقط بسبب المخاطر الفعلية على الإمدادات، بل أيضا بسبب ارتفاع كلفة التأمين والشحن، وتزايد المخاوف لدى المصافي وشركات الطيران والمستوردين الكبار.
وتأتي هذه القفزة في الأسعار بعد أسابيع من التقلبات الحادة في سوق الطاقة، حيث سبق لخام برنت أن بلغ مستويات مرتفعة نهاية أبريل، قبل أن يتراجع جزئيا مع ترقب الأسواق لمسار الأزمة الأمريكية الإيرانية. وكانت “رويترز” قد ذكرت أن برنت لامس 126.41 دولارا للبرميل يوم 30 أبريل 2026، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2022، قبل أن يغلق عقد يوليوز لاحقا عند 110.88 دولار.
وتراقب الأسواق أيضا موقف تحالف “أوبك+”، بعدما أعلنت سبع دول ضمن التحالف، بينها السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عمان، زيادة محدودة في الإنتاج ابتداء من يونيو 2026. غير أن تأثير هذه الزيادة يبقى محدودا أمام المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، لأن المتعاملين في السوق ينظرون إلى أمن الإمدادات باعتباره عاملا حاسما في تحديد الأسعار خلال هذه المرحلة.
ويرى محللون أن استمرار التوتر في الخليج قد يبقي أسعار النفط فوق مستويات مرتفعة، خصوصا إذا تعقدت حركة الملاحة أو ارتفعت مخاطر التأمين على الناقلات. كما أن أي مواجهة مباشرة بين القوات الأمريكية والإيرانية قد تدفع الأسعار إلى مزيد من الصعود، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلا من ضغط على المخزونات، وتزايد الطلب من المصافي وشركات النقل.
وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب، فإن استمرار النفط عند مستويات تفوق 100 دولار للبرميل قد يزيد من كلفة الاستيراد، ويرفع الضغط على فاتورة الطاقة، مع احتمال انعكاس ذلك على قطاعات النقل والمواد الأساسية والأسعار الداخلية، خاصة إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.
وتبقى السوق النفطية، خلال الساعات المقبلة، رهينة بثلاثة عوامل رئيسية: مدى صحة وتطور الأنباء العسكرية المتداولة في مضيق هرمز، ورد الفعل الأمريكي على التحذيرات الإيرانية، وقدرة المنتجين الكبار على طمأنة الأسواق بشأن استمرار تدفق الإمدادات. وإلى حين اتضاح الصورة، سيظل النفط يتحرك تحت ضغط الخوف من اتساع رقعة التصعيد في واحدة من أكثر المناطق حساسية للطاقة العالمية.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.