مشروع الحرية يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز

دخل مشروع الحرية يومه الثاني في مضيق هرمز، وسط تصاعد جديد في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إعلان واشنطن نجاح عبور سفن تجارية ترفع العلم الأمريكي، مقابل اتهامات إيرانية للأمريكيين وحلفائهم بتعريض أمن الشحن ونقل الطاقة للخطر.

وتأتي هذه التطورات مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها السابع والستين، في وقت تتبادل فيه واشنطن وطهران الروايات بشأن ما جرى في واحد من أهم الممرات البحرية عالميا. وهنا تتجلى أهمية مشروع الحرية كعامل جديد في المشهد.

مشروع الحرية يفتح مواجهة روايات بين واشنطن وطهران

قالت القيادة المركزية الأمريكية إن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأمريكي عبرتا مضيق هرمز بنجاح، في إطار العملية التي أطلق عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اسم “مشروع الحرية”، والهادفة، وفق الرواية الأمريكية، إلى مساعدة السفن التجارية على العبور وتأمين الملاحة. كما تحدثت مصادر أمريكية عن مشاركة مدمرتين أمريكيتين في العملية داخل الخليج.

في المقابل، قالت إيران إن الولايات المتحدة وحلفاءها يعرضون أمن الشحن ونقل الطاقة للخطر، معتبرة أن ما يجري في مضيق هرمز يؤسس لمعادلة جديدة، وأن استمرار الوضع الحالي “غير مستدام” بالنسبة لواشنطن، وفق التصريحات المنسوبة لرئيس البرلمان الإيراني.

ويمكن للقارئ متابعة خلفيات هذا الملف عبر آخر تطورات التوتر في مضيق هرمز على أكادير 24، خاصة أن هذا الممر البحري أصبح في قلب التصعيد العسكري والاقتصادي بين الطرفين. الجدير بالذكر أن مشروع الحرية يظل محورا أساسيا في هذا الملف.

مدمرتان أمريكيتان تعبران مضيق هرمز

نقلت شبكة “سي بي إس نيوز”، عن مسؤولين دفاعيين أمريكيين، أن مدمرتين تابعتين للبحرية الأمريكية عبرتا مضيق هرمز ودخلتا الخليج بعد تعرضهما لما وصفته الشبكة بـ”وابل إيراني”، وذلك في إطار التطورات المرتبطة بعملية “مشروع الحرية”. ويظهر مشروع الحرية مرة أخرى في صلب التحركات العسكرية.

وتحدثت تقارير أخرى عن أن القيادة المركزية الأمريكية أكدت عبور مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة إلى الخليج، بالتزامن مع عبور سفينتين تجاريتين أمريكيتين في الاتجاه المقابل، ضمن جهود أمريكية لاستعادة حركة الملاحة التجارية المتضررة بسبب مشروع الحرية.

واشنطن تتحدث عن صواريخ ومسيّرات إيرانية

حسب الرواية الأمريكية، أطلق الحرس الثوري الإيراني صواريخ ومسيّرات على سفن تجارية كانت القوات الأمريكية توفر لها الحماية خلال عبورها مضيق هرمز، وذلك ضمن العملية التي أطلقت عليها الإدارة الأمريكية مشروع الحرية.

وذكرت وكالة رويترز، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن القوات الأمريكية دمرت زوارق إيرانية صغيرة واعترضت صواريخ ومسيّرات، في إطار العملية التي تقول واشنطن إنها تهدف إلى فتح المضيق أمام الملاحة. وتدخل التحركات تحت مسمى مشروع الحرية مرحلة جديدة.

كما نقلت رويترز أن الولايات المتحدة وإيران تبادلتا هجمات جديدة في سياق الصراع على السيطرة على مياه الخليج، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة والطاقة تحت ضغط كبير بسبب استمرار التوتر المترافق مع مشروع الحرية.

رواية إيرانية مضادة بشأن الزوارق المستهدفة

في المقابل، نفت روايات إعلامية إيرانية أن تكون الزوارق المستهدفة تابعة للحرس الثوري. ونقلت وكالة تسنيم، المرتبطة بالحرس الثوري، عن مصدر عسكري قوله إن القوات الأمريكية استهدفت زورقين مدنيين كانا يحملان بضائع من خصب في سلطنة عمان نحو إيران، وليس زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري. وبين هذه التصريحات يظل مشروع الحرية محل جدل واسع بين الطرفين.

ولم يتسن تأكيد هذه الرواية بشكل مستقل من مصدر محايد ضمن المعطيات المتوفرة. لذلك، تبقى تفاصيل طبيعة الزوارق المستهدفة محل تضارب بين الروايتين الأمريكية والإيرانية وسط الجدل حول مشروع الحرية.

ترمب يبقي الخيارات مفتوحة

نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب يبقي “كل الخيارات مفتوحة” بينما يسعى، في الوقت نفسه، إلى تسوية مع إيران. كما ذكرت الصحيفة، نقلا عن مسؤولين أمريكيين وغربيين، أن ترمب قد يأذن برد عسكري ضد إيران خلال أيام في سياق تطورات مشروع الحرية.

وكان ترمب قد حذر إيران من استهداف السفن الأمريكية المشاركة في “مشروع الحرية”، وفق المعطيات المتداولة، في خطاب يعكس ارتفاع مستوى التوتر بين الجانبين.

مضيق هرمز في قلب أزمة الطاقة والملاحة

يمثل مضيق هرمز نقطة حساسة في الأزمة، بالنظر إلى دوره الحيوي في حركة التجارة ونقل الطاقة. ولذلك، فإن أي تصعيد فيه ينعكس مباشرة على أمن الملاحة، وأسواق الطاقة، وحسابات الدول المستوردة والمصدرة للنفط والغاز. كما أن مشروع الحرية له تأثير مباشر على هذه التطورات.

وتشير تطورات اليوم الأول من مشروع الحرية إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالتصريحات السياسية، بل باتت تشمل تحركات عسكرية وملاحية مباشرة، مع استمرار تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن تهديد أمن السفن.

تصعيد مفتوح على أكثر من احتمال

رغم إعلان واشنطن نجاح عبور سفن أمريكية عبر المضيق، لا تزال إيران تعتبر التحركات الأمريكية انتهاكا يهدد أمن المنطقة، بينما تؤكد الولايات المتحدة أنها تتحرك لحماية الملاحة التجارية في إطار مشروع الحرية.

وبين الروايتين، يبقى مشروع الحرية اختبارا خطيرا لمستقبل التهدئة بين واشنطن وطهران، خصوصا في ظل غياب مؤشرات واضحة على اقتراب تسوية سياسية شاملة.

وتبقى المرحلة المقبلة مفتوحة على عدة احتمالات، من بينها استمرار عمليات العبور تحت الحماية الأمريكية، أو توسع الاحتكاكات العسكرية في الخليج، أو العودة إلى مسار تفاوضي يحد من مخاطر التصعيد وتفاصيل مشروع الحرية.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.