ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات العالمية، اليوم الجمعة 8 ماي 2026، متجهة نحو تسجيل مكاسب أسبوعية، في ظل تراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة، واستمرار تفاؤل المستثمرين بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
ووفق بيانات أوردتها وكالة رويترز، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.85 في المائة ليبلغ 4709.06 دولار للأوقية، مسجلا ارتفاعا أسبوعيا في حدود 2 في المائة، بينما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بشكل طفيف إلى 4716.50 دولار للأوقية.
أسعار الذهب تستفيد من تراجع مخاوف التضخم
جاء ارتفاع أسعار الذهب في وقت تراجعت فيه مخاوف المستثمرين من استمرار ضغوط التضخم وارتفاع أسعار الفائدة لمدة أطول. وعادة ما يستفيد الذهب من الأجواء غير المستقرة، باعتباره من الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون عند تصاعد المخاطر الاقتصادية أو الجيوسياسية.
غير أن العلاقة بين الذهب والفائدة تبقى حساسة. فارتفاع أسعار الفائدة يقلل جاذبية المعدن الأصفر، لأنه لا يدر عائدا مباشرا، بينما يؤدي تراجع توقعات التشديد النقدي إلى دعم الطلب عليه.
وتشير المعطيات المنشورة من قبل مجلس الذهب العالمي إلى أن أسعار الذهب الفورية تمثل مرجعا مهما في الأسواق، إلى جانب أسعار معيارية أخرى مثل سعر لندن للذهب، وهي مؤشرات تُستعمل على نطاق واسع في تتبع حركة السوق.
تفاؤل حذر بشأن السلام في الشرق الأوسط
ساهم التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران في تهدئة بعض المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة، وهو ما انعكس على تحركات المستثمرين داخل أسواق المعادن النفيسة.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتابع تطورات الشرق الأوسط بحذر، لأن أي تصعيد جديد قد يعيد الضغط على أسعار النفط، ويؤثر بدوره على توقعات التضخم وأسعار الفائدة، وهي عوامل ترتبط مباشرة بحركة الذهب.
المعادن النفيسة الأخرى تسجل ارتفاعا
لم يقتصر الصعود على الذهب وحده، إذ سجلت المعادن النفيسة الأخرى ارتفاعات متفاوتة. فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1.5 في المائة، وصعد البلاتين بنسبة 1.2 في المائة، فيما زاد البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة، وفق تقرير رويترز.
ويعكس هذا الأداء تحسنا عاما في شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة، رغم استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية.
لماذا تهم أسعار الذهب القارئ المغربي؟
تكتسي أسعار الذهب أهمية خاصة بالنسبة للمستهلكين والمستثمرين في المغرب، سواء تعلق الأمر بشراء الحلي، أو الادخار، أو تتبع تحركات الأسواق العالمية. فكل ارتفاع في السعر الدولي قد ينعكس على السوق المحلية، مع اختلاف الأثر حسب سعر الصرف، والضرائب، وهوامش البيع، وتكاليف التصنيع.
كما أن الذهب يبقى مؤشرا اقتصاديا مهما، لأنه يتأثر بعوامل متعددة، منها الدولار الأمريكي، الفائدة، التضخم، الطلب العالمي، مشتريات البنوك المركزية، والتوترات الجيوسياسية.
خلاصة حول أسعار الذهب
تتجه أسعار الذهب نحو تحقيق مكاسب أسبوعية مدعومة بتراجع مخاوف التضخم والفائدة، وبحالة تفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط. غير أن السوق لا تزال معرضة للتقلب، لأن أي تطور سياسي أو اقتصادي مفاجئ قد يغير اتجاه المستثمرين بسرعة.
وبالنسبة للمستهلك المغربي، يبقى تتبع السعر العالمي مهما، لكنه لا يكفي وحده لتحديد السعر المحلي، لأن السوق الداخلية تتأثر أيضا بسعر الصرف، وتكاليف التصنيع، وهوامش البيع، وظروف العرض والطلب.