حسنية أكادير وأولمبيك الدشيرة بعد الدورة 21.. قلق سوسي مشروع

لا تبدو وضعية ممثلي سوس ماسة في البطولة الاحترافية مريحة بعد مباريات الدورة 21. فحسنية أكادير، الذي عاد من الدار البيضاء بهزيمة أمام الوداد الرياضي بثلاثة أهداف لهدفين، توقف رصيده عند 20 نقطة من 21 مباراة، محتلا المركز 12. أما أولمبيك الدشيرة، فيوجد في المركز 13 برصيد 18 نقطة من 20 مباراة، مع مباراة قوية مرتقبة أمام الرجاء الرياضي.

هذه الأرقام، في ظاهرها، لا تقول إن الخطر حسم أمره. لكنها تقول شيئا آخر أكثر أهمية: هامش الخطأ أصبح ضيقا، وكل نقطة في الجولات المقبلة قد تتحول إلى تفصيل حاسم في مصير الموسم.

بالنسبة لجمهور أكادير وسوس ماسة، لم يعد السؤال فقط: هل يقدم الفريقان أداء محترما؟ بل أصبح السؤال أكثر مباشرة: هل يملكان ما يكفي من الصلابة والنجاعة للبقاء في المنطقة الآمنة؟

حسنية أكادير يعيش وضعا معقدا. الفريق يملك 20 نقطة، وهو رصيد لا يمنحه الراحة، خصوصا أن أسفل الترتيب متقارب. الهزيمة أمام الوداد لم تكن كارثية من حيث الأداء، لأن الفريق السوسي سجل هدفين وظل داخل المباراة إلى الدقائق الأخيرة، لكنها كانت مؤلمة من حيث التوقيت. في هذه المرحلة، الأداء الجيد دون نقاط لا يكفي.

المشكل الأكبر في وضعية الحسنية أن الفريق يظهر أحيانا قادرا على مجاراة منافسين أقوياء، لكنه لا ينجح دائما في تحويل ذلك إلى نتائج. وهذه معادلة خطيرة في سباق البقاء. فالفرق التي تبحث عن النجاة لا تحتاج إلى الإقناع فقط، بل تحتاج إلى البرودة في اللحظات الحاسمة، وإلى تقليل الأخطاء، وإلى انتزاع النقاط حتى عندما لا تكون في أفضل أيامها.

الهزيمة أمام الوداد بخمسة أهداف في مجموع المباراة تكشف أن الحسنية يملك ردة فعل هجومية، لكنه ما يزال يعاني دفاعيا في مباريات مفتوحة. تسجيل هدفين خارج الميدان أمام فريق كبير لا قيمة كاملة له إذا استقبل الفريق ثلاثة أهداف. وهنا يصبح السؤال التقني مشروعا: هل المشكلة في التركيز؟ في تدبير الفترات الصعبة؟ في الأخطاء الفردية؟ أم في غياب توازن واضح بين الرغبة في الهجوم وحماية المرمى؟

أما أولمبيك الدشيرة، فهو يعيش وضعية مختلفة لكنها لا تقل حساسية. الفريق يملك 18 نقطة من 20 مباراة، أي أنه ما يزال يملك مباراة ناقصة مقارنة بالحسنية، لكنها مباراة من الوزن الثقيل أمام الرجاء الرياضي. الفوز فيها قد يغير المزاج العام، والتعادل قد يكون مفيدا، أما الهزيمة فستبقي الفريق في دائرة ضغط كبيرة.

الدشيرة، باعتباره ممثلا آخر للجهة، لا يلعب فقط من أجل نقاطه. وجوده في القسم الأول يحمل قيمة رمزية ورياضية لسوس ماسة. فالفريق يمثل تجربة تحتاج إلى تثبيت الذات وسط الكبار، لكن هذا التثبيت لا يتحقق بالشعارات، بل بجمع النقاط في اللحظات التي تشتد فيها المنافسة.

ما يجعل وضعية الفريقين مقلقة هو تقارب أسفل الترتيب. حسنية أكادير في المركز 12 بـ20 نقطة، وأولمبيك الدشيرة في المركز 13 بـ18 نقطة، واتحاد يعقوب المنصور واتحاد تواركة في المركز 14 بـ16 نقطة لكل منهما، وأولمبيك آسفي في المركز الأخير بـ15 نقطة. الفوارق هنا صغيرة جدا. انتصار واحد قد يرفع فريقا، وهزيمة واحدة قد تقربه من الخطر.

وهذا التقارب يفرض على الحسنية والدشيرة التعامل مع الجولات المقبلة وكأنها مباريات سد مصغرة. لم يعد هناك متسع للتفريط في النقاط داخل الميدان، ولا لمباريات تمر دون أثر. الفرق التي تنجو في مثل هذه الوضعيات هي التي تعرف كيف تربح مواجهاتها المباشرة، وكيف تخرج بنقطة على الأقل من المباريات الصعبة، وكيف تمنع منافسيها القريبين من التنفس.

بالنسبة لحسنية أكادير، الأولوية يجب أن تكون واضحة: وقف النزيف بسرعة. الفريق لا يحتاج فقط إلى خطاب تعبوي، بل إلى نتائج عملية. الفوز في المباراة المقبلة سيكون أكثر من ثلاث نقاط؛ سيكون رسالة إلى الجمهور بأن الفريق ما يزال قادرا على التحكم في مصيره. أما استمرار النتائج السلبية فسيحول كل مباراة إلى عبء نفسي أكبر.

وبالنسبة لأولمبيك الدشيرة، المواجهة أمام الرجاء الرياضي ستكون اختبارا للصلابة قبل أن تكون اختبارا للمهارة. الفريق مطالب بأن يدخل المباراة بعقلية واقعية: تنظيم دفاعي، تركيز عال، استغلال المرتدات، وعدم منح المنافس هدايا مجانية. في مثل هذه المباريات، النقطة قد تكون ثمينة، لكن الخروج بنتيجة أكبر قد يمنح الفريق دفعة هائلة لبقية الموسم.

الزاوية السوسية في هذا الوضع لا يمكن تجاهلها. جهة سوس ماسة لا تريد أن تتحول نهاية الموسم إلى مسلسل قلق بين ممثليها. الجمهور في أكادير والدشيرة وتارودانت وتزنيت وإنزكان وكل المنطقة يريد رؤية فرق الجهة في موقع آمن، لا في صراع البقاء. لكن كرة القدم لا تعترف بالرغبة وحدها. تحتاج إلى تدبير، وهدوء، وصرامة، وقراءة جيدة لكل مباراة.

المرحلة المقبلة ستكشف قدرة مكاتب الفريقين وأطقمها التقنية ولاعبيها على التعامل مع الضغط. فالضغط لا يظهر فقط في المدرجات أو في مواقع التواصل. يظهر في آخر ربع ساعة من المباراة، في طريقة الدفاع عن نتيجة، في اختيار التغييرات، في تفادي الأخطاء الساذجة، وفي قدرة اللاعبين على اللعب بعقل بارد رغم الحسابات.

كما أن المسؤولية لا تقع على اللاعبين وحدهم. المحيط العام مهم جدا. الجمهور مطالب بالدعم، لكن الدعم لا يعني الصمت عن الأخطاء. والإدارة مطالبة بتوفير الاستقرار، لكن الاستقرار لا يعني تجاهل الخلل. والطاقم التقني مطالب بالوضوح، لأن كل مباراة مقبلة تحتاج إلى خطة عملية لا إلى كلام عام.

حسنية أكادير يملك تاريخا وتجربة في البطولة، وهذا يجب أن يساعده لا أن يثقل عليه. الفريق يعرف ضغط القسم الأول ويعرف كيف تُدار المواسم الصعبة. أما أولمبيك الدشيرة فيحتاج إلى تحويل حماسه وطموحه إلى نقاط، لأن البقاء في قسم الكبار يتطلب واقعية أكبر من الرغبة في الظهور الجميل.

هذا، ولا يزال مصير الفريقين بأيديهما. لا شيء حُسم بعد. لكن ما بعد الدورة 21 ليس كما قبلها. الأرقام أصبحت تضغط، والجمهور بدأ يحسب، والمنافسون يتحركون. لذلك، يحتاج حسنية أكادير وأولمبيك الدشيرة إلى مرحلة جديدة عنوانها: نقاط أقل ضياعا، أخطاء أقل، وجرأة أكبر في المباريات التي لا تقبل الانتظار.

إذا نجح الفريقان في تحويل الضغط إلى طاقة، فقد تنتهي هذه المرحلة بسلام. أما إذا استمر نزيف النقاط، فإن سوس ماسة قد يجد نفسه أمام نهاية موسم متوترة، لا تليق بطموح جمهوره ولا بالمكانة التي تستحقها كرة القدم في الجهة.

خلاصة المقال

بعد الدورة 21، يدخل حسنية أكادير وأولمبيك الدشيرة مرحلة دقيقة في البطولة الاحترافية، حيث أصبحت كل نقطة مؤثرة في حسابات البقاء والابتعاد عن أسفل الترتيب.

  • حسنية أكادير يحتل المركز 12 برصيد 20 نقطة من 21 مباراة.
  • أولمبيك الدشيرة يوجد في المركز 13 برصيد 18 نقطة من 20 مباراة.
  • تقارب أسفل الترتيب يجعل الجولات المقبلة حاسمة لممثلي سوس ماسة.
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله