انخفضت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة 24 يوليوز 2026، متأثرة بعمليات جني الأرباح بعد المكاسب القوية المسجلة في الجلسة السابقة، لكنها بقيت في طريقها نحو إنهاء الأسبوع على ارتفاع حاد، وسط مخاوف متزايدة من اضطراب إمدادات الطاقة بسبب تصاعد المواجهة في الشرق الأوسط.
وبحلول الساعة 07:25 بتوقيت غرينتش، جرى تداول العقود الآجلة للخام الأمريكي «غرب تكساس الوسيط»، تسليم شتنبر المقبل، عند 90.48 دولاراً للبرميل، بانخفاض نسبته 1.85 في المائة مقارنة بسعر التسوية السابق.
وتراجعت العقود الآجلة لخام «برنت»، تسليم الشهر نفسه، بنسبة 1.76 في المائة، لتصل إلى 98.92 دولاراً للبرميل، بعدما تجاوز الخام العالمي مستوى 100 دولار خلال الجلسة السابقة.
وتعكس هذه الأرقام لحظة محددة من التداولات، إذ تتغير أسعار العقود الآجلة ونسب ارتفاعها أو انخفاضها باستمرار طوال الجلسة.
مكاسب أسبوعية قوية رغم التراجع
على الرغم من الانخفاض المسجل في تعاملات الجمعة، يتجه الخام الأمريكي نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تناهز 10.9 في المائة، فيما يتجه خام برنت إلى الارتفاع بنحو 13.5 في المائة خلال الأسبوع.
وتشير هذه المكاسب إلى استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية في السوق، حيث يخشى المتعاملون أن تؤدي المواجهة المتصاعدة في المنطقة إلى تعطيل صادرات الخام أو إغلاق ممرات رئيسية لنقل الطاقة.
وكان خام برنت قد أغلق جلسة الخميس فوق مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ شهر ماي، بعدما قفز بنسبة 7 في المائة، بينما ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 6.2 في المائة، وفق بيانات السوق التي أوردتها «رويترز».
| الخام | سعر البرميل | التغير اليومي | المكسب الأسبوعي المتوقع |
|---|---|---|---|
| غرب تكساس الوسيط | 90.48 دولاراً | −1.85% | +10.9% |
| خام برنت | 98.92 دولاراً | −1.76% | +13.5% |
باب المندب يدخل دائرة الخطر
جاءت التقلبات القوية في الأسعار بعد استهداف الحوثيين، المتحالفين مع إيران، ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.
وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن سلامة حركة الناقلات عبر مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي ويعد واحداً من أبرز الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والمنتجات البترولية.
وتزداد أهمية باب المندب في ظل الضغوط التي تواجهها حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، ما يجعل تعرض المسارين للاضطراب في الوقت نفسه خطراً مباشراً على تدفقات الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين.
وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن أن عدد الناقلات التي عبرت مضيق هرمز انخفض إلى ناقلة واحدة فقط يوم الخميس، وهو أدنى مستوى منذ 7 ماي، بحسب «رويترز».
مخاوف أكبر من أي وقت مضى
قال محللون لدى مؤسسة «آي إن جي» إن اضطرابات الإمدادات المحتملة التي تواجه السوق أصبحت أكبر من أي وقت مضى خلال المواجهة، مشيرين إلى تراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز وظهور مخاطر واضحة تحيط بالصادرات السعودية المنقولة عبر البحر الأحمر.
وأضاف المحللون أن أي تصعيد جديد في الخليج أو اتساع رقعة المواجهة سيضع كميات مهمة من إمدادات النفط العالمية تحت الخطر.
وفي السياق نفسه، قال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى مؤسسة «آي جي»، إن «الخناق حول طرق إمدادات الطاقة العالمية يضيق مجدداً»، في إشارة إلى تزامن الضغوط على أكثر من ممر بحري ومنطقة إنتاج.
اضطرابات إضافية في كازاخستان
لم تقتصر مخاوف الإمدادات على الشرق الأوسط؛ إذ أعلنت وزارة الطاقة في كازاخستان أن شركات النفط خفضت إنتاجها مؤقتاً بعد هجمات بطائرات مسيرة يُشتبه في أنها أوكرانية، أدت إلى إغلاق محطة التصدير الرئيسية للبلاد على البحر الأسود.
كما أوقف اتحاد خط أنابيب بحر قزوين استقبال النفط الكازاخستاني بعد تعليق عمليات التحميل، في حين يمثل هذا المسار نحو 2 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية للخام.
ولم تعلن الوزارة حجم التخفيضات رسمياً، لكن مصدراً في القطاع أفاد بأن أكبر حقل نفطي في البلاد خفض إنتاجه بأكثر من النصف، ما أضاف عاملاً جديداً إلى حالة القلق التي تسيطر على الأسواق.
تقلبات مرشحة للاستمرار
تظل تحركات أسعار النفط مرتبطة بتطورات المواجهة في الشرق الأوسط، وقدرة ناقلات الخام على عبور مضيقي هرمز وباب المندب، فضلاً عن مصير الصادرات الكازاخستانية عبر البحر الأسود.
ومن شأن أي تعطل فعلي وطويل الأمد لهذه المسارات أن يرفع تكاليف النقل والتأمين، ويدفع المشترين إلى البحث عن طرق أطول أو مصادر بديلة، بما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.
وفي المقابل، يمكن لأي تهدئة سياسية أو استئناف طبيعي لحركة الناقلات أن يخفف علاوة المخاطر التي دفعت خام برنت إلى تجاوز مستوى 100 دولار خلال الأسبوع.




