معركة الحسم.. مهنة المحاماة تكون أو لا تكون

البيان الصادر عن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب بتاريخ 15/5/2026، وما تضمنه من دواعي انعقاده، وما خلص إليه من دعوة مفتوحة للسادة النقباء الممارسين لتقديم استقالاتهم، يؤشر على أن التهديد الوجودي لمهنة المحاماة لم يعد مجرد نوايا أو محاولات، بل صار أمرًا واقعًا.

إن المستشف من خطاب بيان مكتب الجمعية هو أن القرار السياسي بالمغرب لا تتخذه جهة واحدة مخولة لذلك دستوريًا، ولكنه أضحى رهينًا بقوى تشكلها المصالح، والمترابطة فيما بينها ظرفيًا، وتملك كل جهة منها وسيلة ضغط على بعضها البعض.

ولعل إقناع وزير العدل نوابًا برلمانيين بالانضمام إلى أطروحته والتمرد على توافقات رئاسة الحكومة مع المحامين يثبت فرضية وجود قوة خارج البرلمان تؤثر، بشكل أو بآخر، في مسار التشريع خدمة لمصالحها.

والسؤال هو: من تكون هذه القوة؟ وهل يمكن أن يكون لها امتداد خارجي، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الأدوار الطلائعية للمحامين لا تقتصر على الدفاع عن حريات وحقوق المواطنين، ولكن تتعداها إلى اصطفافها إلى جانب الشرعية الدولية والدفاع عن القضايا العادلة، ومنها القضية الفلسطينية؟

فهل تستطيع هذه القوى أن تبلور قانون مهنة المحاماة بما يتلاءم ومصالحها، وبما يخرس في الأخير لسانًا ناطقًا بالحق، ومعه مهنة ظلت تنبض بالحياة رغم الإخفاقات والإحباطات التي تعيشها البشرية؟

وهي المهنة التي ما زال الأوفياء المنتمون إليها، المؤمنون برسالتها الأصيلة، من غير الفئة الفاسدة المحسوبة عليها، يمثلون ما تبقى للشعب المغربي، بعدما دخلت أو أُدخلت مؤسسات لها الصفة التمثيلية للشعب المغربي إلى عقر دارها، وأغلقت عليها الباب.

لكن “السلاح الفتاك” الذي أظهره مكتب الجمعية، والذي لا يتمثل فقط في إمكانية استقالة النقباء، سيعيد النقاش الدائر حول مشروع قانون مهنة المحاماة إلى المربع الأول.

وسيحسب له الذين يعملون في الظاهر والخفاء لإقبار مهنة المحاماة ما يدفعهم إلى إعادة قراءة حساباتهم، ولربما الخضوع للحقيقة الساطعة: مهنة المحاماة، لتستمر، لا بد أن تكون مهنة حرة مستقلة، ويجب أن تمارس بحالها، وعلى ما راكمته عبر تاريخها الممتد في الزمن من أعراف مهنية.

فإلى أين تتجه أمور ما يجري، ليس فقط فيما يعني مستقبل مهنة المحاماة بالمغرب، ولكن معه مصير وطن بكامل فئاته؟

الأستاذ اليزيد كونكا

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *