أسعار الأضاحي بسوس ماسة تكذب وعود الانخفاض.. الغلاء يطارد الأسر إلى آخر لحظة

إلى غاية مساء الأحد 24 ماي 2026، لم يجد كثير من المواطنين في أسواق الأضاحي بجهة سوس ماسة ما يؤكد الحديث المتداول عن انخفاض ملموس في الأسعار. فمن أكادير وإنزكان والدشيرة إلى تيزنيت، ظل السؤال نفسه يتردد بين الأسر: أين هي الأضحية التي يمكن أن يقتنيها المواطن البسيط بثمن معقول؟

ففي الوقت الذي راجت فيه تصريحات وتوقعات عن أضاحٍ بأسعار تبدأ من ألف درهم فما فوق، بدا الواقع داخل عدد من الرحبات مختلفاً تماماً. مواطنون تحدثوا للجريدة أكدوا أن مبلغي 2000 أو 2500 درهم لا يكفيان، في أغلب الحالات، لاقتناء أضحية “في المستوى”، إلا إذا تعلق الأمر بخروف صغير أو غير مكتمل النمو بالشكل الذي تنتظره الأسر في هذه المناسبة.

وتفيد شهادات ميدانية متطابقة بأن الأسعار ظلت، إلى غاية مساء الأحد 24 ماي 2026، مرتفعة داخل رحبات الأضاحي بأكادير وإنزكان والدشيرة وتيزنيت، حيث تراوحت في حالات كثيرة بين 3500 و7000 درهم، بحسب الحجم والسلالة والجودة ومكان البيع. وهي أرقام تنسجم جزئياً مع مؤشرات محلية منشورة قبل أيام، إذ أظهرت معطيات متداولة عن رحبة الدشيرة، يوم 19 ماي 2026، أن أسعار الغنم تراوحت بين 3000 و7000 درهم، مقابل 1500 إلى 2500 درهم للماعز، كما أظهرت معطيات عن رحبة تيزنيت في اليوم نفسه أن أسعار الغنم تراوحت بين 2500 و5500 درهم، والماعز بين 1500 و2500 درهم. هذه المؤشرات ليست تسعيرة رسمية، لكنها تعكس جزءاً من نبض السوق كما يتابعه المواطنون محلياً.

ولا يبدو أن المشكل مرتبطاً بغياب العرض. فقد أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن العرض الوطني من الأغنام والماعز المخصصة لعيد الأضحى 1447 هـ يتراوح بين 8 ملايين و9 ملايين رأس، مقابل طلب يقدر بحوالي 6 إلى 7 ملايين رأس، كما أشارت إلى تسجيل 160 ألف ضيعة لتربية وتسمين الأغنام والماعز الموجهة للعيد.

لكن الوفرة المعلنة لم تتحول، حسب ما عاينه مواطنون في أسواق سوس ماسة، إلى أثمنة مريحة داخل الرحبات. فالمواطن لا يشتري من البلاغات ولا من الأرقام العامة، بل من البائع الذي يحدد الثمن النهائي في السوق، حيث تختلط كلفة التربية والنقل والكراء والوساطة والمضاربة في رقم واحد يصل إلى جيب الأسرة مباشرة.

ويقول عدد من الكسابة ومربي الماشية إن جزءاً من الغلاء يعود إلى تكاليف إضافية باتت تثقل سلسلة البيع. فحسب إفادات مهنية محلية، تتراوح كلفة استغلال أماكن البيع في بعض الأسواق المؤقتة للأضاحي، سواء برحبة تيكوين أو إنزكان أو الدشيرة الجهادية، بين 4000 و7000 درهم للمكان المخصص لعرض المواشي. كما تشير الإفادات نفسها إلى أن تكاليف نقل المواشي من مناطق بعيدة، مثل أزيلال في اتجاه أكادير، قد تصل إلى حوالي 20 ألف درهم، وهي كلفة يقول الباعة إنها تنعكس على السعر النهائي.

غير أن هذا التبرير لا يبدد غضب الأسر. فالمستهلك البسيط لا يملك هامشاً كبيراً للمناورة، خصوصاً حين يجد نفسه أمام أضحية بثمن يقترب من راتب شهري كامل، أو يتجاوز ميزانية العيد التي أعدها قبل أسابيع. لذلك، تحولت جولة كثير من المواطنين في الأسواق إلى بحث مرهق بين أثمنة مرتفعة، ومقارنة بين الأحجام، ومحاولات للتفاوض لا تنجح دائماً.

وتزيد الصورة تعقيداً مع حضور الوسطاء، أو ما يسميه المواطنون “الشناقة”، في مسار التسويق. فمجلس المنافسة سجل، في سياق قبوله طلب رأي الحكومة بشأن تنظيم أسواق أضاحي العيد، أن هذه الفترة الموسمية تعرف ارتفاعاً مكثفاً في الطلب، وضغطاً على قنوات التموين والتسويق، ما قد يخلق بيئة لبعض الممارسات المضارباتية، ومنها إعادة البيع من طرف الوسطاء، أو التخزين غير المشروع، أو التأثير المصطنع على مستويات الأسعار.

وقبل ذلك، كان مجلس المنافسة قد وافق على اتخاذ الحكومة لتدابير مؤقتة لتنظيم الأسواق المخصصة لبيع أضاحي العيد، خلال الفترة الممتدة من تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية إلى غاية 3 يونيو 2026، بهدف ضمان شفافية المعاملات التجارية والحفاظ على السير التنافسي السليم للأسواق والحد من الممارسات المنافية للمنافسة.

في أكادير، ورغم المجهودات المبذولة لتنظيم رحبة تيكوين باعتبارها نقطة مركزية لبيع الأضاحي، يرى عدد من المرتفقين أن كلفة السوق وبعد الموقع وضعف بعض المرافق الضرورية كلها عناصر تزيد العبء. فحين يتم منع البيع في عدد من المحلات وتوجيه المواطنين نحو سوق مؤقتة واحدة أو محددة، يصبح من الضروري أن توفر هذه الأسواق شروط استقبال مناسبة، من ولوج منظم، ومرافق صحية متنقلة، ومراقبة واضحة للأسعار، وحضور فعلي للجهات المكلفة بالتنظيم.

وفي إنزكان والدشيرة، تبدو الشكاوى قريبة من ذلك. العرض موجود، لكن الأسعار لا تزال فوق قدرة شرائح واسعة من الأسر. بعض المواطنين تحدثوا عن جولات طويلة داخل الرحبات دون التمكن من الحسم، لأن الفرق بين ما كانوا يتوقعونه وما وجدوه في السوق كبير. أما في تيزنيت، فتكرر المشهد نفسه تقريباً: أسعار متفاوتة، أضاحٍ معروضة، وقلق واضح لدى الأسر التي كانت تنتظر انخفاضاً أكبر كلما اقترب موعد العيد.

ويطرح هذا الوضع سؤالاً عملياً: إذا كان العرض الوطني يتجاوز الطلب، فلماذا لا تنخفض الأسعار بالقدر الذي يلمسه المواطن؟ الجواب لا يبدو بسيطاً. فوفرة القطيع لا تكفي وحدها إذا كانت كلفة الوصول إلى السوق مرتفعة، وإذا كانت حلقات الوساطة تضيف هوامش جديدة، وإذا لم تكن المراقبة قادرة على ضبط المضاربات داخل الرحبات والمحيط المحيط بها.

كما أن الحديث عن “أضحية بثمن منخفض” يحتاج إلى تدقيق. فوجود رؤوس صغيرة أو ماعز بأسعار أدنى لا يعني أن الأسرة وجدت أضحية العيد التي تبحث عنها بالسعر الذي يناسبها. لذلك، يشعر كثير من المواطنين بأن بعض الأرقام المتداولة لا تعكس حقيقة ما يعاينونه داخل السوق، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بخروف متوسط الحجم ومقبول الجودة.

ولا تقف الانتقادات عند الأسعار فقط. فبعض الرحبات المؤقتة، رغم أهميتها في التنظيم، تفتقر إلى مرافق صحية كافية، في حين تستقبل يومياً أعداداً مهمة من المواطنين والباعة. وفي أسواق مقامة بمناطق متربة أو بعيدة عن المرافق الحضرية، يصبح غياب المراحيض المتنقلة أو نقاط النظافة مشكلاً يومياً، لا تفصيلاً ثانوياً.

هذا، وتكشف أسواق الأضاحي بسوس ماسة هذا الموسم أن النقاش لم يعد حول وجود الأضاحي فقط، بل حول السعر النهائي الذي يصل إلى المواطن. فوفرة العرض على المستوى الوطني خبر مهم، وتنظيم الأسواق إجراء ضروري، لكنهما لا يكفيان إذا بقيت الأسرة تصطدم في آخر المطاف بأثمنة تتراوح في حالات كثيرة بين 3500 و7000 درهم.

وإلى غاية مساء الأحد 24 ماي 2026، يمكن القول إن الأسواق في أكادير وإنزكان والدشيرة وتيزنيت لم تمنح بعدُ الاطمئنان الكافي للأسر محدودة الدخل. فالغلاء ما زال حاضراً، والوسطاء ما زالوا جزءاً من المعادلة، والمواطن البسيط ما زال يبحث عن أضحية تحفظ له فرحة العيد دون أن تكسر ظهر ميزانيته.

جدول تقريبي لأسعار وملاحظات أسواق الأضاحي بسوس ماسة

ملاحظة: يمكن تمرير الجدول أفقيا لمشاهدة جميع المعطيات
المدينة / السوق المؤشر السعري المتداول قراءة ميدانية
أكادير / تيكوين شهادات تتحدث عن أثمنة مرتفعة، وفي حالات كثيرة بين 3500 و7000 درهم حسب الحجم والجودة. تنظيم الرحبة مهم، لكن كلفة أماكن البيع والنقل وضعف بعض المرافق تثير انتقادات.
إنزكان أسعار متفاوتة، مع شكاوى من صعوبة إيجاد أضحية مناسبة بأقل من 3000 درهم. مواطنون يتحدثون عن فارق واضح بين وعود الانخفاض وواقع السوق.
الدشيرة الجهادية مؤشرات محلية سابقة تحدثت عن الغنم بين 3000 و7000 درهم، والماعز بين 1500 و2500 درهم. استمرار الإحساس بالغلاء، خاصة لدى الأسر محدودة الدخل.
تيزنيت مؤشرات محلية سابقة تحدثت عن الغنم بين 2500 و5500 درهم، والماعز بين 1500 و2500 درهم. شكاوى مماثلة من غلاء الأسعار، رغم توفر العرض داخل السوق.

تبقى هذه الأسعار مؤشرات ميدانية تقريبية مرتبطة بشهادات مواطنين ومعطيات محلية متداولة إلى غاية مساء الأحد 24 ماي 2026، وليست تسعيرة رسمية موحدة. وتختلف الأثمان حسب السلالة والحجم والجودة ومكان البيع وحضور الوسطاء.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله