اتخذ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قرارا جديدا يقضي بمنع نشر أو بث أو تداول أو إعادة تداول أي محتوى مصور أو مسموع أو مقروء للطبيب الراحل ضياء العوضي، وذلك بعد الجدل الواسع الذي أثاره ما يعرف إعلاميا بـ“نظام الطيبات”، والذي انتشر بشكل كبير عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة.
وجاء القرار، بحسب ما نشرته وسائل إعلام مصرية، عقب اجتماع للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، حيث تقرر إلزام جميع الوسائل الإعلامية والصحفية، إضافة إلى المنصات الرقمية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018، بعدم نشر أو بث أو تداول أي مواد صادرة عن الطبيب المتوفى ضياء العوضي أو سبق تسجيلها له.
ولم يتوقف القرار عند منع إعادة نشر المحتوى فقط، بل شمل أيضا تكليف إدارة الرصد التابعة للمجلس بمتابعة المخالفات، مع إحالة الروابط والمحتويات المخالفة إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، قصد اتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لوقف تداولها وإزالتها من المنصات المعنية.
وحسب المصادر ذاتها، جاء هذا التحرك بعد مخاطبات رسمية من وزارة الصحة والسكان ونقابة أطباء مصر، اعتبرت أن المحتوى المتداول للعوضي يحمل معلومات طبية قد تضر بالصحة العامة، خاصة في ظل انتشار مقاطع تتعلق بنظام غذائي مثير للجدل عرف باسم “نظام الطيبات”.
وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قد أصدر، في وقت سابق من شهر مارس 2026، قرارا بمنع ظهور الطبيب ضياء الدين شلبي محمد العوضي في جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة للقانون المصري، وذلك بناء على قرار صادر عن نقابة أطباء مصر بإسقاط عضويته، بعدما ثبت لديها، وفق ما نقلته وسائل إعلام مصرية، تقديمه معلومات طبية غير مثبتة علميا من شأنها تضليل الجمهور والإضرار بالصحة العامة.
وأثار “نظام الطيبات” نقاشا واسعا في مصر وخارجها، بعدما تحول إلى مادة متداولة بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبره أسلوبا غذائيا بديلا، ومن حذر من مخاطره المحتملة على المرضى، خصوصا في حال دفع بعض الأشخاص إلى الاعتماد على توصيات غير مثبتة أو التهاون في المتابعة الطبية والعلاجات الموصوفة من طرف الأطباء المختصين. وقد وصفت صحيفة “الشرق الأوسط” الوضع بأنه استنفار مصري لمواجهة رواج هذا النظام بعد وفاة صاحبه.
ويطرح القرار المصري الجديد سؤالا متجددا حول حدود انتشار المحتوى الصحي على المنصات الرقمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمعلومات طبية توجه إلى جمهور واسع، قد يضم مرضى وأشخاصا يبحثون عن حلول علاجية أو غذائية دون الرجوع إلى أطباء مختصين. كما يعكس هذا القرار توجها رسميا نحو تشديد الرقابة على المضامين الصحية التي قد تؤثر على السلامة العامة، في ظل قدرة مواقع التواصل الاجتماعي على تحويل أي طرح صحي مثير للجدل إلى موجة واسعة الانتشار خلال وقت قصير.
وبذلك، يكون ملف ضياء العوضي قد انتقل من دائرة الجدل الطبي والإعلامي إلى مستوى القرارات التنظيمية المباشرة، بعد أن قررت الجهات المصرية المختصة منع تداول محتواه بشكل رسمي، وربطت ذلك بحماية الجمهور من المعلومات الطبية غير المثبتة علميا. ويظل التعامل مع هذا النوع من القضايا حساسا، لأنه يجمع بين حرية تداول المحتوى من جهة، وضرورة حماية الصحة العامة من جهة ثانية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بموضوعات تمس المرضى وسلوكهم العلاجي والغذائي.