سفينة “ترافيرسيا” تجر ملف تعويض قارب صيد إلى القضاء بأكادير

سفينة “ترافيرسيا” تجر ملف تعويض قارب صيد إلى القضاء بأكادير

سفينة “ترافيرسيا” تجر ملف تعويض قارب صيد إلى القضاء بأكادير

انتقل خلاف حول حمولة سفينة صيد مستوردة من إسبانيا إلى القضاء بأكادير، بعدما تمسكت الإدارة المكلفة بالصيد البحري بنتائج قياسات تقنية اعتبرتها غير مطابقة للمواصفات المطلوبة في إطار مسطرة تعويض سفينة صيد ساحلي بأخرى جديدة.

ويتعلق الملف، وفق معطيات منشورة في منابر إعلامية متخصصة، بسفينة فولاذية تحمل اسم “ترافيرسيا”، جرى استيرادها من إسبانيا لتعويض سفينة أخرى تحمل اسم “ابن العربي”، ضمن المساطر المنظمة لتجديد أو تعويض سفن الصيد البحري.

وبحسب المعطيات ذاتها، يرتبط أصل النزاع بشهادة الحمولة المطلوبة للسفينة الجديدة؛ إذ طالب المجهز باعتماد حمولة إجمالية في حدود 125 طنا، وحمولة صافية تبلغ 21.51 طنا، وهي الأرقام المرتبطة، وفق المصادر المنشورة، بالالتزام المقدم من طرفه في إطار عملية التعويض.

غير أن القياسات التي نسبت التقارير إلى لجان تقنية تابعة للإدارة المكلفة بالصيد البحري انتهت إلى أرقام مختلفة، إذ سجلت حمولة إجمالية بلغت 188.80 طنا، وحمولة صافية في حدود 26.51 طنا.

وتضيف المصادر نفسها أن عمليات القياس أعيدت أكثر من مرة، قبل أن يخلص مكتب دراسات متخصص في هندسة السفن إلى تحديد الحمولة الإجمالية في حدود 186.62 طنا، وهو ما دفع الإدارة إلى التمسك برفض تسليم شهادة الحمولة وفق الأرقام التي يطالب بها المجهز.

من خلاف تقني إلى نزاع قضائي

أمام تعذر الوصول إلى حل إداري، لجأ المجهز إلى القضاء الاستعجالي بأكادير، حيث أفادت التقارير المنشورة بصدور حكم يقضي بإلزام الإدارة بتسليم شهادة الحمولة وفق الأرقام المطلوبة من طرفه، مع ترتيب غرامة تهديدية عن كل يوم تأخير في التنفيذ.

وفي المقابل، طعنت الإدارة المكلفة بالصيد البحري في الحكم، متشبثة بنتائج القياسات التقنية التي أنجزتها مصالحها والجهات التي استعانت بها، في انتظار ما ستسفر عنه مرحلة الاستئناف.

لماذا تعد الحمولة مسألة حساسة في قطاع الصيد؟

لا يرتبط قياس حمولة سفينة الصيد بتفصيل إداري بسيط، بل بعناصر أساسية في تدبير الأسطول البحري وضبط القدرة الاستغلالية للسفن ومراقبة شروط السلامة والملاحة واستدامة الموارد البحرية.

فكل سفينة تستغل نشاط الصيد ترتبط بخصائص تقنية محددة، من بينها الحمولة والطول والمحرك والتجهيزات ونوع النشاط المرخص لها به. وعندما يتعلق الأمر بتعويض سفينة بأخرى مستوردة، تصبح مطابقة الخصائص التقنية موضوعا مركزيا في منح الترخيص واستكمال الوثائق القانونية.

وينص الإطار التنظيمي الخاص بسفن الصيد على ضرورة تقديم وثائق تقنية تتعلق بالملاحة والسلامة بالنسبة للسفن المراد اقتناؤها من الخارج، كما يفرض، في حالات التعويض أو إعادة البناء، الإدلاء بالوثائق المرتبطة بالسفينة الأصلية والترخيص المطلوب.

ومن هنا، فإن الخلاف حول الفارق بين 125 طنا و188.80 طنا لا يهم المجهز والإدارة فقط، بل يفتح سؤالا أوسع حول كيفية مراقبة عمليات تعويض السفن، ومدى وضوح المساطر التقنية المعتمدة، وحدود تدخل القضاء حين تختلف الإدارة وصاحب المشروع بشأن نتائج القياس.

ملف يهم مهنيي ميناء أكادير

يكتسي النزاع أهمية خاصة في ميناء أكادير، الذي يمثل واحدا من أبرز الموانئ المرتبطة بالصيد البحري والاقتصاد البحري بجهة سوس ماسة، ويحتضن عددا كبيرا من السفن والأنشطة المهنية المرتبطة بالتفريغ والتسويق والخدمات البحرية.

ويراقب مهنيون في القطاع مآل الملف لما قد يحمله القرار القضائي النهائي من أثر على ملفات مشابهة تخص استيراد أو تعويض سفن الصيد، وعلى موقع القياسات التقنية الرسمية داخل مساطر منح شهادات الحمولة والتراخيص المرتبطة بالاستغلال.

فإذا كانت الإدارة تعتبر أن القياس التقني الفعلي هو المرجع في تحديد مطابقة السفينة، فإن المجهز يتمسك، بحسب المعطيات المتداولة، بحقه في الحصول على شهادة وفق المواصفات التي طالب بها ولجأ بشأنها إلى القضاء.

وبين الموقفين، يبقى الحسم للقضاء المختص بناء على الوثائق والخبرات والالتزامات القانونية المقدمة في الملف، وليس على أساس النقاش الإعلامي أو السياسي المحيط به.

الحاجة إلى الشفافية وحق الرد

يزداد الاهتمام بالقضية بالنظر إلى ما أوردته تقارير إعلامية بشأن ارتباط الشركة المالكة بمسؤول منتخب وقيادي حزبي، وهو معطى يرفع من الحاجة إلى الوضوح الكامل في التعامل مع الملف، حماية لثقة المهنيين والرأي العام في عدالة المساطر الإدارية والقضائية.

غير أن الصفة السياسية، إن ثبتت رسميا، لا تكفي وحدها لإصدار أحكام أو استنتاج وجود مخالفة. فالمحدد في هذا الملف يبقى هو مضمون الترخيص، ونتائج القياسات، ووثائق السفينة، والحكم القضائي النهائي الذي سيحدد ما إذا كان موقف الإدارة أو طلب المجهز يستند إلى الأساس القانوني والتقني السليم.

ومن حق الطرف المجهز، كما من حق كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، تقديم توضيحاتهما بشأن الملف، ونشر ما يمكن نشره من وثائق أو معطيات لا تمس بسرية المسطرة القضائية، خاصة أن النزاع يتصل بقطاع اقتصادي مهم وبمرفق يخضع لضوابط تقنية دقيقة.

وإلى حين صدور قرار قضائي نهائي أو توضيح رسمي مفصل، يبقى ملف سفينة “ترافيرسيا” نزاعا تقنيا وقانونيا مفتوحا، لا يجوز معه الجزم بوجود مخالفة نهائية أو مسؤولية ثابتة على أي طرف.

لكن القضية تطرح منذ الآن سؤالا مشروعا أمام قطاع الصيد البحري بأكادير والمغرب عموما: كيف يمكن ضمان تجديد الأسطول وتشجيع الاستثمار، وفي الوقت نفسه حماية شفافية التراخيص واحترام القياسات التقنية وتكافؤ المعاملة بين جميع المهنيين؟
يذكر أن جلسة مداولة الاستئناف في القضاء الاستعجالي ستعقد يوم غد الخميس.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله