زهرة الهاشمي: رفع الأثقال علّمني أن القوة ليست في العضلات فقط

في رياضة لا تعترف إلا بالأرقام والانضباط، لا يكفي أن ترفع اللاعبة وزناً ثقيلاً أمام الجمهور، بل تحتاج أولاً إلى أن تتجاوز وزن الخوف والشك والضغط داخلها. من هنا تبدو تجربة زهرة الهاشمي مختلفة؛ فرفع الأثقال لم يكن بالنسبة إليها مجرد منصة للمنافسة، بل باباً لاكتشاف قوة داخلية صنعتها التدريبات اليومية، وثبّتها الإصرار، وكشفتها لحظات الوقوف أمام الحديد.

زهرة الهاشمي وتجربة تتجاوز الميداليات

تشق زهرة الهاشمي، لاعبة منتخب الإمارات ونادي أبوظبي لرفع الأثقال، طريقها بثبات في رياضة تقوم على الدقة، الصبر، وقوة التحمل. ووفق ما نشرته مجلة «زهرة الخليج»، فإن الهاشمي ترى أن رفع الأثقال كشف جانباً عميقاً من قوتها، وجعلها تنظر إلى الرياضة باعتبارها معرفة بالذات قبل أن تكون قدرة جسدية فقط.

هذا المعنى يمنح قصتها بعداً إنسانياً واضحاً؛ فالنجاح في هذه الرياضة لا يُقاس بالكيلوغرامات وحدها، بل أيضاً بالقدرة على الاستمرار، التحكم في الضغط، والعودة إلى التدريب بعد كل محاولة صعبة.

برونزيتان في غرب آسيا ومسار يتقدم بثقة

برز اسم زهرة الهاشمي أكثر بعد تتويجها ببرونزيتين في وزن 53 كلغ ضمن بطولة غرب آسيا، في إنجاز عكس تطور حضورها داخل المنتخب الإماراتي لرفع الأثقال. وسبق أن أكدت تقارير رياضية إماراتية أن الهاشمي منحت المنتخب بداية قوية في هذه المنافسات، بما يعزز حضور اللاعبات الإماراتيات في رياضة تحتاج إلى إعداد بدني وذهني طويل.

هذه النتائج لا تبدو معزولة عن مسار متدرج؛ فقد حققت الهاشمي في وقت سابق رقماً شخصياً جديداً في بطولة آسيا لرفع الأثقال، بعدما حسّنت أداءها في منافسات وزن 49 كلغ، وهو ما أظهر أن تجربتها تقوم على التطور المستمر وليس على الظهور العابر.

رفع الأثقال.. رياضة الانضباط قبل القوة

تقوم رياضة رفع الأثقال على تفاصيل دقيقة: وضعية الجسد، توقيت الحركة، التركيز، التنفس، والثقة في القدرة على إتمام الرفعة في لحظة قصيرة. لذلك، فإن اللاعبة لا تدخل المنافسة بقوة عضلية فقط، بل بعقل مستعد لتحمل الضغط وتكرار المحاولة دون انهيار.

في حالة زهرة الهاشمي، يظهر أن هذه الرياضة تحولت إلى مدرسة شخصية. فالحديد، كما يوصف كثيراً في عالم رفع الأثقال، لا يجامل؛ إما أن تكون اللاعبة مستعدة، أو تظهر النتيجة فوراً على المنصة. ومن هنا تأتي قيمة التصريح المنسوب إليها بأن اللعبة كشفت قوتها الداخلية، لأنه يلخص علاقة بين الرياضة والشخصية، بين الجهد الصامت والنتيجة التي يراها الجمهور.

حضور نسائي إماراتي يزداد وضوحاً

تمثل زهرة الهاشمي جيلاً جديداً من الرياضيات الإماراتيات اللواتي يوسعن حضور المرأة في رياضات كانت تُربط تقليدياً بالقوة البدنية الصرفة. غير أن تجربتها تبيّن أن رفع الأثقال لم يعد مجرد صورة نمطية عن الحديد والعضلات، بل فضاء لبناء الثقة، الانضباط، والقدرة على تحدي الحدود الشخصية.

كما أن مشاركتها مع نادي أبوظبي لرفع الأثقال والمنتخب الوطني تعكس مساراً مؤسساتياً يدعم حضور اللاعبات في المنافسات الإقليمية والقارية، ويمنح التجارب النسائية فرصة للظهور والتطور عبر البطولات.

قصة تصلح للإلهام لا للمبالغة

أهمية قصة زهرة الهاشمي لا تكمن فقط في الميداليات، بل في الرسالة التي تحملها للرياضيات الشابات: القوة لا تولد دفعة واحدة، بل تُبنى بالتدريب والصبر والانضباط. كما أن الرياضة قد تصبح وسيلة لاكتشاف الذات، لا مجرد نشاط بدني أو منافسة عابرة.

ومع استمرار مشاركتها في البطولات، تبدو الهاشمي أمام مرحلة جديدة من التحدي، حيث يصبح الحفاظ على التطور أصعب من تحقيق لحظة تألق واحدة. غير أن ما كشفته تجربتها حتى الآن هو أن قوة الداخل قد تكون أهم رافعة قبل الحديد نفسه.

تقدم زهرة الهاشمي نموذجاً رياضياً وإنسانياً في آن واحد؛ لاعبة اختارت طريقاً صعباً، ووجدت في رفع الأثقال مساحة لبناء الثقة والقوة والانضباط. وبين البرونزيات والأرقام الشخصية والمشاركات الدولية، تبقى الرسالة الأبرز أن القوة الحقيقية تبدأ من الداخل، ثم تظهر على المنصة حين يحين وقت الرفع.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *