بعد انخفاض الغازوال بالمغرب.. النفط قرب 94 دولارا يربك توقعات الأسعار المقبلة

حافظت أسعار النفط، في تعاملات اليوم الثلاثاء، على جانب مهم من المكاسب القوية التي حققتها خلال الجلسة السابقة، رغم تسجيل تراجع محدود في آخر تحديثات السوق، وسط استمرار الغموض بشأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ومستقبل الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وبحسب معطيات أوردتها وكالة “رويترز”، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت، عند الساعة 04:34 بتوقيت غرينتش، بمقدار 75 سنتا، أو بنسبة 0,79 في المائة، لتصل إلى 94,23 دولارا للبرميل. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بـ85 سنتا، أو بنسبة 0,92 في المائة، إلى 91,31 دولارا للبرميل.

ويأتي هذا التراجع الطفيف بعد قفزة قوية سجلها الخامان خلال جلسة الاثنين، إذ ارتفعا بأكثر من 5 في المائة، مدفوعين بعودة القلق إلى الأسواق بشأن تطورات التوتر في الشرق الأوسط وأثره المحتمل على تدفقات الطاقة.

وكانت التداولات الأولى ليوم الثلاثاء قد أظهرت خام برنت عند 95,04 دولارا للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط عند 91,99 دولارا، قبل أن تتراجع الأسعار لاحقا مع ترقب المستثمرين ما إذا كانت التصريحات السياسية ستقود إلى تهدئة فعلية أم ستبقى السوق رهينة الأخبار المتضاربة.

وتتركز أنظار المستثمرين على المحادثات الأمريكية الإيرانية، بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المفاوضات ما تزال مستمرة، في حين نقلت تقارير إيرانية معطيات عن تعليق طهران للمفاوضات غير المباشرة مع واشنطن.

ولا يتعلق القلق بمسار التفاوض وحده، بل أيضا بمضيق هرمز، الذي يمثل ممرا حيويا لتدفقات النفط والغاز عالميا. فأي استمرار للقيود على الملاحة أو غياب ضمانات واضحة لعبور الناقلات من شأنه أن يبقي علاوة المخاطر مرتفعة في أسعار الخام، حتى في حال صدور إشارات سياسية إيجابية.

وتأتي هذه التقلبات بعد شهر صعب لسوق النفط، إذ سجل خاما برنت وغرب تكساس الوسيط خسائر شهرية تجاوزت 16 في المائة خلال ماي، على خلفية آمال سابقة بإمكان التوصل إلى اتفاق يخفف التوتر ويعيد انتظام الملاحة والإمدادات.

بالنسبة للمغرب، تتزامن هذه التطورات مع دخول انخفاض جديد في سعر الغازوال حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو، بقيمة قاربت 53 سنتيما للتر، في وقت بقيت أسعار البنزين دون تغيير، بحسب معطيات مهنية منشورة.

غير أن عودة خام برنت إلى مستويات قريبة من 94 دولارا تجعل اتجاه الأسعار المقبلة مفتوحا على أكثر من احتمال. فتراجع الغازوال المسجل حاليا يعكس معطيات التسعير السابقة، بينما قد تؤثر موجة صعود جديدة، إذا استمرت، على قرارات المراجعة المقبلة داخل السوق الوطنية.

ولا يعني ارتفاع النفط عالميا أن أسعار الوقود بالمغرب ستتغير فورا أو بالقيمة نفسها، إذ تدخل في التسعير عوامل متعددة، من بينها أسعار المنتجات المكررة، وسعر صرف الدولار مقابل الدرهم، وكلفة النقل والتخزين، وهوامش شركات التوزيع.

لكن استمرار التوترات الجيوسياسية يهم المواطن المغربي بشكل مباشر، لأن أي ضغط مطول على الطاقة قد ينعكس على كلفة التنقل والنقل المهني والأسعار المرتبطة بسلاسل التوزيع، خصوصا بعد نقاش واسع حول تسعيرة سيارات الأجرة وقدرة المستهلكين على تحمل زيادات جديدة.

وفي سوس ماسة، يكتسي الملف حساسية خاصة بعدما أعاد انخفاض الغازوال طرح سؤال تسعيرة النقل بين أكادير وإنزكان وتيزنيت، وهي خطوط سبق أن أثارت شكايات مواطنين بسبب ارتفاع كلفة الرحلات خلال فترات الضغط.

وتبقى السوق، خلال الأيام المقبلة، معلقة بنتائج المحادثات الأمريكية الإيرانية وبما ستكشف عنه حركة السفن عبر مضيق هرمز. فإذا ظهرت مؤشرات عملية على عودة الإمدادات بصورة طبيعية، قد تتراجع علاوة الخطر في الأسعار. أما إذا استمر الغموض أو تجدد التصعيد، فقد يبقى النفط عند مستويات مرتفعة تعيد الضغط على الدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله