ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس 23 يوليوز 2026، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ستة أسابيع، وسط تزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات وحركة ناقلات الطاقة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وبحلول الساعة 06:35 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط تسليم شتنبر بنسبة 1.44 في المائة، لتصل إلى 88.08 دولارا للبرميل.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم شتنبر بنسبة 2.05 في المائة، لتبلغ 96 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى يسجله الخام العالمي منذ 8 يونيو 2026.
وفي تحديث لاحق عند الساعة 06:40 بتوقيت غرينتش، بلغ خام برنت 96.49 دولارا، بينما وصل الخام الأمريكي إلى 88.42 دولارا، مواصلين الارتفاع للجلسة الخامسة على التوالي.
الضربات الأمريكية تدخل ليلتها الثانية عشرة
جاء صعود الأسعار بعدما أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ موجة جديدة من الضربات على أهداف إيرانية، لليلة الثانية عشرة على التوالي، في ظل استمرار المواجهة التي رفعت مستوى القلق داخل أسواق الطاقة.
وسبقت الضربات تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد فيها باستهداف منشأة إيرانية في كل مرة تتعرض فيها سفينة لهجوم في مضيق هرمز، ما عزز المخاوف من استمرار التصعيد واتساع نطاقه.
وتراقب الأسواق التطورات العسكرية بسبب الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يمثل ممرا رئيسيا لصادرات النفط والغاز من دول الخليج نحو الأسواق العالمية.
ناقلة تشتعل قرب مضيق هرمز
قال الحرس الثوري الإيراني إن ناقلة نفط اشتعلت فيها النيران بعد انفجار خلال محاولتها المرور عبر مسار وصفه بأنه مزروع بالألغام في المنطقة الجنوبية من مضيق هرمز، مضيفا أن ناقلتين أخريين عادتا أدراجهما.
وتظل هذه التفاصيل صادرة عن الجانب الإيراني، فيما لم تتوفر معطيات مستقلة كاملة تحدد سبب الانفجار أو حجم الأضرار التي لحقت بالناقلة.
وتزيد مثل هذه الحوادث من مخاوف شركات الشحن والتأمين، وقد تدفع بعض الناقلات إلى تغيير مسارها أو تأجيل عبورها، ما يرفع تكاليف النقل ويضيف علاوة مخاطر إلى أسعار النفط.
الحوثيون يعلنون استهداف ناقلتين سعوديتين
في البحر الأحمر، أعلن الحوثيون تنفيذ عملية عسكرية استهدفت ناقلتي نفط تحملان اسمي «إنسيليا» و«ليلى»، بدعوى مخالفتهما حصارا بحريا أعلنته الجماعة على السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية.
وقالت الجماعة إنها استخدمت صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة في العملية، إلا أن صحة جميع تفاصيل هذا الإعلان لم تتأكد بصورة مستقلة.
تأكيد إصابة الناقلة إنسيليا
أفادت تقارير الأمن البحري بأن الناقلة «إنسيليا»، التي ترفع العلم السعودي، أصيبت بجسم مجهول على بعد نحو 70 ميلا بحريا جنوب غرب الشقيق في البحر الأحمر، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها.
وأكد مصدر في الهيئة العامة للنقل السعودية تعرض السفينة للاستهداف أثناء إبحارها، مشيرا إلى نشوب حريق في مقدمتها وسلامة جميع أفراد الطاقم، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وحماية البيئة البحرية.
وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن طاقم الناقلة كان يعمل على مكافحة الحريق، من دون تسجيل إصابات أو آثار بيئية وفق المعطيات الأولية.
أما استهداف الناقلة الثانية «ليلى»، فقد ظل إلى حدود صدور التقارير المتاحة ادعاء صادرا عن الحوثيين، ولم تؤكده بصورة مستقلة الجهات البحرية المختصة.
هرمز وباب المندب يرفعان مخاطر الإمدادات
تنبع المخاوف الحالية من تزامن التوتر في ممرين بحريين حيويين؛ مضيق هرمز في الخليج، وباب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر وقناة السويس.
وقد يؤدي استمرار الهجمات إلى تغيير مسارات السفن وإطالة الرحلات ورفع تكاليف التأمين والشحن، فضلا عن تأخير وصول الإمدادات إلى الأسواق المستوردة.
وأظهرت بيانات الملاحة أن عددا من الناقلات غير مساره بعد تهديدات الحوثيين، في وقت تراجعت فيه حركة السفن عبر الممرات المتأثرة بسبب تدهور الوضع الأمني.
أسعار النفط تصعد للجلسة الخامسة
واصلت أسعار النفط مكاسبها للجلسة الخامسة على التوالي، بعدما أنهى خام برنت الجلسة السابقة عند 94.07 دولارا للبرميل، بارتفاع تجاوز ثلاثة دولارات.
كما كان الخام الأمريكي قد سجل ارتفاعا يقارب 3 في المائة خلال تعاملات الأربعاء، قبل أن يواصل صعوده فوق 88 دولارا في جلسة الخميس.
ويعكس هذا الارتفاع إضافة الأسواق علاوة مخاطر مرتبطة باحتمال تعطل الإمدادات، وليس نقصا مؤكدا وواسع النطاق في الإنتاج حتى الآن.
الأسواق تترقب حجم الاضطرابات الفعلية
يتوقف المسار المقبل للأسعار على قدرة ناقلات النفط على مواصلة العبور، وحجم الأضرار التي قد تلحق بالبنيات التحتية والسفن، ومدى اتساع العمليات العسكرية.
وفي حال استمرار حركة التصدير دون انقطاعات كبيرة، قد تتراجع حدة المكاسب بعد امتصاص الأسواق للصدمة الأولية. أما إذا تحولت التهديدات إلى تعطيل طويل الأمد في هرمز أو البحر الأحمر، فقد تواجه أسعار النفط ضغوطا صعودية إضافية.
وتبقى الأسواق في حالة ترقب شديد، مع تغير الأسعار بسرعة تبعا للأخبار العسكرية والأمنية الواردة من المنطقة.




