أعلن البرلماني السابق عن دائرة تيزنيت، لحسن بنواري، استقالته من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، احتجاجاً على ما وصفها بممارسات ومواقف صادرة عمن قال إنه «يقوم مقام الكاتب الأول» للحزب، إلى جانب ما اعتبره «جفاءً اجتماعياً» تجاه زوجته الراحلة، النائبة البرلمانية النزهة أباكريم، وأفراد أسرتها.
وأرجع بنواري قراره، وفق بيان إعلان استقالته، إلى ما اعتبرها «ممارسات تمييزية متنكرة لمجهودات وتضحيات المناضلات والمناضلين الأوفياء»، في موقف شخصي لم يصدر بشأنه، إلى حدود إعداد هذا الخبر، رد معلن من قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
قال لحسن بنواري إن استقالته جاءت بسبب ممارسات ومواقف نسبها إلى من وصفه بأنه «يقوم مقام الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية»، معتبراً أنها ترتبط بعدد من قضايا الشأن العام الوطني.
وأضاف أن ما وصفه بـ«الجفاء الاجتماعي» تجاه زوجته الراحلة النزهة أباكريم وأفراد أسرتها شكّل بدوره أحد الأسباب الأساسية التي دفعته إلى مغادرة الحزب.
ولم يسمّ بنواري الكاتب الأول بشكل مباشر، واختار استعمال عبارة «من يقوم مقام الكاتب الأول»، ما يقتضي الحفاظ على الصياغة التي أوردها وعدم نسبة انتقاداته إلى شخص بعينه دون تصريح صريح.
كما لم يقدم البيان تفاصيل دقيقة بشأن الوقائع التي استند إليها في توصيفه لما سماه «الجفاء الاجتماعي»، ولذلك تظل هذه المواقف منسوبة إلى صاحبها في انتظار أي توضيح إضافي منه أو رد من قيادة الحزب.
خصص بنواري جانباً مهماً من بيان استقالته للحديث عن زوجته الراحلة، النائبة البرلمانية النزهة أباكريم، التي توفيت يوم 4 أبريل 2026، بعد مسار سياسي وحقوقي وبرلماني.
وكانت أباكريم عضواً بمجلس النواب عن الدائرة الانتخابية الجهوية لسوس ماسة، ضمن الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، خلال الولاية التشريعية 2021-2026.
واعتبر بنواري أن الراحلة «شرفت الفريق الاشتراكي» بما قدمته من أعمال برلمانية وترافع عن قضايا ساكنة عمالات وأقاليم جهة سوس ماسة، خصوصاً الملفات المرتبطة بالحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
وسجل أن هذه المجهودات، بحسب موقفه، لم تُقابل بما تستحقه الراحلة وأسرتها من تقدير ووفاء من جانب قيادة الحزب، وهو التقييم الذي شكّل إحدى خلفيات قراره بالاستقالة.
وتؤكد معطيات منشورة بشأن مسارها أنها كانت تمثل جهة سوس ماسة بمجلس النواب وعضواً داخل الفريق الاشتراكي خلال الولاية الحالية، كما توثق مصادر صحفية وحزبية وفاتها يوم 4 أبريل 2026.
يعد لحسن بنواري من الوجوه الاتحادية المعروفة بإقليم تيزنيت، وسبق له أن مثّل الدائرة التشريعية للإقليم في مجلس النواب خلال الولاية الممتدة من 2011 إلى 2016.
ويوثق الموقع الرسمي لمجلس النواب عدداً من الأسئلة الكتابية التي تقدم بها بنواري بصفته عضواً في الفريق الاشتراكي، وتناولت قضايا مرتبطة بالبنيات الأساسية والتنمية القروية والصناعة التقليدية والمؤسسات الدينية والخدمات العمومية في جماعات إقليم تيزنيت.
كما راكم تجربة في المجالس المنتخبة محلياً وإقليمياً، إذ سبق له أن شغل عضوية مجلس جماعة تيزنيت والمجلس الإقليمي.
وفي الانتخابات التشريعية لسنة 2016، أعاد الاتحاد الاشتراكي تقديمه وكيلاً للائحته بدائرة تيزنيت، وفق إعلان منشور في الموقع الرسمي للحزب بتاريخ 29 شتنبر 2016.
وانتُخب بنواري عضواً بمجلس جماعة تيزنيت خلال اقتراع 8 شتنبر 2021، قبل أن يقدم، رفقة بلخير مسوس، استقالته من المجلس بعد انتخاب المكتب المسير الجديد، ليتم تعويضهما بالمترشحين المواليين في لائحة الحزب.
على الرغم من قرار المغادرة، حرص بنواري على توجيه تحية إلى مناضلات ومناضلي الاتحاد الاشتراكي بإقليم تيزنيت، مشيداً بما قال إنهم قدموه من تضحيات ونكران للذات في الدفاع عن القضايا التي يؤمنون بها.
وثمن حضورهم في مختلف الواجهات الجمعوية والنقابية والحزبية والجماعية والبرلمانية، داعياً إياهم إلى تفهم موقفه الذي وصفه بـ«الاضطراري».
كما طالبهم بالاعتراض على الممارسات التي يرى أنها تدفع المناضلين إلى الانسحاب من الحزب، سواء بصورة فردية أو جماعية، قبل أن يختتم بيانه بطلب المسامحة من الجميع.
ولم يكشف البرلماني السابق عن وجهته السياسية المقبلة، كما لم يربط استقالته بالالتحاق بأي حزب آخر.
تحمل استقالة لحسن بنواري دلالة سياسية وتنظيمية خاصة في إقليم تيزنيت، بالنظر إلى مساره الطويل داخل الاتحاد الاشتراكي، وتمثيله السابق للإقليم في مجلس النواب، إلى جانب حضوره في المجالس المنتخبة.
وتكتسي الاستقالة بعداً إنسانياً أيضاً، لارتباط جانب من أسبابها، وفق ما أورده صاحبها، بطريقة تعامل قيادة الحزب مع زوجته الراحلة النزهة أباكريم وأسرتها.
غير أن الانتقادات الواردة في البيان تظل منسوبة إلى بنواري، ولا تمثل في حد ذاتها إثباتاً مستقلاً للوقائع التي تحدث عنها، خصوصاً في غياب تفاصيل إضافية أو موقف مقابل من قيادة الحزب.
وتبقى «أكادير24» منفتحة على نشر رد قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وطنياً أو إقليمياً، بشأن دوافع الاستقالة والملاحظات التي تضمنها بيان البرلماني السابق لحسن بنواري.




