أثار بيع خبز “البطبوط” بسعر خمسة دراهم للوحدة في أحد المحلات التجارية بالحي المحمدي بمدينة أكادير، صباح اليوم الجمعة، موجة استياء وسط عدد من المستهلكين، الذين اعتبروا أن بعض الأسعار عرفت زيادات مفاجئة وغير مبررة خلال عطلة عيد الأضحى.
وبحسب إفادات محلية، فقد تفاجأ أحد المواطنين داخل محل تجاري يشتغل على مدار الساعة، بسعر “البطبوط” المعروض بخمسة دراهم، في وقت يؤكد فيه مستهلكون أن السعر المعتاد لهذا النوع من الخبز في الأيام العادية لا يتجاوز غالبا درهمين للوحدة، حسب الحجم والجودة ونقطة البيع.
وتأتي هذه الواقعة في سياق تعرف فيه عدة أحياء إغلاق عدد كبير من المحلات والمخابز خلال عطلة العيد، ما يقلص العرض ويرفع الضغط على المحلات القليلة المفتوحة، وهو وضع يقول مواطنون إن بعض التجار يستغلونه لفرض أسعار مرتفعة على مواد غذائية أساسية يحتاجها السكان بشكل يومي.
وعبر متبضعون عن غضبهم من هذه السلوكات، معتبرين أن مناسبات العيد يفترض أن تكون لحظة تضامن وتعاون، لا فرصة لمضاعفة الأسعار وإثقال كاهل الأسر التي تعاني أصلا من ارتفاع مصاريف العيد والتنقل والمواد الاستهلاكية.
ولا يتعلق الأمر، وفق مواطنين، بسعر منتج واحد فقط، بل بممارسات تتكرر في بعض المناسبات، حيث ترتفع أسعار مواد غذائية بسيطة بفعل قلة العرض وغياب المنافسة، فيجد المستهلك نفسه مضطرا للأداء رغم عدم اقتناعه بالسعر.
ويطالب مستهلكون السلطات المحلية ولجان مراقبة الأسعار بتكثيف الجولات خلال أيام العيد، خاصة في المحلات التي تواصل العمل خلال العطلة، من أجل التأكد من احترام القوانين المنظمة للأسعار، وضمان عدم استغلال حاجة المواطنين للمواد الأساسية.
كما شدد عدد من المتضررين على ضرورة التمييز بين الزيادة المرتبطة فعلا بتكاليف الإنتاج أو الندرة المؤقتة، وبين الزيادات غير المبررة التي تستغل ظرفية العيد، لأن المواطن يحتاج إلى حماية فعلية من أي ممارسات تمس قدرته الشرائية.
وتطرح هذه الواقعة سؤالا أوسع حول تنظيم التجارة خلال المناسبات الدينية، خصوصا عندما تغلق أغلب المحلات أبوابها وتبقى فئة محدودة تتحكم في العرض، ما يستدعي اعتماد مراقبة استباقية وتواصلا واضحا مع التجار والمستهلكين.
ويرى متابعون أن الحل لا يمر فقط عبر الزجر بعد وقوع التجاوزات، بل عبر إعداد مسبق لفترات العيد، يشمل ضمان استمرار تموين الأحياء بالمواد الأساسية، وتشجيع المحلات والمخابز على تنظيم مداومات واضحة، حتى لا تتحول الندرة المؤقتة إلى فرصة لرفع الأسعار.
وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية، يبقى غضب المستهلكين مفهوما، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواد بسيطة وأساسية تدخل في الاستهلاك اليومي للأسر. فالعيد لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة لاستنزاف جيوب المواطنين، بل إلى فرصة لإظهار روح المواطنة والتوازن بين الربح المشروع واحترام القدرة الشرائية.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله